كتاب

لن تتكرَّر

يقول الروائيُّ الإنجليزيُّ تشارلز ديكنز: «ليس لكَ خيارٌ في كثيرٍ ممَّا أنت عليه، فلم يكن لك خيارٌ في مَن ستكون عائلتك، ولا في ملامحك، ولا في تدويرة وجهك. ولم يكن لك خيارٌ في الصَّوت الذي سيسمعه النَّاس منك، ولا في اللُّغة التي تتحدَّث بها منذ صغرك...»
ترتديك الأيام كما ترتدي الشَّمسُ الأفقَ، ثمَّ يتخلَّص منك اللَّيل بإرغامك على النَّوم تعبًا. وبعد كومةٍ من الفروض والاختيارات التي لم تكن لك يدٌ في كثيرٍ منها، يصبح لك وجهان: وجهٌ بائسٌ، يرسمُ الصقيع حول عينيه خطوط التَّعب، ووجهٌ أنيقٌ تُقابل به المارَّة؛ الأتعس منك، والأوفر حظًّا. لكن لا شيء يظهر للعلن سوى «صورة إنسان مكتمل».

لم تختر بداية الحكاية، ولن تختار نهايتها. ستتوقف ذات يوم عند منعطفٍ لم تكن تتوقَّعه، وقد تأخذك الحياة إلى طرق لم تخطِّط لها، وتضع أمامك أبوابًا لم تفكِّر يومًا في طرقها. ومع ذلك، سيبقى في أعماقك شيءٌ لا يستطيع أحدٌ أنْ يصادره: قدرتك على أنْ تصنع من كل ما لم تختره معنىً جديدًا لحياتك.
فالحياةُ ليست فقط ما نختاره، بل أيضًا ما نتعلم كيف نتعامل معه، وليست قيمتنا في البداية التي أُعطيت لنا، وإنَّما في الطريقة التي نكمل بها الطريق. قد لا نملك أنْ نكتب الفصل الأول، لكنَّنا نستطيع أنْ نمنح بقيَّة الفصول صوتنا الخاص، وأنْ نترك فيها أثرًا يشبهنا.

لذلك، كن مؤمنًا بأنَّك لن تتكرَّر؛ فأنت نسخةٌ واحدةٌ في كتاب الحياة، لا تشبهها نسخةٌ أُخْرى. وقد تكون أعظم هديةٍ تمنحها لنفسك أنْ تتصالح مع ما لم تختره، وأنْ تعمل على ما تستطيع تغييره، وأنْ تمضي في طريقك بثقةٍ، حتى وإنْ لم تعرف إلى أين يقودك المنعطفُ المقبل.

أخبار ذات صلة

ذكريات بعد تلاوات..!!
نار التعصب الرياضي!
الشباب وصناعة التميز التعليمي
اتفاقية مكة.. وشعب خلف قيادته
;
ابتسام لطفي.. انتصار الصوت على العتمة
مشروع الخرج الزراعي
«إكرام».. حكاية وفاء تستحق أن يُكرَّم صاحبها
بين قياسين..!!
;
أرقام تتحدث.. ورسالة حقها أن تصل للعالم
المتعصبون.. والمسعد وغيره!
السعودية.. تبني التحالفات لصناعة السلام
حين يصبح الاتفاق أكثر راحة من الحقيقة
;
عاصمة القرار على موعد
البيانات.. تصنع القوة
مَن يحمينا من شركات الاتصالات..؟!
أعيدوا كتابة تاريخ الجزيرة العربية المسلوب (2)