كتاب

مدرسة الصحراء بالمسيجيد

تبعد المسيجيد عن المدينة المنوَّرة بنحو 35 كيلومترًا، وتم فيها تأسيس أوَّل مدرسة لأبناء البادية؛ لتعليمهم التعليم النظامي، تتبع وزارة المعارف. مؤسِّسا المدرسة الأخوان علي وعثمان حافظ. بدأت المدرسةُ في غرفةٍ واحدةٍ، إلى أنْ أصبحت تشغل مبنًى واسعًا، وكان من أهم متاعب تأسيس المدرسة، تأليف الطُّلاب وأوليائهم للدُّخول فيها، فقد كان شيئًا جديدًا على الأهل، لم يألفوه، واضطُر المؤسِّسان في مبدأ الأمر إلى إعطاء مكافآت ماليَّة بسيطة لكلِّ طالب؛ لحثِّهم على الدِّراسة.
تمَّ افتتاح المدرسة في شهر شوال من عام 1365هـ، في ركنٍ صغيرٍ من قهوة «حمدان»، وكان عدد طلابها لا يتعدَّى (13) طالبًا، ومع ازدياد أعداد الطُّلاب، وارتفاع رغبة أهالي البادية على انضمام أبنائهم للدِّراسة، خاصَّةً وأنَّ إدارة المدرسة كانت تدفع للطُّلاب ربع ريال لكلِّ طالبٍ يعولُ أحد أقربائه، وثلاثة قروش للطَّالب الذي يعولُ أهلَه، ولمَّا ضاق صندوق المدرسة من دفع المخصَّصات للطُّلاب، ولم يستطع المؤسِّسان أنْ يتراجعا عن الدَّفع، وقد بلغ إجماله ما بين (450 - 500) ريال شهريًّا، إضافة إلى رواتب المدرِّسين، والإدارة، والمصروفات الأُخْرى، بما يصل إلى (1000) ريال، ارتأى المؤسَّسان رفع الأمر للملك عبدالعزيز؛ لعلمهما حبَّه للتعليم، ورغبته في نشره في كافَّة أرجاء مملكته، فشرحا له الأمر، وطلبا تخصيص نصف ريال لكلِّ طالبٍ. استجاب الملكُ عبدالعزيز للطَّلب، فصدر أمره بصرف نصف ريال لكلِّ طالبٍ.

تحوَّلت مدرسةُ الصَّحراء إلى نموذج يُحتذى في نشر التَّعليم في المملكة، كما أصبحت -وبعد مرور سنوات- نموذجًا لأهل البادية؛ لإدراج أبنائهم في التَّعليم بعد أنْ ذاقوا طعم العلم، ولمسوا فوائده. وتكاثر أعداد طلاب المدرسة، فبعد أنْ كانت تجري وراء الطُّلاب للانضمام إليها، أصبحت ترفضُ قبولَ طلبات الالتحاق؛ لعدم وجود أماكن شاغرة، وكثيرًا ما كان أصحابها يتلقُّون طلبات ورجاء من الآباء للتوسُّط لدى مدير المدرسة للقبول بدخول أبنائهم إليها.
وكان الملكُ عبدالعزيز يرى في مدرسة الصَّحراء بادرةَ أملٍ كبيرة لتعليم أبناء البادية، وانخراطهم في العمليَّة التنمويَّة الشَّاملة التي يسعى إحداثها في المجتمع السعوديِّ، وكان يرى أنَّ ذكاء طُلاب المدرسة لطبائعهم العربيَّة الأصيلة دافع لهم للتفوُّق واقتحام مجالات عمليَّة جديدة، فطلب من إدارة المدرسة ابتعاث (15) طالبًا من خريجي طلابها للانضمام للمدرسة العسكريَّة، ثمَّ الكليَّة الحربيَّة، وموسيقى الجيش في الرِّياض، وتزويد مدرسة السكَّة الحديد في الدَّمام بعدد (14) طالبًا من خريجي المدرسة؛ ليشكِّلوا أوائل طلابها، ويتم ابتعاثهم إلى أمريكا للتَّدريب على أعمال السكَّة الحديد، إدارة المحطَّات، وقيادة القطارات. وأصبح كثيرٌ من خريجي المدرسة من تنفيذي السكَّة الحديد يديرُون محطَّات الرِّياض والدَّمام.

أخبار ذات صلة

مديرو المساجد!
عندما ينخفض السهم عن سعر الاكتتاب.. من المسؤول؟
بيض ودجاج!!
في الجهة الأخرى من باب العيادة
;
فرقه «أبو سراج».. نصف قرن من الأصالة
الأثر الباقي.. الذّكر الحسن بعد الرحيل
هل النفس أقرب إلى الفجور؟!
الفلسفة والدين
;
(موهبة).. في المشهد التعليمي
مراجعة التعليم لقراراتها.. ونداء لأولئك المعلمات
الوظائف القيادية.. بين التواضع والجبروت!
التمكين.. شراكة المرأة مع الرجل
;
عشة الطين.. حيث بدأت
هروب الخادمات والاتجار بالبشر.. من المستفيد؟!
في سجن ذهبان
هِسْتَر.. أفضل مُسجّل في الجامعات السعودية