ديمقراطية الأقوياء!

ديمقراطية الأقوياء!
في أمريكا ليست هناك ديمقراطية.. الديمقراطية تعني حكم الشعب، والشعب في أمريكا مسير وليس مخيراً رغم أنه يمتلك حق الاقتراع لانتخاب رئيس الجمهورية كل أربع سنوات.. لكن من قال إنه يمكن اختزال الديمقراطية في بعدها الإجرائي المتمثل في الانتخابات فقط..؟ ومن قال إن حق الاقتراع يعني شيئا في ظل فرض مرشحين تنحصر نقاط الاختلاف بينهما في قضايا الشذوذ والإجهاض ورفع أو خفض نسب الضرائب بما لا يمكن أن يحدث تغييراً ملموساً في حياة الناس؟! الديمقراطية الأمريكية ديمقراطية مزيفة، وكذلك الحال في جميع دول الغرب باستثناء النموذج السائد في الدول الاسكندنافية. الديمقراطية في أمريكا، وبشكل أقل في باقي دول الغرب، تعني منح الشعب الحرية في انتخاب الأشخاص والأحزاب التي تديرها وتتحكم بنشاطها، مؤسسة الربح الرأسمالية.. وطالما أن الجميع مرضي عنه من قبل هذه المؤسسة، فإن الناس لا تكاد تحس بفرق يذكر في حياتها عند فوز شخص أو حزب ما، أوخسارة شخص أو حزب آخر. في أمريكا، وفي دول الغرب عموما، كل من لا يؤمن بالرأسمالية يتم تهميشه وعزله عن الجماهير. كل المطلوب هو عزل المعارضين للنظام الرأسمالي عن وسائل الإعلام التي أصبح لها الدور الأكبر في تشكيل وعي الجماهير وفي صياغة الرأي العام. ومن يتأمل الحصار المضروب على المفكر الأمريكي الحر نعوم تشومسكي وأمثاله، سيعرف ما أعنيه. في السابق نجح القادة والزعماء الأمريكيون العظام كمارتن لوثر كينج ومالكوم إكس، في الاتصال بالجماهير وفي التأثير عليهم بسبب محدودية تأثير وسائل الإعلام التي كانت ما تزال في البدايات. لكن المؤسسة الحاكمة عندما استشعرت خطر هؤلاء على النظام الذي وضعته، قامت بتصفيتهم في ظروف غامضة، رغم أنه لم تكن لديهم النية في ترشيح أنفسهم للرئاسة! الآن مؤسسة رأس المال لم تعد تحتاج لممارسة هذه البلطجة السافرة، طالما أنها أصبحت قادرة ومن خلال ممارسة البلطجة الإعلامية، على عزل كل من يعارض النظام القائم وإخراجه من دائرة الضوء. ديمقراطية أمريكا تشبه الديمقراطية التي كانت تمارسها قريش في دار الندوة.. إنها ديمقراطية الأقوياء والسادة وحدهم.

أخبار ذات صلة

من منح العقل والبصيرة
من القرش الأبيض.. إلى عيش اللحظة!
كيف يرمم التطوع مناعتنا الاجتماعية؟
وطن يشارك أبناءه الفرح
;
حـــــظ
رجال حول الأمير (2)
ميزان المصالح.. والمعادلة الحرجة
هكذا نضمن نجاح الموسم السياحي
;
"الأباطرة الصغار" وثقافة "أنا أولا"!
المدارس وحفلات (التخرج)!
حين يمرض الجيب قبل الجسد!!
«اليونسكو».. وخطوة لبناء أنظمة تعليمية عربية
;
أرستقراطية مكة المكرمة
الجامعات السعودية وصناعة المستقبل
أُحب النوم
طموحنا عنان السماء في مونديال أمريكا