يحق لنا أن نغضب.. ولكن
تاريخ النشر: 10 أكتوبر 2012 01:59 KSA
جريمة قتل الطفلة تالا جريمة بشعة وليست مجرد جريمة قتل عادية، والمجتمع محق في استنكاره لهذه الجريمة ولشعوره بالغضب الشديد تجاه من ارتكبها. لكن هل يحق لنا أن نعمم الإدانة على شعب بالكامل ونسقط التهمة على ملايين الإخوة والأخوات الإندونيسيين والإندونيسيات الذين عملوا ولا زالوا يعملون في بلادنا، فقط لأن مواطنة إندونيسية قامت بارتكاب هذه الجريمة؟!
بلادنا استقبلت منذ بداية ثمانينات القرن الماضي وحتى اليوم، ملايين الإندونيسيات والإندونيسيين، كثير من هؤلاء عاشوا في بيوتنا وربوا أطفالنا وأخلصوا في أداء أعمالهم، فهل يعقل أن نتجاهل كل ذلك بسبب وقوع جريمة فردية تفرض علينا معايير العدالة، أن ننسبها لمن ارتكبها وحده؟!
لا ألوم المجتمع الذي أحس بأن أركانه قد اهتزت عند سماعه نبأ هذه الجريمة البشعة، لو انفعل وشعر بالغضب، لكنني ألوم بالتأكيد كل من يحاول أن يتخطى الطابع الفردي لهذه الجريمة محاولا إلصاقها بشعب كامل يوجد بيننا ملايين العاملين المنتسبين إليه والذين لم يأتوا إلى بلادنا من تلقاء أنفسهم، بل بناء على رغبتنا نحن في ذلك.
إن جريمة اغتيال الطفلة تالا لا يمكن أن يقوم بها شخص سوي، إنها جريمة شاذة حتى بالمقارنة مع جرائم القتل نفسها. والشواذ والمرضى والساديون والسايكوباثيون موجودون في كل المجتمعات البشرية. ماذا يمكن أن نسمي من يعتدي على بناته جنسيا؟ وماذا يمكن أن نسمي من تعذب الأطفال المعوقين بكل الطرق بما في ذلك الكي بالنار؟ أليس لدينا أمثال هؤلاء حالنا حال كل المجتمعات البشرية، أم أن جميع أفراد شعبنا يتمتعون بالأخلاق الحسنة والسلوك المثالي؟
إن الإعلام مسؤول عن إدارة انفعالات الجماهير وغضبها، ولن أقول احتواءها.. فالغضب كما قلت مشروع، لكن التعقل مطلوب، وكذلك العدل والإنصاف.. والإنصاف يقتضي منا عند فتح ملف جرائم العمالة الأجنبية، ألا نعمم الاتهامات على جنسية بعينها لمجرد تورط أحد منسوبيها في ارتكاب جريمة ما، كما أنه يقتضي أن نتحلى بالشجاعة الكافية ونتحدث بموضوعية وجرأة عن الانتهاكات التي يقوم به بعض ضعاف النفوس من مواطنينا بحق مكفوليهم.
بعض الإعلاميين وجد في الجريمة فرصة لإثارة الناس بغرض جذب المزيد من اهتمامهم... خسارة.