أصول الرسائل بين الرؤساء
تاريخ النشر: 23 أكتوبر 2012 02:00 KSA
صياغة البرقيات والخطابات السياسية بين زعماء الدول، هي من أخطر المهام التي يضطلع بها، موظفون ذوو كفاءات خاصة جدا على الصعيدين اللغوي والسياسي.
الخطابات والبرقيات والمكاتبات السياسية تحتاج إلى دقة شديدة جدا، فأية كلمة غير محددة وقاطعة الدلالات يمكن أن تؤدي إلى سوء فهم لا يحمد عقباه من قبل الطرف الآخر.
علاقات أية دولة مع باقي دول العالم، تتراوح بين الود والإخاء والصداقة والفتور والتوتر والتوجس، وأحيانا العداء غير المصرح به. وعليه فإن وجود صيغة واحدة أو ديباجة موحدة يستخدمها رئيس أية سلطة تنفيذية في خطاباته ومكاتباته مع رؤساء جميع دول العالم، يبدو احتمالا غير معقول فضلا عن كونه غير وارد من الأساس.
في حالات الصداقة وربما التحالف أيضا، تحضر عبارات المودة الحارة ويتم إظهار كامل الاحترام لشخص المرسل إليه للتأكيد على عمق العلاقة بين البلدين، ولإثبات أن تلك العلاقة تتخطى حدود العلاقات الاعتيادية التي تجمع بين الدول غير الصديقة، أو تلك التي تجمع بين الدول التي لا تربطها مصالح مشتركة ومجالات كبيرة ومتنوعة للتعاون.
الرسائل البروتوكولوية المتعارف عليها بين رؤساء الدول( في حال وجود نوع من التوتر )، عادة ما تكون مقتضبة وخالية من الطابع الشخصي الحميم الذي يعبر عن نفسه من خلال التأكيد على الصداقة الشخصية والاحترام الكبير لشخص المرسل إليه. ولهذا تبدو عبارة من نوع (( عزيزي أوصديقي الكبير )) كما لو كانت تجسيدا لعلاقة حميمة يتداخل الجانب الشخصي فيها بالجانب السياسي.
أيضا فإن تمني المزيد من ( التقدم و النمو ) لشعب الرئيس المرسل إليه، لا تبدو عبارة بروتوكولية اعتيادية، لأن البروتوكول الذي تخضع له مكاتبات رؤساء الدول غير الصديقة، لا يقتضي كتابة مثل هذه العبارات التي لا يمكن فهمها خارج إطار الصداقة والتعاون المشترك.
أما إذا ذيل رئيس ما رسالته بتوقيعه الذي يلي عبارة مثل ( صديقكم المخلص ) فاعلم أن الأمر ليس له علاقة بالبروتوكولات المتعارف عليها أبدا.
المكاتبات بين الرؤساء لها أصول لا يمكن الخروج عنها.