بين كارثتين
تاريخ النشر: 06 نوفمبر 2012 01:06 KSA
صدمت وأنا أشاهد مقطعاً عبر موقع اليوتيوب يصور عمليات السرقة والنهب الهمجية التي قام بها بعض الشبان بمجرد وقوع حادثة انفجار شاحنة الغاز على أحد جسور مدينة الرياض.
مقطع الفيديو إياه صور مجموعة من الشبان وهم يغيرون على ما تبقى من حطام شركة تجارية كبيرة انهار مبناها العام بفعل الانفجار. الملفت أن الشبان لم يحرصوا على إخفاء هوياتهم عندما قام شخص ما بتصويرهم وهم يقتسمون الغنائم، بل إن أحدهم رد على سؤال الشخص الذي كان يصور الحدث، عما إذا كانت هناك جوالات ضمن المسروقات التي نهبها أم لا؟!
إنه شيء مقزز بالإضافة إلى أنه مفزع، ولأنه كذلك فإن الأمر يستوجب الخضوع لدراسات جادة حتى نقف جميعا على الأسباب التي أدت إلى ظهور مثل هذه السلوكيات التي لا يمكن وصفها بكلمة أقل من الهمجية.
إن السلوكيات الاجتماعية الطبيعية في حالة وقوع الكوارث، دائما ما تتسم بالمروءة وإنكار الذات حتى في حالة غياب الوازع الديني أو الرادع الأخلاقي. هذه حالات خاصة جدا يتخلى فيها الفرد عن الأنا ويتصرف بوحي من إحساسه بالانتماء لمنظومة اجتماعية وإنسانية تفرض عليه التزامات وواجبات يمارسها بشكل تلقائي.
الكوارث توحد الناس وتعمق شعورهم بالانتماء وتعزز إحساسهم بالمسؤولية، مثلها في ذلك مثل الحروب التي يخوضها المجتمع ضد عدو خارجي تحركه الأطماع وشهوة الافتراس. هذا هو الطبيعي والمنتظر في مثل هذه الحالات التي تسود من خلالها ما يطلق عليه علماء الاجتماع والنفس: أخلاق الحرب. أما أن تتصرف مجموعة من المارة والناس العاديين غير المصنفين ضمن خانة المجرمين والخارجين عن القانون بخلاف ذلك، فهذا ما يستحق الانتباه ويستوجب الدراسة حتى لا نفاجأ بما لا يحمد عقباه.
إن طبيعة المسروقات التي نهبها بعض المارة توضح خلو الشركة المنهوبة من الأشياء الثمينة، فمعظم ما تكالب هؤلاء الرعاع على سرقته لم يكن سوى هواتف جوالة أو جاكيتات يرتديها العاملون بالشركة، ومع ذلك فإن هؤلاء لم يتوقفوا واستمروا في نهبهم غير مبالين بكم الضحايا الذي وقع نتيجة للكارثة!
هؤلاء الرعاع يجب أن ينبهونا إلى الكارثة الأعظم، وهي وجود أمثالهم في مجتمعنا.