هذا ما تمناه المواطن يا معالي الوزير
تاريخ النشر: 25 نوفمبر 2012 03:25 KSA
القرارات الصائبة والصريحة والتي تتخذ في الأوقات المناسبة لها أصداء واسعة لدى المواطنين، وهذا ما حدث مع المستشفى الخاص الذي عالج الطفل الفقيد صلاح الدين يوسف عبد اللطيف جميل الذي أدخل المستشفى من أجل عارض صحي بسيط لا يتعدى أنفلونزا شديدة، أحدثت تورماً في اللوزتين – والقصة طويلة يعرفها الجميع – حتى فاضت روحه على أيدي مجموعة من العابثين، وبعض المتطفلين على الطب من غير المتخصصين. وهذا المسلسل الهزلي لا زال يمارس في هذا المستشفى من أمد بعيد، حيث توفي من قبل زميلنا الدكتور/ فهد الجهني نتيجة خطأ طبي على يد أخصائية تخدير لا تمت للطب بأي صلة، وعولج الأمر وانتهى بقبول الدية،. فكم من الأخطاء ارتكبت بحق المرضى الأبرياء، الذين ذهبت أرواحهم الطاهرة بأخطاء قاتلة طواها الصمت والكتمان؟ كم من الشباب الذين ذهبوا لذلك المستشفى وهم بكامل الصحة إلا من أعراض بسيطة ثم خرجوا بعاهات مستديمة، أو انتقلوا للدار الآخرة بدون أن يعلم عنهم أحد سوى الله؟ كم فقدنا من الرجال، والنساء، والأطفال، بسبب جشع بعض المستشفيات، وجهل بعض الأطباء، نتيجة أخطاء طبية ؟ كل تلك الأخطاء القاتلة، والممارسات الخاطئة، والشكاوى المتكررة، كانت تقابل بصمت مطبق من الجهات المعنية حتى بلغ السيل الزبا، وأصبحت حياة الإنسان مهددة بالخطر.
كم من (صلاح) مات واندثر دون أن يعلم عنه أحد؟ كم من الأخطاء مورست في هذه المستشفيات واندرجت مآسيها تحت القضاء والقدر؟ كم من العاهات المستديمة التي ابتلي بها الناس من جراء جهل بعض الأطباء وممارساتهم الخاطئة تجاه البشر؟ ألم يصبح الطب تجارة، وأبدعت المستشفيات في كيفية الحصول على المال بشتى الطرق حتى عن طريق استقدام أطباء مزيفين أو غير مؤهلين؟ فهل يحق لهذه المستشفيات المتاجرة بأرواح الناس من أجل الكسب السريع غير المشروع؟
إن قرار معالي وزير الصحة شجاع وجريء وجاء في وقته المناسب، وإن مثل هذه القرارات لم تؤخذ من فراغ، أو جاءت اعتباطا، أو بشكل عشوائي، ولكن بُنِي القرار على تقارير معتمدة قدمتها مديرية الشؤون الصحية بجدة، تفيد بأن المستشفى المعني قد تجاوز العديد من المخالفات التي تتعارض مع أخلاقيات المهنة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: إن رخصة المستشفى منتهية الصلاحية وغير مجددة، وإن بعض الأطباء المتورطين في وفاة العديد من المرضى لا توجد لديهم رخص مزاولة المهنة؛ وعدم حصول المستشفى على ترخيص صلاحية المنشأة من الدفاع المدني؛ مع مخالفات عديدة في الصيدلية؛ كما أن هناك الكثير من الشكاوى مرفوعة ضد المستشفى في قضايا أخطاء طبية خلال العامين الماضيين.
يا معالي الوزير إننا نطالب كمواطنين أن تلزم الوزارة جميع المستشفيات والمستوصفات الخاصة تقديم تقرير مفصل عن أسماء جميع العاملين فيها من: أطباء، وهيئة تمريض، ومساعدين، وفنيين، وكل من يعمل لديها في المجال الصحي، وأن تتحمل هذه المستشفيات المسؤولية الكاملة في حالة مخالفة ذلك؛ أن يقوم جهاز المتابعة في الوزارة بعمل زيارات مفاجئة للمستشفيات للتأكد من صلاحية غرف العمليات، وجاهزية محتوياتها، وأنها تعمل بكفاءة؛ أن تبلغ جميع المستشفيات والمستوصفات بأن أي خطأ طبي ناتج بسبب الإهمال، أو عدم تخصص الطبيب، أو عمل عمليات لا داعي لها، سوف يقابل بجزاءات صارمة من قبل الوزارة؛ أن يوجد خط ساخن في الوزارة لتلقي الشكاوي من المتضررين، بحيث يكون متاحا في كل مستشفى، وفي مكان بارز، حتى يسهل على المواطنين التواصل مع الوزارة خاصة في الأمور الحرجة؛ أن تحسّن وزارة الصحة من مستويات مستشفياتها، وتزيد في أعداد كوادرها الطبية، وأسرّتها، وخدمات الحجز فيها حتى يسهل على المواطن تلقي العلاج في أماكن مأمونة، بعيدا عن الاستغلال غير المبرر.
شكرا لمعالي وزير الصحة على قراراته الصائبة، ووقفته الشجاعة لوضع حد للمهاترات الطبية التي تمارس في مستشفياتنا، ورحم الله الابن صلاح الدين جميل وجعله شافعاً لوالديه، والذي قيضه الله بأن يكون سبباً في فضح مدّعي الطب والمتطفلين عليه، ورحم الله جميع الشهداء الذين قضوا نحبهم بدون وجه حق، ولسان حالهم يقول لهؤلاء المزهقين للأرواح: « أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا» {المائدة 32} « إنا لله وإنا إليه راجعون».
mdoaan@hotmail.com
.