التوافق والاختلاف في النظرية الديمقراطية
تاريخ النشر: 29 ديسمبر 2012 03:24 KSA
الديموقراطية ليست ديكتاتورية الأغلبية كما يعتقد الكثيرون في العالم العربي. هذا هو أسوأ مثال لسوء الفهم الناتج عن إصابة العقل الجمعي العربي بداء الابتسار والتسطيح.
الأغلبية حسب المفهوم الديموقراطي متغيرة وليست ثابتة، وإلا فما هو المعنى والحاجة لتداول السلطة من خلال صناديق الاقتراع؟!
في الديموقراطية الفوز بالأغلبية لا يمنح الفائز الحق في إقصاء الآخرين وسحقهم وإخراجهم عنوة من المشهد. الديموقراطية تؤسس لاحترام مبدأ الاختلاف، لكنها تؤسس إلى جانب ذلك لاحترام مبدأ التوافق.. على الأقل التوافق على مشروعية الاختلاف.
الديمقراطية كمنهج للحكم تمنح الاختلاف أهمية كبرى من حيث أنها تعتمد على الاحتكام إلى الأغلبية لتقرير السياسات العامة لأجل مسمى بحدود الفترة المحددة دستوريا لإعادة الاقتراع. في نفس الوقت فإن الديموقراطية تمنح أهمية كبرى للتوافق من حيث أنها تعتمد على الاحتكام إلى الدستور الذي لا يصح أن يكون غير توافقي.
الديموقراطية لا تعني منح الأغلبية صياغة الدستور، أو بمعنى آخر المبادئ الأساسية لنظام الحكم. لو حدث ذلك لتغير الدستور كلما تغير الحزب الحاكم، وتغيير الدستور يعني تغيير شكل الدولة وتغيير مبادئها الأساس، وليس تغيير أساليب الإدارة فقط كما يحدث في الدول الديموقراطية.
المبادئ الأساس التي تحدد ملامح الدولة الديموقراطية لا مجال فيها للخلاف. وهذا هو السبب في وجود نموذجين للديموقراطية في الغرب، الأول رأسمالي وهو المعمول به في أمريكا ومعظم الدول الغربية، والآخر اشتراكي وهو المعمول به في الدول الاسكندنافية. كل نموذج من هذين النموذجين هو نموذج توافقي، وهذا هو السبب في أن الأحزاب الاشتراكية في الغرب لا تستطيع أن تتجاوز سقفا محددا لضريبة الدخل ولا يمكن أن تدخل أية تعديلات على مبدأ تقديس الملكية الفردية.
الديموقراطية تقوم على التوافق فيما يتعلق بهوية الدولة، وتقوم على الاختلاف فيما يتعلق بأساليب الإدارة.