النجوم لا تصنع فرقاً

النجوم لا تصنع فرقاً

جميع الأندية التي تمتلك تاريخاً وتقاليد كروية يسودها الانضباط وتتميز بالعمل على المدى الطويل، تميل إلى صناعة نجومها بنفسها وليس إلى شراء النجوم الجاهزين مهما كانت خزائن هذه الأندية ممتلئة. هذا لا يعني بالطبع عدم إقدام الأندية ذات التقاليد العريقة على شراء النجوم الجاهزين، ولكنه يعني عدم اعتمادها على هذه النوعية بشكل أساس، والعمل عوضا عن ذلك على اكتشاف المواهب الواعدة والمغمورة لصقلها وإعادة صياغتها من الناحية التكتيكية. هذه الأندية تعتمد سياسة النفس الطويل، ولذلك فإنك تجدها محتفظة دوما بمواقعها على خارطة الكرتين: المحلية والأوروبية. في هذه الأندية ينسى اللاعب كل ما تعلمه قبل الانضمام إليها، ويبدأ في رحلة جديدة نحو اكتشاف المساحات المجهولة من إمكاناته، إضافة إلى ما يكتسبه من إرادة الانتصار وعقلية وشخصية البطولات. في هذه الأندية يتم إعادة صياغة اللاعب تكتيكيا، ليمتلك النضج والدهاء اللازمين. وفي مانشستر يونايتد انفرد السير أليكس فيرجسن بتجربة فريدة على مستوى التاريخ، حيث دأب الرجل على تغيير مراكز لاعبيه الشبان والناضجين أيضا، مما ساهم في حدوث نقلة نوعية في المستوى الفني لكثير من اللاعبين، ومما ساهم في إطالة عمر لاعبين آخرين بعد تحويل مراكزهم التي كانت تتطلب مجهوداً كبيراً، كما حدث في حالة الجناح رايان غيغز ( ٣٩ عاما ) ولاعب الوسط المهاجم بول سكولز ( ٣٧ عاما ). وكلا اللاعبين تحولا إلى مركز محور خط الوسط. الأندية الأخرى العريقة التي تمتلك تقاليد كروية راسخة كبرشلونة في إسبانيا، ويوفنتوس وميلان في إيطاليا، وبايرن ميونخ في ألمانيا، وليفربول في إنجلترا رغم ابتعاده عن البطولات الكبرى منذ سنوات، قدمت هي الأخرى نجوماً عظاماً في تاريخ اللعبة، لكن معظم هؤلاء النجوم اكتسبوا شخصيتهم وطوروا أساليبهم في الأداء بعد الانضمام لهذه الأندية. ولقد مارس آرسنال في إنجلترا هذا الدور فكان صانعا لعدد لا يحصى من النجوم بفضل مديره الفني آرسن فينجر، لكن الفريق تحول من فريق منافس على الألقاب الكبرى إلى مصدر لتمويل الأندية الإنجليزية والأوروبية الغنية في خطوة عجيبة وغير مبررة نظراً لامتلاك الفريق أموالا طائلة تجعل من الحفاظ على مواهبه الكبرى التي أطلقها، مهمة في غاية السهولة. ما أريد أن أقوله يتلخص في أن المجد لا تصنعه الطفرات المالية التي ينتج عنها شراء النجوم الجاهزين، ولكنه يُصنع من خلال العمل الدؤوب والتخطيط والعمل على المدى الطويل لتنفيذ استراتيجيات حقيقية لا مجرد خطط مرحلية تعتمد على الوفرة الاقتصادية وحدها.

أخبار ذات صلة

من منح العقل والبصيرة
من القرش الأبيض.. إلى عيش اللحظة!
كيف يرمم التطوع مناعتنا الاجتماعية؟
وطن يشارك أبناءه الفرح
;
حـــــظ
رجال حول الأمير (2)
ميزان المصالح.. والمعادلة الحرجة
هكذا نضمن نجاح الموسم السياحي
;
"الأباطرة الصغار" وثقافة "أنا أولا"!
المدارس وحفلات (التخرج)!
حين يمرض الجيب قبل الجسد!!
«اليونسكو».. وخطوة لبناء أنظمة تعليمية عربية
;
أرستقراطية مكة المكرمة
الجامعات السعودية وصناعة المستقبل
أُحب النوم
طموحنا عنان السماء في مونديال أمريكا