لا عدالة بلا مساءلة
تاريخ النشر: 12 فبراير 2013 00:08 KSA
قلت في مقال سابق أن مشكلة التيارات والقوى والحركات التي ترفع شعار الإسلام السياسي، هو اعتقادها بأنها مسؤولة عن تطبيق شرع الله في الأرض.
لو قالت هذه الأحزاب والتنظيمات أنها تحاول تطبيق رؤاها وقراءاتها الخاصة للشريعة، لما كان هناك مشكلة من الأصل. أما أن تدعي الأحزاب والتنظيمات التي ترفع شعار الإسلام، أنها مسؤولة ومخولة بتطبيق الشريعة، فهذا يعني أنها تدعي امتلاك تفويض من الله سبحانه وتعالى يقضي بأن تدير هي شؤون الناس. وهنا تكمن مشكلة هذه الأحزاب مع الآخرين ومع نفسها أيضا.
فكرة التفويض الإلهي التي تعتقد بها جميع الأحزاب التي ترفع شعار الإسلام والتي يمكن ترجمتها وتلخيصها في مصطلح واحد هو ( الحاكمية ) ، هي المسؤولة عن عدم قدرة هذه الأحزاب على التعايش مع فكرة المساءلة التي تنبع في الأساس من المبدأ القائل بأن الأمة هي مصدر السلطات. والحزب الذي يقف موقف الرفض من مبدأ المساءلة لمجرد أنه يرفع شعارات دينية ويدعي بأنه المفوض بتطبيق شرع الله على الأرض، هو حزب لا قدرة له على التعايش ليس مع أي شكل من أشكال المعارضة المنظمة، ولكن مع أية مرجعية قانونية على اعتبار أنه يعبر عن إرادة الله في الأرض.. وإرادة الله بكل تأكيد فوق كل قانون.
إن هذه العينة من الأحزاب التي تنطلق من مرجعية فكرية تستند إلى مبدأ الحاكمية الذي سبق لي وأن شرحته بالتفصيل في أحد مقالاتي المنشورة هنا، لا تقبل بأي نوع من أنواع المشاركة الشعبية مهما كانت بدائية أو متواضعة، في إدارة شؤون الدولة والمجتمع. ورغم أن هذه الأحزاب ترفع شعار العدالة الذي يتكرر في أسمائها عبر أكثر من بلد ( العدالة والتنمية والحرية والعدالة ) ، فإنها ضد مبدأ المساءلة الذي يصعب أو يستحيل تحقيق العدل في غيابه.
لا عدل بلا مساواة، ولا مساواة بلا سيادة كاملة للقانون، ولا سيادة كاملة أو حتى ناقصة للقانون، بلا مساءلة.