نهائي ألماني .. نهائي مثالي
مع احترامي لجماهير العملاقين برشلونة وريال مدريد ، فقد أسعدتني نتيجتي مباراتي الذهاب للدور نصف النهائي ببطولة دوري أوروبا للأبطال . الرباعيتان اللتان دكتا شباك كل من برشلونة وريال مدريد على التوالي من قبل كل من بايرن ميونخ وبروسيا دورتموند ، أثبتتا أن التنظيم الدقيق ، والنضج والانضباط التكتيكيين ، وتسخير الإمكانات الفردية لخدمة المجموعة ، والروح القتالية ، وإرادة الانتصار ، والقدرة على الاحتفاظ بالتركيز الذهني ، أهم ألف مرة من الأسماء الطنانة والنجوم الكبار والأموال التي لا تأكلها النيران . لقد انتصرت لعبة كرة القدم بانتصار الفريقين الألمانيين على منافسيهما الإسبانيين ، وبغض النظر عن أخطاء التحكيم التي كلفت برشلونة ولوج هدفين غير قانونيين في نفس الوقت الذي حرمت فيه البايرن من حقه في احتساب ضربة جزاء واحدة - على الأقل - لا غبار عليها ، فقد نجح البايرن في إبطال مفعول خطورة نجوم برشلونة ، وتمكن بفضل ثلاثي الوسط ولاعبي الأطراف ، من ممارسة أعلى درجات الضغط على حامل الكرة في الحالة الدفاعية ، وتفكيك دفاعات المنافس في الحالة الهجومية . دورتموند الرائع الذي قابل منافساً لم يكن ليتأهل إلى دور ربع النهائي لولا الأخطاء الكارثية التي ارتكبها الحكم التركي شاكيري في مباراة الإياب ضد مانشستر يونايتد ضمن الدور ثمن النهائي ، قدم لوحة هجومية جميلة ، واندفع منذ لحظات المباراة الأولى إلى ملعب المنافس ، وأبقاه تحت الضغط ، ولم يترك له المجال حتى للقيام بالهجمات المرتدة . وحتى بعد أن عاد ريال مدريد للمباراة وسجل هدف التعادل ، تمكن دورتموند من تجاوز هذا الواقع الناتج عن غلطة دفاعية كان يمكن تلافيها بسهولة ، وعاد إلى مواصلة هجومه في الشوط الثاني وتمكن من إكمال رباعيته في شباك الفريق الذي تبلغ تكلفة عقود لاعبيه ومرتباتهم أكثر من عشرة أضعاف ما دفعه ويدفعه دورتموند للاعبيه . لقد اعترف جوزيه مورينيو المدير الفني لفريق ريال مدريد ، بأن البطولة الألمانية أصبحت البطولة رقم واحد في العالم بفضل عدة عوامل قال مورينيو أن أهمها يتمثل في أن الكرة الألمانية تمر بفترة استثنائية من حيث توفر المواهب والطاقات الشابة . لكن ما لم يقله مورينيو وما لم يشر إليه الإعلام الرياضي العالمي ، هو توفر عقليات شابة عظيمة تتولى مهمة تدريب الفرق الألمانية ، وعلى رأس هؤلاء طبعا يورغن كلوب ، المدير الفني لفريق بروسيا دورتموند الذي نجح في الفوز بالدوري الألماني مرتين متتاليتين ، ونجح في ضم لقب كأس ألمانيا إلى جانب الدوري الموسم الماضي ، ووضع قدمه في المباراة النهائية لبطولة دوري الأبطال هذا الموسم ، على الرغم من أنه ولاعبيه ، لا يمتلكون الخبرة اللازمة لخوض مسابقة على هذا القدر من التعقيد . الألمان يستحقون ما وصلوا إليه بكل تأكيد .