إنكار الواقع.. بين التغيير والترسيخ

إنكار الواقع.. بين التغيير والترسيخ
لا يمكن النجاح في قراءة واقع ما، دون التعاطي مع هذا الواقع كما هو، وليس كما يتمنى المرء أن يكون. الأزمة السورية كانت ساحة الاختبار الذي خاضه الكُتَّاب العرب، فلم يفلت من الرسوب فيه سوى قلة قليلة لا تكاد تذكر. والسبب هو تداخل العاطفي بالعقلي، عند قراءة المشهد بالغ التعقيد. عدد غير قليل من المثقفين المعادين للنظام السوري، رفض رؤية الواقع، وبشر على مدار أكثر من عامين، باقتراب موعد سقوط النظام، معتمداً في ذلك على سيل من المعلومات التي يكاد مصدر واحد أن ينفرد بتقديمها.. وأعني به المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره لندن. هؤلاء لم يسألوا أنفسهم عن تاريخ هذا المرصد، وعن علاقته بالإعلام، وعن قدرته على أن يكون مصدراً يعتد به للمعلومات، رغم أنه لا يمتلك شبكة مراسلين في الداخل السوري! هنا المسألة لم يكن لها علاقة بالرغبة في قراءة الواقع، بقدر ما كان لها علاقة بالأماني. وهو ما أدى إلى خلق وعي مزيف تسبب في إنتاج واقع ذهني خاص، ليست له علاقة كبيرة بالواقع. لن أتحدث هنا عن مناصري النظام السوري الذين يعتبرون أن معركة النظام هي معركتهم، لأن الواقع يقول بعدم وجودهم على ساحتنا الصحفية والثقافية. حديثي هنا مخصص عن بعض المنتمين للمعسكر المضاد الذين وصلوا في خصومتهم مع النظام الاستبدادي حد تأييد كل من يعلن الحرب عليه بما في ذلك جبهة النصرة التي بايعت زعيم تنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، زعيماً لها! أما إذا تجاوزنا المواقف، وحاولنا أن نتأمل الأداء، فإننا سنلاحظ خطاباً لا علاقة له بالعقل النقدي.. وإلا فكيف يمكننا أن نُفسِّر اطمئنان هؤلاء الذي يصل حد اليقين، إلى اقتراب موعد سقوط النظام منذ إطلاق أول رصاصة في الحرب الدائرة منذ أكثر من عامين؟! لقد كتب الخبير العسكري والاستراتيجي السعودي الدكتور عبدالرحمن الوابلي من خلال جريدة الوطن، مقالات هي أشبه ما تكون بالدراسات، نبّه فيها إلى قوة الجيش السوري وخبرته الطويلة في حرب العصابات، لافتاً النظر إلى أمرين بالغي الأهمية، أولهما هو العقائدية (جيش حزبي) التي يتميز بها الجيش السوري، وثانيهما الإستراتيجية التي اتبعها الجيش والتي أسماها الوابلي قبل حوالي عام وفي مقال حمل نفس العنوان: إستراتيجية تفريغ خزان الدم.. وطبعاً فإن المسألة لم يكن لها علاقة بالعواطف، لأن تقييم الواقع يحتاج إلى أدوات لا تمت إلى العواطف بصلة. فأين هؤلاء من هذه العقلية النقدية التي لا بمكن قراءة المشهد دون التحلي بها؟! ويبقى السؤال: إلى أي مدى أدى هذا الخطاب إلى خلق نتائج عكسية..؟ بالعربي: إلى أي مدى ساهم هذا الخطاب في بقاء نظام الأسد؟!

أخبار ذات صلة

من منح العقل والبصيرة
من القرش الأبيض.. إلى عيش اللحظة!
كيف يرمم التطوع مناعتنا الاجتماعية؟
وطن يشارك أبناءه الفرح
;
حـــــظ
رجال حول الأمير (2)
ميزان المصالح.. والمعادلة الحرجة
هكذا نضمن نجاح الموسم السياحي
;
"الأباطرة الصغار" وثقافة "أنا أولا"!
المدارس وحفلات (التخرج)!
حين يمرض الجيب قبل الجسد!!
«اليونسكو».. وخطوة لبناء أنظمة تعليمية عربية
;
أرستقراطية مكة المكرمة
الجامعات السعودية وصناعة المستقبل
أُحب النوم
طموحنا عنان السماء في مونديال أمريكا