أفيقوا: إنها كعبة المسلمين وليست كعبة مرسي
تاريخ النشر: 31 يوليو 2013 06:16 KSA
قام المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين بمصر ، محمد بديع ، بوصف ما وقع من عزلٍ للرئيس السابق الذي فقد شرعيته محمد مرسي ، بأنه أشد حرمة من هدم الكعبة المشرفة طوبة طوبة !
هكذا وبمنتهى البساطة يقرر المرشد العام بأن ما وقع ، كبيرة من الكبائر ، بل ويقوم بتحديد نوع (( الجرم الشرعي )) الذي يفوق حسب ما قال : نقض بناء الكعبة المشرفة وهدمها طوبة طوبة !
هذه الجرأة على الله سبحانه وتعالى هي إحدى خصائص الخطاب الإخواني ، وأحد معالم خطاب جماعات الإسلام السياسي بشكل عام .
لقد اعتادت هذه الجماعات التي توظف الدين لأغراض سياسية ، على تجريد خصومها عند حدوث أي خلاف سياسي معهم ، من الدين . وقائمة الاتهامات دائماً جاهزة : فمن اتهام بالكفر والردة ، إلى اتهام بالزندقة ومحاربة الإسلام ، إلى اتهام بالعلمانية بعد منحها تعريفاً أيديولوجياً لا علاقة له بالعلم .
هذه المرة ونظراً لضخامة الحدث وضياع الغنيمة العظيمة التي لم تكن سوى الدولة المصرية بل والتراب المصري والشعب المصري نفسه ، خرج علينا المرشد العام للجماعة بتهمة تهديم الكعبة المشرفة في محاولة جديدة للخلط بين ما هو ديني وما هو سياسي لاستعماء الناس وللعب على وتر عواطف البسطاء منهم .
إن الجماعة التي دأبت على تقديم نفسها في العلن كحزب سياسي يقدم الولاء للوطن على أي ولاء آخر ، سرعان ما تخلع قناعها عند حدوث أي خلاف سياسي ، وبدلا من إدارة ذلك الخلاف على أرضية وطنية ومن منطلق سياسي يستخدم المفردات المناسبة لإقامة حوار وطني مسؤول بين شركاء يجمع بينهم المطالبة بنفس الحقوق والالتزام بنفس الواجبات ، فإنهم يلجؤون إلى استخدام مفردات دينية الغرض منها التصنيف ضمن خانتين لا ثالث لهما: فإما الإيمان ، أو بمعنى آخر اتباع الجماعة ، وإما الكفر ، أو بمعنى آخر عدم الانضواء تحت لواء الجماعة أو عدم تأييدها فيما تذهب إليه .
الإسلام بحاجة إلى التحرر من الجماعة وكل ما خرج من معطفها من جماعات ، قبل أن تكون الأوطان في حاجة إلى ذلك .