الكلام الصميم في مخرجات التعليم

الكلام الصميم في مخرجات التعليم
كثُر الحَديث هَذه الأيَّام عَن التَّعليم ومُخرجاته، وأنَّه لا يُلائم سوق العَمل، ولا تُعلِّم هَذه المُخرجات الطُّلاب عَلى مَهَارات الحيَاة، واكتسَاب السّلوك، والتدرُّب عَلى اللَّبَاقَة..! ودون التَّشعُّب في أمورٍ كَثيرة، سأطرح بَعض الأمثلَة، لنَعرف مَدَى تَلبية مُخرجات التَّعليم لسوق العَمل، وسوبر مَاركت الحيَاة، وسأبدَأ بنَفسي، فأنَا دَرستُ أكثَر مِن ثَلاثين سَنَة، وعِندَما ذَهبتُ إلَى الوَظيفَة؛ احتجتُ أن آخُذ دَورة في كَيفيّة استخدَام الحَاسِب الآلي، ودَورة أُخرَى في اللُّغَة الإنجليزيّة، والسُّؤال هُنا: لمَاذا لَم أُدرك في كُلِّ الثَّلاثين سَنَة المَاضية هَذه المَهَارَات..؟! وعِندَما عَملتُ سكرتيرًا لأحد المَسؤولين، التَحقتُ بدَورة للسّكرتاريّة، وعِندَما اشتَغلتُ في الوَظيفة في تَحرير الخِطَابَات، استَعنتُ بأحَد المُختصِّين ليُعلّمني كَيف أكتُب عَرضًا لمُعَاملة..! وفي مَرَّة مِن المَرَّات ضَاع جَواز سَفري؛ فاستعنتُ بأحَد كُتّاب المَعاريض -المُنتشرين أمَام مَبنَى الجَوَازَات- ليَكتب لِي مَعروضًا، وحِين كَتبتُ مَقالًا أوّل مَرَّة في حيَاتي، استَعنتُ بأخي الأكبَر وصَاحب الفَضل عَليَّ 'يحيى العرفج'، ليُصحّحه لِي وليُعلّمني كَيف أكتُب..! وحِين أردتُ أنْ أكُون رَجُلًا مُهذّبًا؛ وصَاحب اتيكيت ولبَاقة، التَحقتُ بدَورة مِن دَورات تَطوير الذَّات لمدّة أسبُوعين، والآن -كَما تُشاهدون- أنَا 'مُهذّب إلَّا رُبع'، لأنَّني تَعلّمتُ التَّهذيب في سِن مُتأخِّرة، وأهل المَعرفة يَقولون: (العِلْم في الصِّغَر كالنَّقشِ عَلى الحَجر)، و(العِلْم في الكِبَر كالنَّقشِ عَلى البَحر)..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: إنَّ السُّؤال الكَبير الطَّويل العَريض هو: لمَاذا لَم أتعلّم كُلّ هَذه الأشيَاء التي أحتَاجها في حيَاتي، ويَطلبها منِّي سوق العَمل؟ لِمَاذا؟ ثُمَّ لِمَاذا أُخرَى لَم أتعلّمها في سَنوات التَّعليم؛ التي أَخَذَت مِن عُمري أكثَر مِن 30 عَامًا..؟!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com

أخبار ذات صلة

"الأباطرة الصغار" وثقافة "أنا أولا"!
المدارس وحفلات (التخرج)!
حين يمرض الجيب قبل الجسد!!
«اليونسكو».. وخطوة لبناء أنظمة تعليمية عربية
;
أرستقراطية مكة المكرمة
الجامعات السعودية وصناعة المستقبل
أُحب النوم
طموحنا عنان السماء في مونديال أمريكا
;
عندما يتحول الطموح.. إلى أرقام وإنجازات
مظاهر مقززة..!!
هاشم عبده هاشم بين الصحافة الأكاديمية والمهنية
طوارئ الملك فهد بالمدينة.. بين الأمس واليوم
;
الرياضة السعودية.. دبلوماسية ناعمة للتأثير العالمي
حين نقلق على أحبتنا.. تذكروا من يسهر عليهم
عثمان مدني.. رحلة مع الكشافة
زيف المشاهير.. ومصداقية مرايا «العظمة»