د.الجاسر والثقافة: داء بلا دواء
تاريخ النشر: 04 يونيو 2010 00:57 KSA
البيان الذي اصدره د.عبدالله الجاسر وكيل وزارة الاعلام للشؤون الثقافية يوم الثلاثاء 27/4/1431هـ بيان معد بعناية، وليس اجابة عابرة على سؤال صحفي، ولم يشتمل البيان على سبب اصداره ،ولكنه يستوحى منه تردي التأهيل الاعلامي او الثقافي او الاداري او القيادي فهو قال: “على من ينتسب الى مثل هذه المؤسسات والجمعيات رئيساً لمجلس الادارة او اعضاء فيها ممن لا يتوفر فيهم التأهيل الاعلامي او الثقافي او الاداري او القيادي ان يستقيلوا قبل ان “يقالوا” والسؤال الطويل العريض اذا كان لا يتوافر فيهم التأهيل فمن الذي وافق على ان يصلوا الى ادارة المؤسسات الثقافية وهذا كلام له جانب من الصحة سواء اكانوا في الاعلام أم في الثقافة، فبعض الذين وجدوا انفسهم في الاندية الادبية لا يعرفون من الادب سوى ادب النفس، ولذا عجت الاندية خلال 3 سنوات بالصراعات، وتغير الرؤساء عدة مرات واستقال الاعضاء، وصار الصراع هو الذي تركز عليه وسائل الاعلام، مع ان جُل من تم تعيينهم ينهلون من رأي واحد او اتجاه ثقافي متشابه، ومارس بعضهم الاقصائية بعد ان كانوا يشكون منها.
ولماذا لم يعبّر بغير المؤهلين ماداموا قد جاءوا بالتعيين، ولماذا لم يخرجوا بالطريقة التي دخلوا بها، مادامت لا توجد لوائح تحدد توصيفاً لمن يحق له عضوية كل مؤسسة ثقافية ثم توجد انتخابات للمؤهلين عن طريق اللائحة اما ان يجد شخص نفسه مثقفاً قيادياً وهو لا يعرف الا انه جاء بالتوصية او التزكية فلا يتوقع منه اكثر مما جاء في البيان.لقد اعترف د.الجاسر ان الصراعات في تلك المؤسسات الثقافية صراعات شخصية او سببها البحث عن الوجاهة المزعومة، وانها لا تخدم مصلحة العمل الثقافي والاعلامي في المملكة، وهذا التشخيص للداء صادر من خبير عارف ببواطن الامور، وهو تشخيص لواقع الثقافة بعد ان ضمها جهاز واحد، وهو يدل على ان الثقافة ليست في وضع افضل مما كانت عليه قبل ان توحد تحت ظل وزارة الثقافة والاعلام، بل ان الحقيقة تقتضي التصريح ان بعض تلك المؤسسات كانت في وضع افضل من وضعها الآن الذي شخصه من يقف على اعلى رتبة وظيفية في وكالة الوزارة لشؤون الثقافة، ولذا قال: وزارة الثقافة لن ترضى مطلقاً بوجود كيانات ثقافية او اعلامية يعتريها العجز والضعف وتعيق تطبيق الخطط الطموحة للنهوض بالعمل الثقافي او الاعلامي في هذه البلاد وهذا كلام جميل نظرياً، ولكن اين التطبيق والساحة الثقافية في الوضع الذي شخصه المسؤول عنها: انه تشخيص للداء ولكن الطبيب لم يصف الدواء.
واشار د.عبدالله الى الاعانات المالية لهذه المؤسسات وآمل ان يعود الى طريقة صرف هذه الاعانات قبل ان تضم الى وزارة الثقافة ووضعها بعد ذلك، لقد خضعت لروتين المال الذي كان الاعلاميون يتطلعون الى ان تتخلص منه وسائل الاعلام فإذا بمؤسسات الثقافة تلحق بها، فبدلاً من ان تعطى الادارة الاعلامية المرونة الادارية والاعلامية اذا بالادارة الثقافية تضاف اليها في سلب المرونة المالية منها.
امل ان يكون هذا البيان كلمة حق يتلوها علاج، اما ان بقيت الثقافة بما وصفها به فالأفضل ان تعود كما كانت، بل اثبت الوضع ان الثقافة بإدارة مفرقة افضل منها بإدارة موحدة، وان اختيار مثقفين للادارة هو بداية العلاج، وثق وقت ذاك انك لن تجد شحناء بينهم تصبح هي الميدان بدلاً من خدمة ميدان الثقافة، لستُ في وقت وصف الدواء، ولكن التأييد للبيان الذي شخّص الداء، ولا داء بلا دواء، عرفه من عرفه وجهله من جهله.