«قياس» و»الأقيس» منه !

«قياس» و»الأقيس» منه !
يقول المثل العربي الجديد ' كل قياس وفيه اللي أقيَس منه ' و تقصد بـ'قياس' اختبار المركز الوطني للقياس والتقويم ، واللهم لا اعتراض على مبدأ القياس مطلقاً ، لكن لدينا ثلاث مشاكل غاية في الحساسية والأهمية ، الأولى هي أسئلة اختبارات 'قياس' التي لا تتوافق مع تخصصات الخاضعين لها ولا تخدم مؤسساتهم التي يعملون بها أو التخصصات الجامعية التي يتقدمون للدراسة فيها سواء لدراسة البكالوريوس أوالدراسات العليا ، وهذا ثابت لكل من يجلس على طاولة 'قياس' ويوقع تعهداً بعدم البوح بالأسئلة ، و المفترض على أقل تقدير أن تكون الجهة المستفيدة شريكة في وضع الأسئلة وإقرارها فهي أعلم بما تحتاج ، وليس من المنطقي و لا ذي الجدوى مثلاً أن يكون ما نسبته ٧٥% من اختبار قياس في الرياضيات المتخصصة الموغلة في اللوغاريتمات لطلاب الأقسام الأدبية ، ولا من المنطقي أن تكون الأسئلة لجميع التخصصات ذات طابع واحد ، وليس من الشفافية توقيع التعهد بعدم كشف الأسئلة مع أنه تحصيل حاصل ، لأن المركز لا يملك القدرة على كشف من باح بسر القياس لكثرة العارفين به . وبعد أن ينظر في مشكلة الأسئلة وارتباطها بالتخصصات وخدمتها الفعلية للمؤسسات المستفيدة ينبغي النظر في المشكلة الثانية : وهي أن يقاس كل موظف كبيراً كان أو صغيراً وفقاً لمهام العمل التي يتطلبها موقعه وتقتضيها واجباته الوظيفية، الفني يقاس فنياً و الإداري يقاس إداريا وهكذا ،ثم يتم التقويم وإعادة التوزيع بحسب القدرات وما يتقنه الموظف ، لنحصل على ناتج تنموي جيد و يتحقق الرضا الوظيفي بممارسة الموظف ما يتقن . المشكلة الثالثة هي مشكلة مستجدة حدثت بسبب دمج وزارتي التعليم العام بالعالي ، التي جعلت إعادة صياغة العلاقة بالمركز ضرورة ملحة ، فمركز 'قياس' الذي كان قبل الدمج يقف بمثابة المعبر المفلتر ، على ما في الفلترة من تبعات المشكلة الأولى و على ما ذهب ضحيتها طلاب كثر كان يفترض أن يلتحقوا بجامعات الطب مثلا وبفضل أسئلة المركز غير المحققة للهدف درسوا اللغة العربية والتاريخ ، الآن بعد دمج الوزارتين ما موقعه ؟ وما دور وزارة التعليم في قياس مخرجات نصفها الأول وتوجيههم لنصفها الثاني ؟! كيف ستكون علاقتها بالمركز ، وكيف ستتعامل مع الأسئلة السرية ؟! وعود على بدء ، ' كل قياس فيه اللي أقيس منه ' لو أن 'قياس' خضع للقياس أين سيتم توجيهه ؟!

أخبار ذات صلة

من منح العقل والبصيرة
من القرش الأبيض.. إلى عيش اللحظة!
كيف يرمم التطوع مناعتنا الاجتماعية؟
وطن يشارك أبناءه الفرح
;
حـــــظ
رجال حول الأمير (2)
ميزان المصالح.. والمعادلة الحرجة
هكذا نضمن نجاح الموسم السياحي
;
"الأباطرة الصغار" وثقافة "أنا أولا"!
المدارس وحفلات (التخرج)!
حين يمرض الجيب قبل الجسد!!
«اليونسكو».. وخطوة لبناء أنظمة تعليمية عربية
;
أرستقراطية مكة المكرمة
الجامعات السعودية وصناعة المستقبل
أُحب النوم
طموحنا عنان السماء في مونديال أمريكا