تصحيح اللغة سلمانيًّا!

تصحيح اللغة سلمانيًّا!
في معاجم اللغة تُترجم كلمة (مسؤول) للآتي: مَسْؤول: اسم المفعول من سأَلَ، والمَسْؤولُ من رجال الدّولة هو المنوطُ به عملٌ تقعُ عليه تبعته، ومعنى مسؤول أي مُحاسَب، بمعنى مَنْ تقع عليه تبعةُ عملٍ أو أمرٍ ما، يُقال: أنت مسؤول عن فشلنا، أي أنت ستحاسب على هزيمتنا، خسارتنا، جاء في القرآن الكريم (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤولُونَ): أي مطلوبون للحساب، وفي الحديث الشريف: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)، أي محاسب عنها. هذه هي معاني (مسؤول) باللسان العربي المبين، فلِمَ سمحنا بعبث العرف بالأولويات، وأبعدنا عن اللغة، وعمل على تفلتنا منها، ودعم الواسطة التي ما تركت دائرة إلاَّ وبصماته تلطّخها، فمسح المعاني الحقيقية، وتحوّلت كلمة (مسؤول) بفعلة فاعل للنحو الذي نراه اليوم في واقعنا، الذي ينسلخ من اللغة تمامًا، وأضفى على (المسؤول) معاني أخرى كالوجاهة، واحتكار القرار والسلطة؛ حتى حوّلناه من اسم مفعول، لاسم فاعل، وأعفَى المسؤولين من التبعات والمسؤوليات، ولم يبقَ إلاَّ على (المنوط به عمل)، بل ولم يشترط ما تبقى من فهمنا لكلمة (مسؤول) أن يقوم بما أنيط به من عمل. وتقديرنا للمسؤول ترك ظلاله على كتابتنا لكلمة مسؤول، فمال كثير منا لاستخدام الرسم الشاذ عن القاعدة (مسئول)، فيجلس الهمزة على «كرسي» احترامًا للمسؤول، وإمعانًا في إراحته! رغم إن الرسم (مسؤول) هي الأصح تبعًا لقاعدة الهمزة التي تقول إنه بالنظر لحركة ما قبلها وحركتها، وترتيب الحركات بحسب القوة الأقوى، على النحو (الكسرة، ثم الضمة، ثم الفتحة، ثم السكون) وبما أن السين في كلمة مسؤول ساكنة، والهمزة مضمومة، فقد وجب إبعاد (الكرسي)، واتباع القاعدة، ووضع الهمزة على الواو. في العهد السلمانيّ المجيد صحّحت الأوضاع، ووضعت الأشياء في نصابها، والكلمات في أبوابها، وعاد (المسؤول) اسم مفعول مسؤولاً ومحاسبًا عمّا يُناط به من أعمال ومهام!

أخبار ذات صلة

حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة
من القرش الأبيض.. إلى عيش اللحظة!
كيف يرمم التطوع مناعتنا الاجتماعية؟
;
وطن يشارك أبناءه الفرح
حـــــظ
رجال حول الأمير (2)
ميزان المصالح.. والمعادلة الحرجة
;
هكذا نضمن نجاح الموسم السياحي
"الأباطرة الصغار" وثقافة "أنا أولا"!
المدارس وحفلات (التخرج)!
حين يمرض الجيب قبل الجسد!!
;
«اليونسكو».. وخطوة لبناء أنظمة تعليمية عربية
أرستقراطية مكة المكرمة
الجامعات السعودية وصناعة المستقبل
أُحب النوم