«سوء إدارة» المسجد الأقصى ومقترح التدويل
تاريخ النشر: 15 أكتوبر 2015 00:05 KSA
أخذ حادث تدافع الحجاج في منى بُعدًا سياسيًّا، حين استغلته إيران بتحميل السلطات السعودية مسؤولية ما وصفته بـ»سوء الإدارة» للحج، ثم زجَّت بالحادث الأليم في خطب مساجدها، وبيان خمائنيها، وتصاريح مسؤوليها، وخطابها بالأمم المتحدة لتُحدث أكبر قدر ممكن من البروباغاندا الرخيصة ضد كيفية إدارة المملكة مراسم موسم الحج، ثم سارعت بدسِّ مقترحها الفوضوي بأن يتم الإشراف على تنظيم الحج من قِبل كافة الدول الإسلامية.هذا المقترح العبثيّ لا يمكن قبوله، كما يستحيل تطبيقه لوجيستيًّا داخل دولة لها سيادتها، وحكمها المستقل على ما يدور فوق أراضيها. وقد أكد خادم الحرمين الشريفين في أول جلسة لمجلس الوزراء -بعد انتهاء موسم الحج- أن بلادنا لن تسمح لأيِّ أيدٍ خفية بأن تؤثر على واجب المملكة العظيم في خدمة ضيوف الرحمن. مقترح إيران الأهوج -إذًا- ليس مستحيل التحقيق فقط، ولكنه مرفوض من أصله، فكلُّ حاجٍّ في كل عام يشهد بجهود المملكة الجبارة، وتمكّنها من أداء دورها التنظيميّ على أكمل وجه، والأدلة لا حصر لها. ولأن مقترح إيران كان مغرضًا وكاشفًا عن سوء نواياها، فهي لم تجنِ من ورائه سوى المزيد من الاحتقار والاستهانة.الآن لو كانت إيران جادَّة في الحرص على مصلحة المسلمين، فلماذا انتفضت فقط إثر حادث «غير مقصود» في دولة مسلمة، وصمّت آذانها، وجميع حواسها عمّا يجري في بيت المقدس من صراعات، واضطهادات للمسلمين هناك على أيدي المستعمر اليهودي؟ كيف خمد غضبها وانفعالها، وهي تشاهد الظلم والاضطهاد يلحقان بالمسلمين في أراضيهم المحتلة؟ أليس من أضعف الإيمان أن تدع صوتها يجلجل في أصقاع الأرض لتوجّه تهمة «سوء الإدارة» للمحتل الصهيوني، وهو «يتعمّد» إيذاء مرتادي المسجد القدسي الشريف؟ لماذا لا تسعى إيران جاهدة لإقناع الأمم المتحدة بضرورة تدويل الإشراف على المسجد الأقصى لما يتعرض له من انتهاكات ومؤامرات لتقسيمه زمنيًّا ومكانيًّا؟يرى المقترح الإيراني النزق إن على البلدان الإسلامية أن تعمل على تحديد مصير الحج، لأنه ليس حكراً على السعوديين، بل متعلق بجميع الدول الإسلامية. ماذا عن مقدساتنا في القدس؟ هل تجرؤ إيران على مواجهة إسرائيل بمقولة إنها ليست حكرًا على يهود إسرائيل، لذا يجب أن تديرها منظمة دولية تضم المسلمين، وكذلك المسيحيين لارتباطها بجميع الرسالات السماوية؟لو كان حماس إيران في الإساءة للمملكة صادرًا عن اهتمام صادق وأصيل بالشأن الإسلامي لما ترددت لحظة في التصدّي ولو بكلمة حق تُندِّد بالتحركات الإسرائيلية الأخيرة ضد المسلمين في تلك الأرض المباركة، أول قبلة للمسلمين، وثالث مسجد يُشَد إليه الرحال، وفيها مسرى نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام، ومنها كان معراجه. لكن إيران لا تهتم إلاّ بمصالحها، وبما يعود عليها وحدها بالنفع. وفي الوقت الذي تصمت فيه إيران وتحجم حتى عن انتقاد إسرائيل بتهمة «سوء الإدارة»، فإن بوقها المسكين نصرالله ما زال يُردِّد أن «الأمل الوحيد لاستعادة فلسطين هو إيران، وإن كنت عدو إيران فأنت عدو فلسطين».إيران في الحقيقة لا ترى قضية فلسطين إلاَّ شأنًا عربيًّا محضًا لا يخصّها، وما تصريحاتها الفارغة حول وقوفها الراسخ إلى جانب الشعب الفلسطيني، أو دعمها لقضيتهم إلاّ لغة شعارات طنانة تفضح تطلعها لزعامة الأمة الإسلامية، أمّا وعودها السابقة فهي تتعارض الآن مع شروط تفاوضها مع أمريكا من أجل المحافظة على برنامجها النووي، ولذلك غضت الطرف وصمتت عن خطر يتربص بالإسلام، ومصالح المسلمين في بيت المقدس.