خطر المتسلقين !

خطر المتسلقين !
النباتات المتسلقة لا تستطيع وحدها بسيقانها الضعيفة الصعود للأعلى ، فتعمد لأجل هذا بالاتكاء أو الالتفاف على دعامات أو سيقان أخرى أكثر صلابة ثم تعتمد على التفرع والنمو الكثيف ، المتسلقون من الموظفين يستلهمون منهجهم وسلوكهم من هذا النبات ، فهم يحسنون الالتفاف و»مسح الجوخ» و»الأحذية» إذا لزم الأمر ، ويُظهرون ما لا يبطنون ، أو كما يقول العامة « يتمسكن حتى يتمكن».. فهم قبل التسلق يعاهدون المدراء «الدعامات» بأنهم مخلصون ومنجزون ومعجبون بالسياسة التي تدار بها المؤسسة و كثيرا ما يشدُون بالموشَّحات وأن هذا المدير شخص استثنائي لم يعرفوا في حياتهم أحداً بنبله وحكمته و قدراته ، وما إن يصلوا للهدف إلا وتقع أقنعتهم وتبدأ نزعات السعار والوصولية بالتأجج من جديد حتى تكاد نيرانها ترى من خلف صدورهم ، فهؤلاء غالباً بلا ضمير و لا وازع و لا رادع ، غاياتهم تبرر وسائلهم ، و أطماعهم لا تقف عند حد ، ولهفتهم للمنصب لا للعمل ، وولاؤهم لمصلحتهم الشخصية لا لمؤسساتهم ، وحتى لو كانوا يتمتعون بقدر من الكفاءة المهنية ، فإن طغيان التلهف على الوصولية والنهم البشع الذي يحكم شخصياتهم ويدير سلوكياتهم ، يجعلهم لا يولون الصفات الشخصية وأخلاقيات بيئة العمل أهمية ، فلا يخجلون من إطلاق الإساءات وانتقاص الآخرين حتى ذلك الشخص الاستثنائي الذي ساعدهم لأنهم لا يمكنهم إثبات كمالهم إلا بانتقاص الآخر ، و هم أيضاً لا يتورعون عن تحريض الآخرين على رفض المهام أو إبداء التضجر ، ما يجعلهم سبباً للمشاكل والضجيج دوماً ، لذا فالمؤسسات قبل انخراطهم بها غيرها بعد أن تسلقوا وتفرعوا ، وهو ما يفعله النبات المتسلق ، هؤلاء الاستغلاليون يعاملون مؤسساتهم بمنافسة ، لأن لهم مؤسستهم الخاصة في دواخلهم ولا يخدمون غيرها ، ورغم أن المتسلقين لا يحصلون على المنصب دون وساطة هي بكل تأكيد ظلم لآخرين أولى منهم وأقدر ، ففي الغالب يقفز على النظام من أجل تصعيدهم ، ولا يخضعون للمعايير التي خضع لها سواهم ، لكنهم لا يعتبرون هذا ظلماً ، الظلم فقط هو كل ما يتعارض مع مصالحهم حتى لو كان العدل نفسه .

أخبار ذات صلة

حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة
من القرش الأبيض.. إلى عيش اللحظة!
كيف يرمم التطوع مناعتنا الاجتماعية؟
;
وطن يشارك أبناءه الفرح
حـــــظ
رجال حول الأمير (2)
ميزان المصالح.. والمعادلة الحرجة
;
هكذا نضمن نجاح الموسم السياحي
"الأباطرة الصغار" وثقافة "أنا أولا"!
المدارس وحفلات (التخرج)!
حين يمرض الجيب قبل الجسد!!
;
«اليونسكو».. وخطوة لبناء أنظمة تعليمية عربية
أرستقراطية مكة المكرمة
الجامعات السعودية وصناعة المستقبل
أُحب النوم