ذنوب هتلر يحملها العرب

ذنوب هتلر يحملها العرب
اتفق العرب والإسرائيليون لأول مرة على موقف التمسخر من رئيس الوزراء الإسرائيلي، حين صرّح في كلمته أمام المؤتمر الصهيوني العالمي المنعقد في القدس المحتلة أن هتلر برئ من تهمة إبادة اليهود. واختار النتن ياهو ضحية أخرى تتناسب مع أهدافه البغيضة ليلصق بها هذا الإرث الثقيل وذنب المحرقة الذي لن يغفره التاريخ حتى يوم القيامة.قال نتنياهو: «لم يكن في نية هتلر أن يحرق اليهود، بل أراد فقط أن يطردهم من أوروبا. لكن الشيخ أمين الحسيني مفتي القدس في ذلك الوقت أقنعه بضرورة إزالتهم من الحياة حتى لا ينتقلون إلى فلسطين». ولم يكتفِ رئيس الوزراء بهذا الدخول العجيب في نوايا هتلر، بل لجأ إلى خياله ليخترع محادثة ادّعى أنها جرت بين هتلر والحاج أمين الحسيني جاء فيها:الحسيني: لو طردت اليهود فسوف ينتقلون إلى فلسطين.هتلر: ماذا بإمكاني أن أفعل إذن؟الحسيني: احرقهم. من خلال هذه المحادثة المتخيلة، يتضح أنه قد تم تغذية عقل هتلر الساذج البريء بفكرة عربية خبيثة في ثوانٍ معدودة!من المتوقع أن يعترض العرب على هذه الحدوتة السخيفة، فذنب الألمان الذي مازالوا يرزحون تحت وطأته وتنخر به إسرائيل في أعماق ضمائرهم في كل يوم، وتضخ من أجل التكفير عنه تعويضات مالية في الخزينة الإسرائيلية، انتقل فجأة إلى عاتق الفلسطينيين ليحملوا به أوزاراً فوق أوزارهم التي حُمّـلوها قسراً. لكن مشاركة الإسرائيليين في معارضة نتنياهو والسخرية منه سببه أن ما ذكره هو «تشويه للتاريخ». مؤرخو بني إسرائيل انتفضوا خوفاً على هشاشة التاريخ الذي سطّروه بأيديهم، فعلى كاهل هتلر تستقر صخرة المظلومية اليهودية التي اجتاحوا بها العالم، وعليه فإن أي إضافة أو نقص يعتري فرية المحرقة النازية يُعرِّض الأسطورة للمساءلة والنبش، لذلك ردّد المعترضون أن تصريح نتنياهو ليس دقيقاً، فكل التفاصيل قد وضعت في مكانها تماماً، وأي معلومة لم يحسب حسابها قد تُعرِّضها للخلل. وهذا الخوف من تهاوي الأسطورة واضح في كلمات الأستاذ موشى زيمرمان، المتخصص في التاريخ الألماني في الجامعة العبرية حيث يقول: «بهذا التصريح ينضم نتنياهو إلى طابور من الناس الذين ينكرون وقوع الهولوكوست من أصله».عندما واجه الصحفيون نتنياهو بالاعتراضات وهو في طريقه إلى ألمانيا، قال: «لم يكن مقصدي هو إعفاء هتلر من مسؤوليته، ولكن توضيح حقيقة أن أجداد الفلسطينيين، حين لم يكن لهم وطن ولا ما يسمونه احتلالا، وحين لم يكن لهم أرض وعليها مستوطنون، حتى في ذلك الحين تطلّعوا إلى تخطيط مُنظَّم لإبادة اليهود». هكذا ينزع نتنياهو وجود الفلسطينيين من أرضهم حتى في الماضي.وتُسجِّل كتب التاريخ أن المفتي لا يمكن له أن يكون مُوحياً لزعيم النازية بفكرة الإبادة التي تسبق لقاءهما في 1941، وهو لقاء تم بعد بدء عمليات الإنهاء على ما يقارب المليون يهودي. وإنما يمكن تقصي الفكرة إلى خطاب شهير كان هتلر قد ألقاه في عام 1939 تنبأ فيه بفكرة التخلص من اليهود بقوله: «إن اندلعت الحرب وكان اليهود وراء اندلاعها، فإن النتيجة ستكون تدمير الجنس اليهودي».تشويه التاريخ وإعادة كتابته هي حيلة اليهود الذين احترفوها حتى مع كتب الله المقدسة، فهم يثبتون قصصهم التي تتناسب مع مطامعهم وأهدافهم في كتبهم وكأنهم عاشوا الماضي وحدهم. اتهام الفلسطينيين في هذا الوقت هو حيلة انتهازية تقصد بها إسرائيل وصم عرب اليوم بخطايا عرب الأمس، للتخفيف عن ألمان اليوم أعباء آثام ألمان الأمس.

أخبار ذات صلة

من منح العقل والبصيرة
من القرش الأبيض.. إلى عيش اللحظة!
كيف يرمم التطوع مناعتنا الاجتماعية؟
وطن يشارك أبناءه الفرح
;
حـــــظ
رجال حول الأمير (2)
ميزان المصالح.. والمعادلة الحرجة
هكذا نضمن نجاح الموسم السياحي
;
"الأباطرة الصغار" وثقافة "أنا أولا"!
المدارس وحفلات (التخرج)!
حين يمرض الجيب قبل الجسد!!
«اليونسكو».. وخطوة لبناء أنظمة تعليمية عربية
;
أرستقراطية مكة المكرمة
الجامعات السعودية وصناعة المستقبل
أُحب النوم
طموحنا عنان السماء في مونديال أمريكا