درس الحج.. والبلادة!

درس الحج.. والبلادة!
- تعلمنا ونحن صغار؛ أن احتشاد ملايين المسلمين في المشاعر المقدسة بلبسٍ واحد، يستوي فيه الغني والفقير، والحاكم والمحكوم، هو أكثر مشهد لقوة المسلمين واجتماع صفّهم ووحدتهم، وأنه منظر يهابه أعداء الدين والمتربصون بالأمة.- اليوم يقف السؤال: «ماذا بقي من تأثير هذا المشهد العظيم على المسلمين؟».. مختنقًا بالزحام، منهكًا بالضجيج، يبحث عن إجابة في مواقف المسلمين، ساسة ومواطنين، فيغرق بالعرق ولا يجد جوابًا!- على كثرة ما تحمَّل المسلمون من مُخطّطات استهداف؛ جعلت أكثر دولهم في موسم خريف لا ترى نهايته، تتساقط كورق الشجر، وتعصف بها رياح التناحر والاقتتال على السلطة، وعلى كثرة مشاهد التدمير وانتشار صور المشرّدين والهاربين من الحجيم في بلادهم، ما عاد مشهد الحجيج -المجتمعين على صعيدٍ واحد بلباسٍ واحد، يُردِّدون الدعاء نفسه لربٍ واحد، ويُصلّون جميعًا على نبي واحد- قادرًا على إغرائهم بالاجتماع تحت مظلة العوامل المشتركة، والاتفاق من أجل مستقبل بلادهم وأبنائهم، والتخطيط للتنمية والتطوير، بدلًا من هدر الطاقات والمُقدَّرات في محاربة بعضهم بعضا.- الحج، هذا الدرس العظيم القديم فقد محتواه، ولم يعد أغلب المسلمين قادرين على استيعابه، أو صناعة المعرفة وصياغة القيم وممارسة السلوك من خلاله، لم تطغَ عليهم المصالح المتوهّمة فقط، ولا المطامع الجشعة وحسب، بل تفشَّى بينهم قصر النظر والحمق، ومزّق شيطان الهوى كراسات المستقبل، ورماها في طرقات الشتات.- اجتمعت أمم على اختلاف أديانها ولغاتها ومرجعياتها الثقافية على عوامل مشتركة بسيطة، وعجزت أمة الإسلام أن تجتمع، بل تفنّن أبناؤها في اختراع الفرقة، وتضخيم أسبابها، حتى لم تعد ترى غير التنافر وتضارب المصالح.- كم تحتاج هذه الأمة أن تنهض من غيبوبتها بكونها خير أمة، وأن تصنع بالتفاؤل والتقارب ونبذ الخلاف وتقدير الاختلاف في غير الأسس مستقبلها، لتجمع كلمتها، وتصمد أمام التحديات والمخاطر والأعداء، فتحمي مُقدّراتها، وتستثمر ثرواتها في تنمية شعوبها وبلدانها، وتُعد قوّتها التي تُرهب بها مَن يُفكِّر في العدوان عليها!

أخبار ذات صلة

من منح العقل والبصيرة
من القرش الأبيض.. إلى عيش اللحظة!
كيف يرمم التطوع مناعتنا الاجتماعية؟
وطن يشارك أبناءه الفرح
;
حـــــظ
رجال حول الأمير (2)
ميزان المصالح.. والمعادلة الحرجة
هكذا نضمن نجاح الموسم السياحي
;
"الأباطرة الصغار" وثقافة "أنا أولا"!
المدارس وحفلات (التخرج)!
حين يمرض الجيب قبل الجسد!!
«اليونسكو».. وخطوة لبناء أنظمة تعليمية عربية
;
أرستقراطية مكة المكرمة
الجامعات السعودية وصناعة المستقبل
أُحب النوم
طموحنا عنان السماء في مونديال أمريكا