الحياة وصور أخرى

الحياة وصور أخرى
تعبر بنا السنون سريعًا وتُطوَى معها صفحات من حياتنا، نُقَلِّبُ الصفحات فتنخرط ذواتنا في محطات العمر.. ونحيا خليطا من حلم مراهق وانكسارات يجبرها أمل يولد فينا صغيرًا ليكبر مع خطونا رويدًا رويدا، لتمر أمام أعيننا فصول من قصة طويلة اسمها الحياة.. حلوها ومرها.. نستسلم ونعيش البياض على حقيقته كما عشنا السواد الذي اكتنز لنا الوجع في تلوّنه. ليبقى من تلك الدوائر رصيد أطياف أودعتها ذاكرة الأيام في تقلباتها بنا.******هي.. الستين من العمر.هو.. تجاوزها ببضع سنين.هي.. لم تتزوج.. لازالت باقيةً على عهدها القديم.هو.. أجبرته صروف الحياة أن يمتثل لقرار القدر فافترق عنها.هي.. لازالت رغم سنها الستين تحمل في قلبها مشاعر بكر فتية.. وتحلم باليوم الذي يجمعها به بيت واحد.هو.. رغم ثلاث وأربعين عاما من الفراق المؤلم؛ يحمل في قلبه لها فيضا من حب لم تُطفئ ناره السنون.هي.. انتظرت الحلم طويلا ولم تيأس.. الوفاء والأمل كانا حصنها الحصين الذي عاشت به.هي.. وهو.. لم يعد العمر اليوم ولا كلام البشر من ضمن حساباتهما، فما عانياه لم يكن لهما يدٌ فيه.. هي مشيئة الله والنصيب، الذي قدّره الله في لوحه المكتوب في لحظة من الستين وبضعها.******من مخيلتها تنقل الابنة صورة ضبابية عن والدها كما هي..كان الوالد يأخذ صغيرته الوحيدة -والتي لم يتجاوز عمرها السنوات الخمس- إلى أي مكان يذهب إليه، وكان بحكم أنه لم يكن في استطاعته امتلاك وسيلة مواصلات في ذلك الزمن، ومن فرط عطفه بها يحملها فوق كتفيه ليقي قدميها الطرية من حرارة الأرض.ضحكاته.. وصوته.. والمنزل الذي كانت تعيش فيه مع والديها، ورفاق الطفولة.. لم تنس أحدًا منهم، تتذكر كل تلك الصور بتفاصيلها.رحل الوالد عن عالمها الندي، وبقيت مع والدتها تتجرَّع مرارة اليُتم وفقد الإحساس بالأمان في آنٍ واحد.لم يكن أمام والدتها إلا الرحيل عن المكان الذي عاشت فيه أجمل سنواتها.. وليته لم يكن.عاشت الصغيرة مع والدتها في ظل قسوة سُلّطت عليهما دونما رحمة.. كبرت الصغيرة قبل أوانها، وكان الخوف هاجسها الذي عاش معها طوال سني عمرها.الخوف من فقد والدتها، والخوف من الغد الذي باتت تخشى ما يُخبئه لها.كبرت الصغيرة ولازالت تتساءل في حيرة: كيف بقيت تلك السنوات الخمس عالقة في ذهنها إلى اليوم!؟.فهل كانت الصورة ضبابية، أم أهو اليُتم الذي يصعب محو أثره أو تجاوزه؟.

أخبار ذات صلة

"الأباطرة الصغار" وثقافة "أنا أولا"!
المدارس وحفلات (التخرج)!
حين يمرض الجيب قبل الجسد!!
«اليونسكو».. وخطوة لبناء أنظمة تعليمية عربية
;
أرستقراطية مكة المكرمة
الجامعات السعودية وصناعة المستقبل
أُحب النوم
طموحنا عنان السماء في مونديال أمريكا
;
عندما يتحول الطموح.. إلى أرقام وإنجازات
مظاهر مقززة..!!
هاشم عبده هاشم بين الصحافة الأكاديمية والمهنية
طوارئ الملك فهد بالمدينة.. بين الأمس واليوم
;
الرياضة السعودية.. دبلوماسية ناعمة للتأثير العالمي
حين نقلق على أحبتنا.. تذكروا من يسهر عليهم
عثمان مدني.. رحلة مع الكشافة
زيف المشاهير.. ومصداقية مرايا «العظمة»