كتاب

رفض تسييس الحج ...عقيدة المملكة الراسخة!

* هناك العديد من الـدول تعتبر التجمعات البشرية التي تَـفِــد إليها من خارج حدودها للسياحة أو للتعليم أو غير ذلك قـوى ناعمة، لابد من استثمارها في نشر ما تـؤمن به من رؤى وأيدولوجيات، وما تتبناه من مواقف سياسية.!

* أما (المملكة العربية السعودية) التي تستقبل سنوياً الملايين من الحجاج والمعتمرين، والتي تحتضنُ فيها المشاعرُ المقدسةُ أيامَ الحَـجّ أكثر من ( 3 ملايين مـسلم) تختلف جنسياتهم وانتماءاتهم ومذاهبهم والبيئات التي جاؤوا منها، فلم تعمل يوماً على استغلال أولئك في التكريس لمنهجها الفكري، ولم تضغط عليهم بطريقة أو أخرى ليحملوا معهم إلى أوطانهم شعاراتها السياسية.


* (السعودية) لم تفعل ذلك مع قـدرتها عليه؛ لأن عقيدتها الراسخة هي أنّ (الـحَـجّ) موسـم تموت فيه الطائفية والمـذهبيّــة والـعُـنصِـريّـة بأشكالها المختلفة، وكذا الصراعات السياسية؛ وأنّ الأماكن المقدسة والمناسِـك فيها ساحات تُـوَحّــدُ المسلمين وتجمعهم على (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، قَـولاً وفِـعْـلاً فـ (غَـايَـتهمُ وشعائرهم وتحركاتهم واحدة، واللباس واحد، ولُـغَـة التَـلْـبِـيَـة والدعاء مشتركة بينهم، والمكان والزمان ظرفان يـحتضنان الجميع هناك في طمأنينة وسكون والتزام رغم الـزِّحَــام).

* (المملكةّ) لم تمنع أحداً من (الـحَـجّ)، ولم تـنشـغِـل يوماً بالبحث عن مكاسب سـياسيةَ منه، بل كان هَـمّـهـا الذي تراه واجباً أن تجعل رحلة الحَـاجّ منذ قدومه لبلاد الحرمين وحتى مغادرته ممتعة وسهلة وآمِـنَــة، تسكنها الروحانيّــة وتَـشْـغَـلُها فقط العِـبَــادة، ومن أجل ذلك أنفقت المليارات لتهيئة المشاعر المقدسة وتطويرها، وحَـشْـدت الـطّـاقَـات لخدمة الحجاج، دون أن ينال من عزيمتها اتهامات أو مكائد.


(أبناء المملكةّ) في مـوسم الحَـجّ يُـرحبون بالجميع، ولا يلتفتون للسياسة وتجاذباتها، بل يتفرغون للعناية بضيوف الرحمن، والـسَّـهر على راحتهم من خلال القطاعات الحكومية المختلفة العسكرية والمَـدنِـيّـة، وتلك الفرق التطوعـيّـة التي يأتي أفرادها إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر من مختلف المناطق ليعملوا على خدمـة حجاج بيت الله تعالى دون أن يكترثوا لمخاطر الـزِّحَــام ولهيب الـصّــيف أو صَـقـيـع الشتاء، والذين دائماً ما يرسمون صُــوراً إنسانية تحتفي بها وتتناقلها وسائل الإعلام الخارجية!

*أخيراً مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز باستضافة الحجاج القطريين فيها شهادة أخرى وجديدة على أنّ من مُـسَـلّــمَـات (المملكة) النأي بنفسها دائماً وأبداً عن تَـسْـيـيــس الحجّ، واستغلال فَـعَـالياته لتصفية الحسابات، وبالتالي فحقها أن ترفض العبث بتلك الـمُـسَـلّـمَـة من أية دولة، كما هـي المحاولات اليائسة والفاشلة من الحكومتين الإيرانية، ثـمّ القطرية!.

أخبار ذات صلة

"الأباطرة الصغار" وثقافة "أنا أولا"!
المدارس وحفلات (التخرج)!
حين يمرض الجيب قبل الجسد!!
«اليونسكو».. وخطوة لبناء أنظمة تعليمية عربية
;
أرستقراطية مكة المكرمة
الجامعات السعودية وصناعة المستقبل
أُحب النوم
طموحنا عنان السماء في مونديال أمريكا
;
عندما يتحول الطموح.. إلى أرقام وإنجازات
مظاهر مقززة..!!
هاشم عبده هاشم بين الصحافة الأكاديمية والمهنية
طوارئ الملك فهد بالمدينة.. بين الأمس واليوم
;
الرياضة السعودية.. دبلوماسية ناعمة للتأثير العالمي
حين نقلق على أحبتنا.. تذكروا من يسهر عليهم
عثمان مدني.. رحلة مع الكشافة
زيف المشاهير.. ومصداقية مرايا «العظمة»