كتاب

تصنيف الناس.. غشاوة والتباس!!

كُلُّ الدَّلَائِل تُشير إلَى أَنَّنا نَعيش؛ فِي عَصرِ اتّضَاح الصّورة، ومُرَاجعة الملفَّات القَديمَة، وكَشف مَا كَان غَامِضًا، وإعَادة الاعتبَار لأُناسٍ كُنَّا نَظنُّهم مِن الأَشرَار، وإذَا بِهم مِن الأخيَار..!

لَو سَألني أَحدُهم قَائِلًا: «مَا أَكثَر الطَّلبَات التي تَأتيك يَوميًّا؛ فِي وَسَائِل التَّواصُل الاجتمَاعي كَافَّة، سَواء كَان فِي «تويتر»، أَو فِي التِّلغرَام، أَو فِي السنَاب تشَات، أَو عَبر الإيميل»؟، سأَقول بِلَا تَردُّد: إنَّها عِبَارة «أَرجوك سَامحني»..!


ودَعوني هُنَا أَشرَح العِبَارَة أَكثَر، حَتَّى لَا يَتكرَّر الخَطَأ: إنَّ أَغلَب الرَّسَائِل تَقول: «أَرجُوك سَامحني، فقَد كُنتُ أَغتَابك دَائِمًا، وأَضعك فِي خَانة أَعدَاء الله، وأَنَّك لِيبرَالي وعَلْمَاني ويَهودي، ومِن دُعَاة التَّغريب، وتَدعو إلَى الفجُور، وهَاجِر للصَّلَاة».. إلَى آخِر هَذه التُّهَم..!

ويُواصِل بَعضهم رَسَائِلهم فيَقولُون: «لقَد كُنَّا ضَحَايَا هَذا التَّيَّار أَو ذَاك، ونُردِّد ببَلاهةٍ صَفرَاء؛ مَا يَقوله لَنَا قَادتهم.. إلخ، ولَكن المُدَاومَة عَلَى قرَاءة مَقَالَاتك، ومُتَابعتك فِي رُوتَانَا، ومُشَاهدة مَقاطعك المُستمرَّة فِي «سنَاب تشَات»، جَعلتنا نَكتَشف أَنَّنا ظَلمنَاك، وافترينَا عَليك بشِدَّة؛ لذَلك نَرجوك ثُمَّ نَرجوك المُسَامحَة»..!


طَبعًا مِثل هَذه الحِكَايَة، لَيست خَاصَّة بِي، بَل كَثير مِن زُملَائي فِي الحَرف والحِرْفَة؛ يُعانون مِن «تَشويه السُّمعَة»، وقَد طَرحتُ نَفسي مِثَالًا هُنَا؛ لأَنَّني «أَمون عَليهَا»، أَكثَر ممَّا «أَمُون عَلَى زُملَائِي»..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي القَول: إنَّني أُعَاهد نَفسي دَائِمًا، بأَنْ أَبحَث عَن الحَقيقَة، وأَقتَرب مِن الإنصَاف والعَدْل قَدْر المُستَطَاع؛ لِذَلك أُحَاول أَنْ أَكُون كَريمًا؛ فِي الثَّنَاءِ عَلَى النَّاس، أَمَّا النَّقد، فأَنَا أَتردَّد مَرَّة ومَرَّتين، ولَا أَقوله إلَّا بَعد أَن تَكتَمل لَديَّ الأَدلَّة، وإذَا قُلته، فالقَول يَتّجه إلَى الرَّأي ولَيس لقَائِله؛ لأنَّ مُحَاكمة النَّاس لَيسَت مِن مَسؤوليَّاتي..!

أَمَّا أُولئِكَ الذين يَطلبون المُسَامحة، فأَنَا أَردُّ عَليهم دَائمًا بجُملةٍ وَاحِدَة، أَقول فِيهَا: «أُسَامحك بشَرطٍ وَاحِد، وهو أَنْ تَأخذ عَلَى نَفسِكَ عَهدًا، بأَلَّا تَتسرَّع فِي الحُكم عَلَى أَي إنسَان، وهَذا التزَام بَينك وبَين نَفسك، إذَا التَزَمْتَ بِهِ فأَنَا أُسَامحك، وإذَا نَقضتَه فمَوعدنَا يَوم القيَامَة»..!!

أخبار ذات صلة

أبعدوهم عن المنتخب!!
الزامل.. فوق هام السحب
لماذا نؤجل سعادتنا؟!
التقاعد.. مت قاعد!
;
سؤال صغير.. يصنع اقتصاداً كبيراً
هل الثقافة منفصلة عن الأدب؟
هنيدة صيرفي.. حين تصبح الموهبة راية
منتخب بلا ملامح!!
;
جمعية الأوقاف الصحية
إعادة تعريف غاية التعليم الجامعي
رجال حول الأمير (3)
قطاع الضيافة.. والمحتوى المحلي
;
عندما يتحول الاحتلال إلى أزمة دبلوماسية
طيــــــب
هل يتحقق السلام الضروري للوصول إلى الاستقرار؟
القطاع الطبي السعودي.. وصناعة الأمان