كتاب

أطياف وألوان في زيارة محمد بن سلمان

عِندَمَا رَكبتُ مَع صَاحِب السيَّارة؛ التي تَنقلنَا مِن مَكَانٍ إلَى مَكان فِي وَاشنطن، قَال لِي السَّائِق: أَنَا أَعمَل كسَائِق مَع الوفُود الرَّسميَّة مُنذ ثَلاثين سَنَة، وقَد لَاحَظتُ هَذه المَرَّة شَيئاً مُختَلفاً، فقُلتُ لَه: مَا الشّيء المُخْتَلِف الذي لَاحظته؟.. قَال: لَاحَظتُ أَنَّ الوَفد كُلّه شَبَاب، ويَتمتَّعون بالحَيويَّة والإيجَابيَّة، والنَّشَاط والانطلَاق نَحو الحَيَاة.. ويَبدو أَنَّ سمو الأمير «محمد بن سلمان»؛ يَقود هَذه الرّوح.. قُلتُ لَه: نَعم، بكُلِّ تَأكيد، إنَّه أَميرٌ شَاب ومُنطَلِق نَحو التَّحديث والإصلَاح، ونَشْر وشَرْح رُؤية المَمْلَكَة 2030.

مِن هَذه القصَّة التي ذَكرتُها فِي بِدَاية المَقَال، سأَدخُل عَلَى مَلَامح الزِّيَارَة؛ التي يَقوم بِهَا سمو وَلي العَهد إلَى أَمريكَا.


أَوّل مَلَامح الزِّيَارَة، هِي تِلك المُدَّة الطَّويلَة التي تَستَغرقها الرّحلَة، حَيثُ تَمتَد لمُدّة ثَلَاثة أَسَابيع، وهَذه مُدَّة طَويلَة، إذَا أَدركنَا أَهمّية الوَقت عِند «الأمير محمد».

وثَانِي هَذه المَلَامِح، أَنَّ الزِّيَارَة تَتنَاول الجَوَانِب العَسكريَّة، والاقتصَاديَّة والاستثمَاريَّة، والثَّقَافيَّة والتَّرفيهيَّة، وهَذا يُعطي دَلَالَة عَلَى أَنَّ الزِّيَارَة؛ لَيسَت ضَرب عُصفُورين بحَجر، فَقَط، بَل تَعبئة عَشرَات الخَيرَات، فِي قِطَارٍ وَاحِد، يَذهَب إلَى مَدينة المُستَقبَل.


وثَالث هَذه المَلَامِح، هو إيصَال رِسَالَة وَاضِحَة وصَريحَة، أَنَّ السّعوديَّة دَولة طَبيعيَّة، تَسير نَحو المُستَقبل، بَعد أَنْ تَخلَّصَت مِن أَعبَاء الأَحمَال؛ التي كَانَت تُعَاني مِنهَا طُوَال أَربعَة عقُود.. إنَّها «السّعوديَّة الجَديدَة»، التي تَجمع بَين العَمَل والأَمَل، وتَخرُج مِن التَّاريخ القَديم إلَى جُغرَافيا الغَد.. تَخرج وهي تُردِّد: (أَنَا قِبلة الدُّنيا وأَركُض نَحو المُستَقْبَل.. وسأَكونُ خَيرُ مَن تَسعَى بِهَا قَدمُ).

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي القَول: إنَّ الأَمَل كَبير، والعَمَل كَثير، والشَّرَاكَات بَين الدّول؛ يَجب أَنْ تَقوم عَلَى مُرَاعَاة المَصَالح المُشتركَة، وتَفعيل التَّعَاون الخَلَّاق، وتَنمية التَّبَادُل المَبني عَلَى الرُّؤيَة الصَّحيحَة، وقِرَاءَة المُستقبَل.. وهَذا مَا يَقوم بِهِ وَلي العَهد هنا فِي أَمريكَا، تَحت شِعَار «السّعوديَّة وأَمريكَا.. مَعاً نَتَّحد».

مَا أَجمَل أَنْ تَنتَصر أَنتَ وشَريكك، لأنَّ الخَسَائِر هي التي تَقطَع حِبَال الوِد؛ بَين الشُّركَاء والأَصدقَاء.

أخبار ذات صلة

القول المُنتجب في أحبِّ مُنتخب
العلم والتعليم
البحث والابتكار في جامعة المؤسس: إستراتيجية جديدة
سجل ثقافي اجتماعي مترابط
;
الحكمة
رجل من الشمال
أشخاص في حياتنا.. ليسوا صدفة
أبعدوهم عن المنتخب!!
;
الزامل.. فوق هام السحب
لماذا نؤجل سعادتنا؟!
التقاعد.. مت قاعد!
سؤال صغير.. يصنع اقتصاداً كبيراً
;
هل الثقافة منفصلة عن الأدب؟
هنيدة صيرفي.. حين تصبح الموهبة راية
منتخب بلا ملامح!!
جمعية الأوقاف الصحية