كتاب

أوقاف تتهالك.. ما الحل؟

أؤمن إيماناً بأن النقاش والعصف الذهني يقود الى تلاقح الأفكار التي من شأنها أن تقود إلى الإبداع في الإنجاز والتفكير خارج الصندوق. يوجد حلول، لا أقول للمشاكل وحسب، بل لتحسين ما هو قائم على أرض الواقع.

وفي أجواء المدينة الحبيبة التي استنارت بقدوم الحبيب صلى الله عليه وسلم إليها وفي جلسة مع أخي الأصغر سناً محمد «وليس صغير سن» في ترتيبنا أبناء سيدي الوالد رحمه الله تعالى في الهواء العليل ونسماته الروحانية المباركة، فتح نقاش حول موضوعين أستعرضُ أحدهما في مقالي هذا بحول الله، والثاني أسأل الله التوفيق بأن أستعرضه الأسبوع القادم.


وما أستعرضه اليوم عن الأوقاف بشقيها من الأفراد لأن نوعاً منها يكون على الورثة كما يُوصى به حسب شرط الواقف، والآخر يكون في مصارف الخير. وحقيقةً الأوقافُ تتقادم مع الزمن وخاصة العقارية، فلكل عقار عُمرٌ مُعيَّن يزيد مع الصيانة والصرف عليه ويقصر مع الإهمال وعدم الاعتناء. وبطبيعة الحال الموقوف عليهم منهم من هم لديهم ملاءة مالية ومقرونة بالرغبة في استمرار المنفعة من الوقف، فهؤلاء يمكن أن يقوموا بهدم البناء وتجديده والاستفادة منه، ومنهم من لا يملك مالاً للتجديد، ونرى على أرض الواقع مثلاً ما يحول وما يؤول إليه هذا الوقف من عدم الاستفادة منه، وحتى ضرب به المثل للإنسان العاطل الذي لا فائدة منه فيقال عنه: «زي البيت الوقف».

وقادنا النقاش الى اقتراح من أخي بأن تنشأ شركة في كل مدينة من المدن وتضم كل أوقاف المدينة، مثلاً شركة أوقاف المدينة المنورة الأهلية وشركة أوقاف مكة المكرمة الأهلية وهكذا. وبدأ بعدها طرح الأفكار حول ماهية الشركة ومنها بأن يكون لكل شركة مجلس إدارة منتخب من أصحاب الأوقاف وتشرف على الشركات الدولة من خلال هيئة تسمى هيئة الإشراف على الأوقاف الأهلية مكونة من الأجهزة والإدارات ذات العلاقة سواء شرعية أو مالية أو تنظيمية، ويمكن أن يكون من هذه الجهات أعضاء في مجلس الإدارة، ونستغني عن النظَّار خاصة أننا في عصر ذهبي وتتجه الدولة إلى سن تشريعات وأنظمة وقوانين تناسب المرحلة الحالية والرؤية المستقبلية وتطلعات ملكنا المفدَّى خادم الحرمين الشريفين وعضده ولي العهد الأمير الشاب الطموح في رؤية 2030.


وبهذه الشركة والأجهزة الإشرافية نستطيع دمج الأوقاف بعضها مع البعض وإعادة بناء أوقاف لم يعد يستفاد منها وترميم ما يحتاج الى ترميم، وتكون نسب الشركاء فيها بناء على أنظمة محاسبية معتمدة على قيم الأوقاف ونسبتها في الشراكة، وما يكون للورثة حسب شرط الواقف يوزع عليهم من ريع نسبهم، وما يكون للصدقة يوزع حسب نسبتها في الشراكة بناء على شرط الواقف إن كان للفقراء عامة أو لذوي قرابته أو لصدقات معينة أوصى بها.

حقيقة فكرة الشركة سوف يكون لها أثر إيجابي بالاستفادة من الأوقاف وعدم تعطيل أوقاف تبقى أراضي غير ذات فائدة أو أبنية خربة لا تصلح للاستعمال، والشركة من شأنها أن الأوقاف تساند بعضها البعض لتبقى مستمرة في العطاء إلى ما شاء الله أن تكون.

رسالة :

ماذا قصد البصيري حين قال

يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به *** سواك عند حلول الحادث العمم

ومعنى ألوذ ألجأ والحادث العمم هو ما يكون فيه الناس من كرب عظيم يوم القيامة، وكل الأنبياء والرسل يقولون: لست لها -أي للشفاعة الكبرى- عندما يقصدهم الناس للتشفع عند الرحمن الرحيم، ثم يأتون سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم فيقول: أنا لها.

وجاء في الحديث الشريف قوله صلى الله عليه وسلم: فأستأذن على ربي فيُؤذن لي ويلهمني محامدَ أحمده بها لا تحضرني الآن فأحمده بتلك المحامد وأخرُّ له ساجداً، فيقول يا محمد ارفع رأسك وقُلْ يُسمعُ لك وسَلْ تُعطَ واشفع تشفع.. إلى آخر الحديث . فبالله هل ما قيل في البيت محل كفر؟.

وما اتكالي إلا على الله ولا أطلب أجراً من أحد سواه.

أخبار ذات صلة

من منح العقل والبصيرة
من القرش الأبيض.. إلى عيش اللحظة!
كيف يرمم التطوع مناعتنا الاجتماعية؟
وطن يشارك أبناءه الفرح
;
حـــــظ
رجال حول الأمير (2)
ميزان المصالح.. والمعادلة الحرجة
هكذا نضمن نجاح الموسم السياحي
;
"الأباطرة الصغار" وثقافة "أنا أولا"!
المدارس وحفلات (التخرج)!
حين يمرض الجيب قبل الجسد!!
«اليونسكو».. وخطوة لبناء أنظمة تعليمية عربية
;
أرستقراطية مكة المكرمة
الجامعات السعودية وصناعة المستقبل
أُحب النوم
طموحنا عنان السماء في مونديال أمريكا