كتاب

فلنشكر الله على نعمة الخدم

شعوب حولنا وفي كل بلاد العالم تفتقر لنعمة الخدم، بعضها لقلة ذات اليد والبعض الآخر غير متاح لهم الاستقدام للعمالة كما هو لدينا، وإن كانت الشعوب ذات الرفاهية لديها تقنية وتنظيم وخدمات عامة تغنيها عنهم وحتى سعة ومساحات منازلهم لا تحتاج لخدمتهم إلا لمدة سويعات أسبوعياً.

وبعض النعم شكرها يُترجم بالتعامل مع النعمة وليس شكرها يقتصر عندما تشملنا النعمة بركعتين لله وسجود شكر، ونبطر عليها بالتعامل معها، والدليل قول الله تعالى لآل داود عليه السلام «اعملوا آل دواد شكرا» أي اعملوا بطاعة الله.


وسوف أنقل من وحي الحاضر تصوري الذي أراه في مجتمعنا عن يوميات التعامل مع الخدم والسائقين والحراس وغيرهم.

في بداية اليوم وبدون سلام ولا سؤال عن الحال، سيدة البيت: «لماذا هذا هنا، ومتى ما شاء الله صحيتوا من النوم، اليوم متأخرين يلا شوفوا شغلكم لا تجلسوا فاضين»، وحتى ان كان جميع ما كلفوا به على أتم وجه.


وبداية اليوم مع السائق الغلبان الذي يقع مثله مثل عاملة المنزل تحت أوامر الأب والأم والبنت والولد: «مسحت السيارة، كنست الحوش، يا الله تأخرت على العيال، ولا تتأخر لا تروح من هنا ولا هنا»، وأسوأ ما يكون من هم في مهنة العمالة المنزلية إنهم يعملون لدى بعض الأسر أربعاً وعشرين ساعة، محسوب عليهم ساعات نومهم وأوقاتهم وسكناتهم وحركاتهم وحتى إن أنجزوا جميع العمل يحسدون على وقت فراغهم، أقل ما يقال لهم «ما شاء الله جالسين فاضين لا صنعه ولا مهرة قوموا شوفوا لكم شغلة»، وهذا يكثر على ألسنة وحوش بعض البيوت، آسف ربات بعض البيوت من الجنس الناعم.

ولن أتكلم عن الكثير من الألفاظ التي لا تنم عن احترام وحسن خلق حتى انعدى بها الصغار في التعامل مع العمالة، ولن أتعرض لضيق غرفهم وسوء حالها على قدر سعة البيوت وتعدد غرفها.

والمصيبة الكبرى أن الرجل اذا ما تدخل في تقويم الوضع يقال له إن هذه مسألة تخص ربة البيت، ونسوا وتناسوا وجهلوا وتجاهلوا ولم يعد الكثير يعمل بقول الحبيب صلوات ربي عليه وسلامه وتعاليمه التي وردت في قوله: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته».

وبعد هذا التطفيش للخدم واذا ما رفضوا العمل وطلبوا السفر تبدأ رحلة المعاناة بعد أن تكد ربة البيت وتتعب في تنظيف البيت وغسل الملابس ورعاية الأطفال ويقع الرجل تحت ضغط الموال اليومي: «أنا تعبت ما تشوف متى تستقدم وتخرج التأشيرة»، واذا ما تأخر المكتب في استقدامها كل يوم تزعجه وذلك بعد أن تعلن أنها ستحسن التعامل ولكن هيهات متى تحضر الخادمة الجديدة يعود الكتان أسوأ مما كان وتعود ريمة لحالتها القديمة. وفعلاً نحن نكفر النعم وشكر النعم يكون بحسن التعامل معها ولا تكفي ركعتان لله وسجدة شكر وقديماً كانوا يقولون كل ذي نعمة محسود واليوم أقول أكثر أهل النعم بطارى..

وما اتكالي إلا على الله ولا أطلب أجراً من أحدٍ سواه.

أخبار ذات صلة

"الأباطرة الصغار" وثقافة "أنا أولا"!
المدارس وحفلات (التخرج)!
حين يمرض الجيب قبل الجسد!!
«اليونسكو».. وخطوة لبناء أنظمة تعليمية عربية
;
أرستقراطية مكة المكرمة
الجامعات السعودية وصناعة المستقبل
أُحب النوم
طموحنا عنان السماء في مونديال أمريكا
;
عندما يتحول الطموح.. إلى أرقام وإنجازات
مظاهر مقززة..!!
هاشم عبده هاشم بين الصحافة الأكاديمية والمهنية
طوارئ الملك فهد بالمدينة.. بين الأمس واليوم
;
الرياضة السعودية.. دبلوماسية ناعمة للتأثير العالمي
حين نقلق على أحبتنا.. تذكروا من يسهر عليهم
عثمان مدني.. رحلة مع الكشافة
زيف المشاهير.. ومصداقية مرايا «العظمة»