كتاب

عالم سياسي مضطرب..

قلت في مقالات سابقة إن المصالح هي التي توجه وتدير السياسات. فالسياسات الناجحة لأي بلد تعتمد على تفهم الدول لمصالح كل دولة أخرى. أسلوب الغطرسة والقوة، ونبش ملفات قديمة، واستخدام أسلوب «الفزاعات»، والتهديد والابتزاز، هي أساليب عفا عليها الزمن، وولت من غير رجعة، وأصبحت من الماضي.

ما يميزنا في السعودية العظمى هو اتباع سياسة حكيمة متوازنة مع جميع الدول سواء كانت عظمى أو متقدمة أو دولاً نامية أو أقل نمواً. فلدينا رؤية طموحة 2030 يقودها «المبدع» محمد بن سلمان، لتنويع مصادر الدخل، وتحتاج إلى الانفتاح على جميع دول العالم من خلال التكتل الاقتصادي بعيداً عن البترول وارتفاعه وانخفاضه، والذي أثر بشكل مباشر على ميزانيات الدولة لعقود ماضية، وصل فيه سعر البرميل إلى «8 دولارات للبراميل الواحد»، جعل البعض من الدول «تسخر منا» من أن مياه الصحة لدينا أغلى من ثمن برميل بترول واحد!!.


ومن خلال هذه الرؤية الطموحة قامت السعودية العظمى بمراجعة شاملة لسياساتها الخارجية، والتي أصبحت تعتمد على المصالح المشتركة، فقامت بعقد اتفاقيات مع من تشاركنا المصالح نفسها بعيداً عن «لي الذراع»، والتهديد وأسلوب «الفزاعات» باستخدم أنظمة مارقة. فنحن نعيش في عالم سياسي مضطرب جعل من الصديق عدواً، وجعل من العدو صديقاً، وهذه هي «الحماقة» في السياسة والتي تتبعها بعض الدول.

المملكة لديها بوصلتها الخاصة بها تضعها فوق الطاولة وتنظر إلى مؤشر البوصلة إلى أين يتجه لمصالحها، هل يتجه إلى الغرب أو الشرق أو الشمال أو الجنوب فتذهب في اتجاه مؤشر البوصلة،فالصداقة المبنية على «التبعية» لأية دولة مرفوضة، ولا نقبل بها، وغيرموجودة في قاموسنا السياسي، وكما قال الأمير سعود الفيصل يرحمه الله «نحن لسنا دولة تابعة لأية دولة»، وبالفعل نحن دولة ذات سيادة لنا مصالحنا التي نريد تحقيقها، وفي الوقت ذاته نحترم مصالح الدول الأخرى، ونحترم المصالح المشتركة بيننا وبين الدول الأخرى، التي تبنى على الاحترام المتبادل، والثقة المتبادلة، وتبنى على تفهم مصالح كل دولة. فالمصالح لا تُبنى على «التبعية»، وكما قال معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية، الأستاذ عادل الجبير: «نحن لسنا جمهورية موز». فالسعودية أولاً دولة عظمى بسياساتها المتزنة، والتي تعتمد على عدم التدخل في شؤون الغير، وفي الوقت ذاته لا تسمح لكائن من كان أن يتدخل في شؤونها. وثانياً المملكة لديها اقتصاد قوي ومتين جعلها تدخل مجموعة العشرين الاقتصادية وبقوة بل وتترأس هذه المجموعة العام الماضي. وثالثاً المملكة تتمتع بأمن مستتب يُضرب فيه المثل. ورابعاً لدينا «حكم رشيد» يتمثل بالاستقرار السياسي، ينتقل الحكم فيه بشكل سلس بين أسرة مالكة كريمة وعريقة، لها الفضل بعد الله في تأسيس هذه الدولة العظمى المملكة العربية السعودية على أسس راسخة بمؤسسات دولة مدنية، ومؤسسات المجتمع المدني، كل يؤدي دوره على أكمل وجه في خدمة وطنه وناسه. هذا العالم السياسي المضطرب الآن يجعلنا أكثر حذراً من ذي قبل، ولذلك علينا أن لا ننجر إلى الدخول في التحزبات والتحالفات والتكتلات الدولية تحت مظلة هذه «السياسة المضطربة الفوضوية» والتي نعايشها الآن، بل يجب أن تكون لدينا تكتلات وتحالفات اقتصادية بحتة تخدم توجهاتنا السياسية، فـ»الاقتصاد» يجمع ولا يفرق، أما»السياسة» فهي تفرق ولا تجمع.


وسائل التواصل الاجتماعي، وبخاصة تويتر، لعبت دوراً كبيراً في فضح ألاعيب السياسة القذرة التي تمارس ضد عالمنا العربي، وفي تعرية الاستعمار الجديد الذي يستخدم الأنظمة المارقة لتنفيذ أجنداته لنهب ثرواته.

«التبعية» للدول في الغرب أوالشرق، وتنفيذ أجندات لها في شرقنا الأوسطي ودولنا العربية قمة الغباء السياسي، والتي الآن شعوبها تدفع الثمن باهظاً وجعلتها تقبع تحت خط الفقر.

أخبار ذات صلة

من منح العقل والبصيرة
من القرش الأبيض.. إلى عيش اللحظة!
كيف يرمم التطوع مناعتنا الاجتماعية؟
وطن يشارك أبناءه الفرح
;
حـــــظ
رجال حول الأمير (2)
ميزان المصالح.. والمعادلة الحرجة
هكذا نضمن نجاح الموسم السياحي
;
"الأباطرة الصغار" وثقافة "أنا أولا"!
المدارس وحفلات (التخرج)!
حين يمرض الجيب قبل الجسد!!
«اليونسكو».. وخطوة لبناء أنظمة تعليمية عربية
;
أرستقراطية مكة المكرمة
الجامعات السعودية وصناعة المستقبل
أُحب النوم
طموحنا عنان السماء في مونديال أمريكا