دُور رعاية الفتيات .. كالمستجير من الرمضاء بالنار!!
يجب أن نُقرر في البداية أن مُجتمعنا ليس مُجتمعاً أفلاطونياً يبتعد كثيراً عن مبدأ التأثر والتأثير ؛ من هنا جاءت تجاوزات بعض من أفراده جراء المحاكاة غير الواعية ؛ مما أوقعهم في مسالك لا تتواءم مع ثقافة المجتمع ، وأصبحوا بناءً على ذلك في دائرة الشك ، وخانة الظن السيئ. حتماً لكل سبب مُسبب ، ولكل مُشكلة خلفياتها وحيثياتها التي دفعت بصاحبها إلى ارتكاب الجُرم الذي يُحاكمه مجتمعه عليه قبل مُحاكمة الجهات ذات العلاقة ، نظراً لخضوعه لاعتبارات تراكمية تشكلت في الوعي الجمعي قبل أن تُسن لها قوانين تشريعية من الجهات ذات العلاقة ، ويأتي في مُقدمتها ما ترتكبه بعض الفتيات من تجاوزات نتيجة لأوضاع اجتماعية أو اقتصادية غير معهودة في السابق ؛ الأمر الذي جعلهن فريسة لمثل هذه الظروف الراهنة ، ناهيك عن النظرة الدونية التي اختزلت كل شيء في ضرورة جلدهن بسوط الريبة في سلوكهن ، وقذف التهم عليهن ، والتجرد من صفة الرحمة التي تحلى بها الله – عز وجل – تجاههن وأنزل منها جزءاً ليتعاطاه البشر في التعامل مع بعضهم البعض. ومع أن الدولة أنشأت لهن دُوراً لرعايتهن رعاية متكاملة ، إلا أن المتتبع للكثير من إفرازات هذه الدُور لا يلبث إلا أن يقف مشدوهاً لما يدور خلف كواليسها من ممارسات تجاوزت السبب الذي من أجله دخلن لهذه الدُور ، حيث أصبح الشغب والعنف إضافة إلى الهروب ممارسات تعكس أن ثمة أمراً ما يدفع بالفتيات إلى إحداثها لكي يصل صوتهن المكلوم إلى ما هو أبعد من جدران الدار المُتآكلة ، والبيئة المُوحِشة التي التحفت بالقسوة غير المُبررة من قبل بعض المسئولين عنها ، ليُعبرن عن واقع يفتقد للمقومات الحياتية ، مما يقودنا هذا الوضع إلى طرح تساؤل أرى أنه في غاية الأهمية وهو : لماذا يحدث كل هذا في مكان يُفترض أن يكون عكس ذلك تماماً ؟ وتتلخص الإجابة على هذا التساؤل في عددٍ من النقاط منها : · عدم توافر كوادر بشرية مؤهلة في كيفية التعامل مع النزيلات ؛ باعتبار أن مشكلتهن الأساسية نفسية. · تدني مستوى تنفيذ البرامج الإرشادية للنزيلات. · النظر إلى النزيلات على أنهن جانيات فقط ، وتناسي مسببات مُشكلاتهن ، ومحاولة التخفيف عليهن. · التركيز في معالجة أخطاء النزيلات على وسائل تأديبية تقليدية تتمثل في النهر أو الضرب أو الحرمان. ويمكن تلافي هذه السلبيات من خلال تغيير سياسة هذه الدُور عن طريق : · عدم النظر إلى الدار على أنها بمثابة سجن تقضي فيه النزيلة فترة العقوبة فقط ، بقدر ما تكون ملجأً للإصلاح. · العمل على إشراك النزيلات في البرامج الخدمية الموجهة للمُجتمع بهدف استصلاحهن. · التعامل مع الأسر الرافضة لاستلام فتياتهن بحزم عن طريق التنسيق مع الجهات الأمنية ، مع ضرورة توعيتهم بأهمية التعامل الإيجابي معهن تجنباً لأي انتكاسة أخرى. · محاولة امتصاص طاقات النزيلات عن طريق ممارسة أنشطة ملائمة لهن. Zaer21@gmail.com