كتاب

يوم رمضاني في الذاكرة

طفت بالذاكرة في عبق المكان، بيت الله الحرام، مكة المكرمة، وبالتحديد في شارع سيد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي يقع على بعد عشرات الأمتار من المسجد الحرام، وجلال الزمان لنتذكر أياماً كنا قضيناها في هذا الشارع ونحن صغارًا خلال أيام شهر رمضان المبارك.

لا يزال في الذاكرة وأنا طفل في عمر ما قبل التمييز أو ما قبل المدرسة -كما يعرفه علماء النفس- عندما كان سيدي الوالد رحمه الله يوقظني من النوم قبل صلاة الفجر، ويصطحبني معه إلى بيت الله الحرام لأداء الصلاة جماعة ومن ثم العودة بعد انتهاء الصلاة إلى الدار ويذهب بعدها الوالد للعمل في مصانع الطوب التي يملكها.. كنا نؤدي الصلوات الخمس وصلاة التراويح في المسجد الحرام طيلة شهر رمضان المبارك.. بعد صلاة الظهر من كل يوم كنت أذهب للعم آدم الجزار (كنا ننادي من هو أكبر منا بالعم احتراماً وتقديراً له) بأمر من سيدي الوالد إلى محله الواقع في منتصف شارع حمزة أمام دارنا في (وقف الأغوات) لأخذ كمية من اللحمة التي أوصاهُ بها الوالد.


بعد صلاة العصر كان يصحبني العم محمد المنديلي (يعمل في خدمة الوالد ولا يفارقه إلا عند النوم) لمسجد السيد حمود -رحمه الله- لتعلم وحفظ القرآن الكريم على يده، والذي كان هو نفسه استاذاً لتعليم القرآن الكريم للوالد وأشقائه -رحمهم الله-.

قبل صلاة المغرب كان العم محمد منديلي يأتي إلى المسجد ليأخذني معه إلى الدار، وفي طريقنا نذهب للعم صلاح بكري في محله لبيع الفول أمام قهوة الشجرة بجوار مسجد سيدنا حمزة والذي سمى الشارع باسمه لشراء كمية من الفول.. وفي طريقنا كنا نتوقف أمام فرن التميس العائد للعم إبراهيم بخاري بجوار مسجد السيد لأخذ التميس المخلوط بشحم الضأن (السلالي) الذي يستلمه العم إبراهيم بخاري ظهر كل يوم من عم محمد منديلي.. وبعدها نكمل رحلتنا بالمرور على محل العم سراج الأعور لأخذ جرار السوبيا والزبيب المبرد طبيعياً، وبعدها نذهب لشراء اللبن البقري الطازج من محل العم حزيمة الهذلي.


كنا نفطر يومياً مع الوالد في الحرم المكي، ونضع الأكل في أطباق فوقها فوق بعض تسمى (مطبقية) تحتوي على كل أنواع الأكل الرمضاني المشهور من حساء وفول وسمبوسك وألبان ونوع من الحلى (ساقودانا) بالإضافة للقهوة والتمر، وكان مسموح دخول هذه الموائد للحرم المكي قبل صلاة المغرب في تلك الأيام.. بعدها نصلي العشاء والتراويح بإمامة المشايخ محمد السبيل وعبدالله الخليفي الذي كان يحلق بنا عالياً أثناء دعاء القيام إلى عالم الروح رحمهم الله رحمة واسعة، بعدها موعد العودة إلى الدار للنوم والاستيقاظ لتناول وجبة السحور، وهكذا لبقية أيام الأسبوع.. ما أجمل العالم في تلك الفترة الزمنية من الشهر الكريم وما أطيبه وأنقاه.

أخبار ذات صلة

التَّشهير بالمتحرِّشات
الهلال.. ونعمة الزواج!!
الإداريات والترقيات
من مشكلة إلى سياحة!!
;
أدب في الليث: صالون من الذكريات
كل إناء بما فيه ينضح
{... فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}؟!
أثر حرية التعبير على النهضة العلمية في الإسلام
;
درسٌ من مطر!
قطع الطريق على المتحرِّشين
بيع بالمشعاب !
الموارد البشرية.. والوظائف الموسمية
;
الصناعة.. قَدَر الخليج ومستقبله
اللاعب الموهوب.. واللاعب المصنوع
إدارة الموارد البشرية في عصر التقنية
طريق الفيل: أثر «الأحلام» الخائبة(1)!