كتاب

المدینة تقرأ وحراك ثقافي وحضري مشھود

في هذا الصيف، وفي إجازة نهاية العام الدراسي، ما أجمل استثمار الأوقات وعمارتها بما يفيد العقول والقلوب والأرواح، زيارة مباركة للمدينة النبويَّة تحلِّق بروحك لعنان السماء، تستحضر بركتها، ونعمة جوار سيِّد المرسلين -عليه الصَّلاة والسَّلام- فتتشرَّف بالسَّلام عليه، والصَّلاة في مسجده الذي تتضاعف فيه الأجور، ثم تنطلق نحو قباء، وروحانيَّة أوَّل مسجد في الإسلام، حتى إذا سرت في شوارعها، وتأمَّلت هذا التطوُّر المتسارع لمشهد حضري يشهده العالم بأسره في تطور المدن، لتكون المدينة المنوَّرة -وبلغة الأرقام- من المدن الذكيَّة، والأكثر جذبًا للسياحة، وعدد الزوَّار، واعتمادها مدينة صحيَّة من قِبل منظمة الصحَّة العالميَّة للمرَّة الثانية، بصفتها ثاني أكبر مدينة مليونيَّة صحيَّة في الشرق الأوسط، بعد استيفائها لـ80 معيارًا من معايير المنظَّمة، في ظل قيادة رشيدة تولي شأن المدينة المقدَّسة مدينة رسول الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- جُلَّ الاهتمام والعناية.

بالأمس كنتُ في زيارة لمعرض المدينة الدولي للكتاب، وفي وقت الظهيرة، ودرجات الحرارة المرتفعة، ولم أكنْ أتوقَّع كل هذا الحضور الكثيف من الزوَّار والعائلات، في مشهد حضاري لافت، ويُعدُّ مؤشِّرًا حقيقيًّا على اهتمام المجتمع السعوديِّ والمدنيِّ تحديدًا بالشأن الثقافيِّ.


هيئة الأدب والنشر والترجمة، تحقِّق منجزات وطنيَّة تُسطَّر للتاريخ، تنظيم عالٍ وحضور فعَّال لشباب وفتيات الوطن الذين يؤدُّون عملهم باحترافيَّة عالية.

على المستوى الشخصيِّ، زيارة واحدة لا تكفي، بل أحتاجُ لتكرارها لأعيشَ اللحظات الأجمل بمعيَّة الكتب، وحضور الفعاليَّات المصاحبة للمعرض، سعادة تغمرني -لأوَّل مرَّة- منذ ارتدتُ معارض الكتاب في المملكة؛ لأنَّها الأُولى في رحاب المدينة المنوَّرة، فهي تجربة مختلفة، كتبي ومؤلَّفاتي هنا في مدينتي، التي وُلِدت فيها، ونشأتُ وتعلَّمتُ فيها، وبين أهلي وأقاربي وأصدقائي إحساس يختلف، مع أنَّ كل مدينة في وطني هي مدينتي، ويبقى الحديث عن سموِّ ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لا يتوقَّف، ويستمر؛ لأنَّ مع سموه كل يوم نحن على موعد جديد مع الإنجاز الوطنيِّ الكبير، فكان حديثي في معرض الكتاب، وعبر وسائل الإعلام عن كتاب (محمد بن سلمان وصناعة المستقبل) في رحلة استثنائيَّة بمعنى الكلمة، مع فكرته وإخراجه وطباعته ونشره، ثم رحلة عامرة بالفخر والاعتزاز والانتماء السعودي الفاخر، طفتُ بها في أمسيات ثقافيَّة في مقاهي الشريك الأدبي، وفي الأندية الأدبيَّة، وفي الملتقيَّات الفكريَّة عبر الفضاء السيبرانيِّ في كل مناطق المملكة، وفي لقاء الإخباريَّة الذي أجريته تمنيتُ ألَّا تنتهي اللَّحظات وأنا أحكي قصَّة عشق للوطن ترجمتها بحروفي الصادقة في حبِّي وانتمائي العميق لهذه الأرض المباركة.


السعودية اليوم تفتح أبوابها للمبدعين والحالمين، وتتيح الفرص المتنوعة لكل باحث عن الإنجاز المتميز، وأصبح للمرأة السعوديَّة صوتها وحضورها وبصمتها المشهودة التي تليق بمكانتها ودورها الذي تتشارك فيه مع الرجل لتحقيق مستهدَفات رُؤية 2030.

سمو أمير منطقة المدينة المنوَّرة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان ما أروع حضوركم ومشاركتكم لأبناء طيبة هذا العرس الثقافي المهم، وتكريم سموكم لروَّاد الفكر والثقافة والأدب، والذين أحدثوا حِراكًا متميِّزًا في المنطقة، هذه الرعاية وهذا القرب من الحدث، ومن المشهد يجعلنا دوما نزداد فخرًا وعزًّا بكم، وكل أهل المدينة يُجلون هذا القرب من سموكم، ويفرحون بهذا التفاعل وهذا التواصل بين القيادة والشعب؛ لنكون مضرب الأمثال كيف تكون وحدة الوطن، ونكون معًا على قلب رجل واحد.

أخبار ذات صلة

كوبونات شرائية (للمتفوقين)!
ماذا فعلت بي 30 دقيقة من المشي؟!
العقل المفكر والذكاء الاصطناعي وعمارة الأرض
د. حنان بلخي.. كفاءة سعودية نحو قيادة الصحة العالمية
;
«إكرام» و«المجدوعي».. درس في صناعة الكرامة
الناس والوقت
العقول الأكاديمية.. ثروة الجامعات الحقيقية
إنشاء خط التابلاين وأثره
;
البيئة تصنع الفرق
«الشعر».. مرَّة أُخرى
خطبة الجمعة.. كمنبرٍ إعلامي
زيارة فرنسا.. في ذاكرة العالم
;
إعلامنا الرياضي.. من صناعة التوتر إلى الوعي
وهم الحقيقة.. حين لا نرى إلا ما نريد
التمكين.. شراكة المرأة مع الرجل (2)
المسجد النبوي الشريف.. وتوعية المصلين