كتاب

في حضرة الوطن.. عزنا بطبعنا وفخرنا بمسيرته

في اليوم الوطنيِّ السعوديِّ الخامس والتسعين، نحتفلُ بتاريخ مشرِّف، وإنجازات عظيمة تجسِّد رُؤية 2030، التي تمثِّل طموحاتنا وآمالنا في مستقبل مشرق، تحت شعار (عزنا بطبعنا)، نؤكِّد قيادةً وشعبًا على القِيم التي تميِّزنا بين كل دول العالم، والتي تقودنا نحو التقدُّم والازدهار.

عزنا بمجدنا، فعزتنا تكمنُ في قدرتنا على مواجهة التحدِّيات، فقد أثبت الشعبُ السعوديُّ المؤمنُ بربه، ثمَّ بقيادتِهِ الرَّشيدة مرارًا وتكرارًا أنَّه قادرٌ على النهوض في أصعب الظروف. وجاءت رُؤية 2030 لتعزِّز من قدرتنا على الابتكار والتكيُّف؛ ممَّا يجعلنا أكثر قوَّة وثقة في مواجهة المستقبل.


عزُّنا بأصالتنا، حيث تمثِّل أصالتنا تراثنا الثقافي الغني، الذي يتجلَّى في الفنون، والموسيقى، والطَّهي، والأزياء، والحِرف اليدويَّة، من خلال المحافظة على هويتنا، ونفخر بتراثنا العريق الممتد في عمق التاريخ الإنسانيِّ، ويعزِّز من روح الانتماء الوطنيِّ، في إطار رُؤية 2030 تعمل القيادة الحكيمة بخطط محكمة على إحياء التراث، وتعزيز الفخر الوطنيِّ.

عزُّنا بكرمنا، كرم السعوديِّ هو سِمة راسخة في ثقافتنا. فمساعدة الآخرين، ودعم المجتمعات، هو جزء لا يتجزَّأ من هويتنا. اليوم نرى كيف أنَّ كرمنا يمتدُّ إلى جميع أنحاء العالم، حيث نساهم في تعزيز السَّلام والتنمية، من خلال مبادرات إنسانيَّة متنوِّعة.


عزُّنا بتاريخنا العريق، فتاريخنا هو مصدر فخرنا وإلهامنا. من العصور القديمة إلى العصر الحديث، وقد شهدت المملكةُ مراحلَ تاريخيَّةً حافلةً بالإنجازات. إنْ تعلَّمنا من ماضينا، ومن توحيد المملكة العربيَّة السعوديَّة على يد -المغفور له بإذن الله- الملك عبدالعزيز -طيَّب اللهُ ثراهُ- سيساعدنا ذلك حتمًا في بناء مستقبل أكثر إشراقًا.

عزُّنا بفزعتنا، حيث تُعتبر فزعتنا إحدى القيم الأساسيَّة التي تميِّز المجتمع السعودي، وهي تعكسُ روح التضامن والتعاون بين الأفراد. والتي تؤكِّد عمق العلاقات الاجتماعيَّة، والتكاتف الوطني في الأوقات الصعبة؛ ممَّا يساهم في بناء مجتمعٍ متماسكٍ وموحَّد، وتظهر الفزعة في مواجهة التحدِّيات سواء كانت طبيعيَّة أو اجتماعيَّة، وشهدنا تضافر الجهود خلال الأزمات، مثل جائحة كورونا، حيث تضافرت جهود الحكومة، والمجتمع المدني، والأفراد؛ لتوفير الدعم والمساعدة. وتُعدُّ المبادرات التطوعيَّة جزءًا أساسًا في فزعتنا، وجاءت رُؤية 2030 لتعزِّز دور المتطوِّعين من خلال تشجيع المشاركة في الأعمال التطوعيَّة الخيريَّة والمجتمعيَّة بطريقة علميَّة ومنهجيَّة رسميَّة عبر منصَّة العمل التطوعيِّ، وفزعتنا هذه تُعتبر رمزًا للهويَّة الوطنيَّة، حيث تعكس قيم الكرم والشجاعة والولاء والعطاء، من أجل بناء مجتمع فخور بتاريخه وهويته؛ ممَّا يعزِّز -وبلغة الأرقام والمؤشرات- معاني الانتماء الوطنيِّ.

عزُّنا برؤيتنا، رُؤية 2030 ليست مجرد خطة طموحة، بل هي وثيقة للتاريخ، وخارطة طريق نحو تحقيق التنمية المستدامة. من خلال تطوير قطاعات حيويَّة مثل التعليم، والصحَّة، والسياحة، والعمل على بناء مجتمع متكامل يحقق رفاهية المواطن، ويعزِّز من مكانة المملكة في الساحة العالميَّة.

وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، وبقيادة عرَّاب الرُّؤية القائد الملهم سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، نكتبُ للعالم أعظم قصَّة نجاح في القرن الحادي والعشرين، حيث تحقَّقت العديد من الإنجازات التي تعكس عزتنا، وتطلُّعاتنا نحو المستقبل، من خلال تنويع الاقتصاد، والتطور الحضريِّ، وتمكين المرأة والشباب، وتحسين جودة الحياة والاستدامة البيئيَّة، وتطوير البنية التحتيَّة، وتعزيز السياحة والترويج للوجهات السياحيَّة، وتشجيع الاستثمار في كل القطاعات، وتنمية الكوادر البشريَّة، وإطلاق المشروعات الوطنيَّة العملاقة مثل: نيوم، القدية، مشروع البحر الأحمر، مشروع العُلا؛ لتكون وجهةً سياحيَّةً عالميَّةً، واستضافة المنافسات الدوليَّة الكُبْرى في الرياضة، واستضافة الأولمبيادات، وإقامة المهرجانات والفعاليَّات الثقافيَّة؛ لتكون السعوديَّة -اليوم- قبلة العالم في كل المجالات.

في هذا اليوم الوطنيِّ، نجدِّد العهدَ على العمل يكل طاقتنا وطموحنا، الذي يعانق السماء؛ لتحقيق أهداف رُؤية 2030، ونسعى جاهدين للحفاظ على عزَّتنا وقيمنا العظيمة، لنكون جميعًا جزءًا من هذه الرحلة نحو التميُّز في وحدة وطنيَّة مباركة، في سبيل تحقيق مستقبل أفضل لوطن عظيم يجري حبُّه في الشرايين.

وتُعتبر رُؤية 2030 في السعوديَّة -اليوم- نقطةَ تحوُّل تاريخيَّة تتطلَّب مشاركة فعَّالة من جميع فئات المجتمع، ولا سيَّما المرأة. فقد أكَّدت الرُّؤية على أهميَّة تمكين المرأة في مختلف المجالات، ممَّا يعكس التزام المملكة بتحقيق المساواة، وتعزيز دور المرأة في التنمية.

حيث سعت الرُّؤية إلى تمكين المرأة اقتصاديًّا وزيادة نسبة مشاركتها في سوق العمل، وبلغة المؤشِّرات الدوليَّة تهدف الرُّؤية إلى رفع نسبة المشاركة إلى 30% بحلول عام 2030. وقد أطلقت عدة مبادرات وبرامج لدعم روَّاد الأعمال من النساء والشباب السعودي الطموح، وتم تقديم التمويل والدعم الفني لبدء المشروعات، وهذا التوجه لا يسهم فقط في تعزيز الاقتصاد، بل يفتح -أيضًا- آفاقًا جديدة للنساء لتحقيق طموحاتهنَّ.

ويُعتبر التعليم من أهم ركائز تمكين المرأة السعوديَّة، حيث تسعى رُؤية 2030 إلى تحسين جودة التعليم، وزيادة فرص الفتيات في الحصول على تعليم عالٍ، من خلال برامج التدريب المهنيِّ والتقنيِّ، وأتيحت للنساء فرص لتطوير مهاراتهنَّ؛ ممَّا مكَّنهنَّ من التنافس في سوق العمل، والتمكين من المواقع القياديَّة في مختلف المجالات.

كما شجَّعت الرُّؤية على زيادة المشاركة السياسيَّة للنساء، حيث تم تعديل الأنظمة للنساء للترشُّح للمناصب، والمشاركة في اتِّخاذ القرار، هذا التوجه عزَّز من صوت المرأة في المجتمع، وضمن تمثيلها في القضايا التي تؤثِّر على حياتها.

وعملت الرُّؤية على تحسين الخدمات الصحيَّة المقدَّمة للنساء من خلال التركيز على الرعاية الصحيَّة الشاملة؛ ممَّا ساهم في تعزيز صحَّة المرأة ورفاهيتها، كما عزَّزت الاهتمام بالصحَّة النفسيَّة، حيث يُعتبر الدعم النفسي جزءًا أساسًا من تعزيز دور المرأة في المجتمع السعوديِّ.

وكان للمرأة السعوديَّة حضورها القوي في مجالات الثقافة والفنون، وتمكَّنت النساء من التعبير عن أنفسهنَّ، وساهمنَ في تشكيل الهويَّة الثقافيَّة.

إنَّ دور المرأة السعوديَّة في تحقيق رُؤية 2030 لا يقتصر على كونها مستفيدة، بل هي شريكٌ أساسٌ في بناء الوطن. من خلال تعزيز تمكينها في جميع المجالات، فالاستثمار في المرأة هو استثمار في مستقبل السعوديَّة.

عندما نحتفل باليوم الوطني السعودي، نتذكر أنَّ هذا اليوم هو تجسيد لوحدة وطن، ورؤيته الطموحة، تعبر به نحو مستقبل يليق به، فهو يوم تجديد الولاء والانتماء، نحتفل بالإنجازات التي حققتها المملكة في مختلف المجالات، ونستشرف آفاقًا جديدة من التقدم والازدهار، ونشحذ الهمم للاستمراريَّة في العطاء، والعمل بروح الفريق الواحد، حتى نجعل من هذا اليوم فرصة حقيقيَّة لتعزيز قيمنا وتراثنا، ولنبني معًا وطنًا يفتخر به أبناؤه على مرِّ العصور، ودام عزَّك ومجدك يا وطن، ودمت شامخًا بين كلِّ الأمم.

أخبار ذات صلة

كوبونات شرائية (للمتفوقين)!
ماذا فعلت بي 30 دقيقة من المشي؟!
العقل المفكر والذكاء الاصطناعي وعمارة الأرض
د. حنان بلخي.. كفاءة سعودية نحو قيادة الصحة العالمية
;
«إكرام» و«المجدوعي».. درس في صناعة الكرامة
الناس والوقت
العقول الأكاديمية.. ثروة الجامعات الحقيقية
إنشاء خط التابلاين وأثره
;
البيئة تصنع الفرق
«الشعر».. مرَّة أُخرى
خطبة الجمعة.. كمنبرٍ إعلامي
زيارة فرنسا.. في ذاكرة العالم
;
إعلامنا الرياضي.. من صناعة التوتر إلى الوعي
وهم الحقيقة.. حين لا نرى إلا ما نريد
التمكين.. شراكة المرأة مع الرجل (2)
المسجد النبوي الشريف.. وتوعية المصلين