كتاب

زيف المشاهير.. ومصداقية مرايا «العظمة»

* يعود أحدُ العلماء إلى مدينته، بعد رحلة دراسيَّة طويلة، ليتحدَّث عن اختراعه لجهازٍ عجيبٍ، يبثُّ أشعة وذبذبات معيَّنة في الجو، بعدها تكون (كل المرايا) قادرةً على أنْ ترسم وتنطق بجميع ما وقع أمامها، انتشر خبر هذا الجهاز، وأنَّ تجربته ستكون صباح غدٍ.
*****

* كان بعض الناس في المدينة غير مصدِّقٍ، أو مؤمنٍ بما قاله، بينما كانت الأغلبيَّة لا تستبعد فعاليَّته في إجبار (المرايا) على حكاية ما شاهدته؛ ليختلي بعدها كلُّ إنسانٍ بنفسه، متذكِّرًا ما فعله خفيةً أمام «المرآة» (في بيته، في عمله، في الفندق، في سيارته... وفي... وفي...)؛ المهم كان الخوفُ حاضرًا في نفوس أكثر سكَّان المدينة -رجالًا كانوا، أو نساءً، أو حتى أطفالًا- من أنْ تكشف (مراياهم) ما صنعُوه في الماضي، وما أخفُوه من أسرار.
*****

* تناقص الليلُ، واقترب موعدُ تشغيل الجهاز، وأهلُ المدينة أو جلُّهُم في خوفٍ واضطرابٍ، مضت الساعاتُ، وجاء الفجرُ، وحضرت الشمسُ التي أظهرت أنَّ شوارع المدينة قد امتلأت بقطع الزجاج؛ لأنَّ النَّاس هلعًا من كشف حقيقتهم، قد حطَّمُوا ما يملكُونَه من مرايا، وما هي إلَّا ساعات ويعلن ذلك العالم -عبر وسائل الإعلام- مؤكِّدًا بأنَّه لم يخترع شيئًا، وأنَّ ما قام به مجرَّد (خدعة وتجربة إنسانيَّة)؛ ليراقب النَّاس تصرُّفاتهم بأنفسهم قبل أنْ تراقبهم أو تشهد عليهم (مراياهم).
*****
* ما سبق إحدى حكايات مسلسل (مرايا)، للفنان السوريِّ الكبير «ياسر العظمة»، وقد تذكَّرته وقد أصبحت فئة كبيرة من (مشاهير مواقع التواصل) يصنعُون في حساباتهم صورة مثاليَّة ليومياتهم بكل تفاصيلها الفاخرة، الأمر الذي يجعل المتابِعين لهم، أو المغرمِين بهم، يثقُون جدًّا بهم، ويألفُونَهم، ويرون فيهم النماذج التي يتمنونَها لأنفسهم؛ والأخطر مقارنة حياة (أولئك) بما يعيشونه في واقعهم المختلف، وما فيه من ضغوطات أو محطات من الانكسار؛ ممَّا يولِّد لديهم شعورًا بالنَّقص، تتلوها موجات من الاكتئاب.
*****
* فهذا نداء لـ(المفتونين) بـ(المشاهير): لا تنخدعُوا بالأقنعة المزيفة لبعضهم؛ فخلف كل مقطع مرئي أو منشور يبدو عفويًّا منهم، هناك جيش من السيناريوهات المدروسة، والفلاتر، وزوايا التصوير المتقنة، التي تخرج منهم نسخ رقميَّة معلَّبة من حياة لا عيوب فيها، بل هي للكمال أقرب.
*****
* فصدِّقونِي لو نطقت مرايا (أولئك)، وشاشات حواسيبهم أو هواتفهم، لعبَّرت بصدق عن حياة بائسة يعيشونها، فيها مخاوف وصراعات وأزمات، وكثيرة هي أمثلة من كشفت الأيام حقيقتهم، فلطفًا أيُّها الأصدقاءُ (نعم)؛ ابحثُوا دائمًا عن الأفضل في حاضركم ومستقبلكم، ولكن انطلاقًا من ذواتكم، ووفق قدراتكم وإمكانياتكم، وكونُوا صادقِينَ مع أنفسكم قبل مراياكم، ويبقى هذا تقديري لـ(النخبة من المشاهير) الذي يقدِّمُون تجارب ناجحة، وسَلامَتكُم.

أخبار ذات صلة

من منح العقل والبصيرة
من القرش الأبيض.. إلى عيش اللحظة!
كيف يرمم التطوع مناعتنا الاجتماعية؟
وطن يشارك أبناءه الفرح
;
حـــــظ
رجال حول الأمير (2)
ميزان المصالح.. والمعادلة الحرجة
هكذا نضمن نجاح الموسم السياحي
;
"الأباطرة الصغار" وثقافة "أنا أولا"!
المدارس وحفلات (التخرج)!
حين يمرض الجيب قبل الجسد!!
«اليونسكو».. وخطوة لبناء أنظمة تعليمية عربية
;
أرستقراطية مكة المكرمة
الجامعات السعودية وصناعة المستقبل
أُحب النوم
طموحنا عنان السماء في مونديال أمريكا