كتاب

الجامعات السعودية وصناعة المستقبل

من التلقين إلى التكوين ثمَّ التمكين... تلك هي الرحلة التي اختصرت مسيرة الجامعات السعوديَّة منذ نشأتها وحتَّى وقتنا الحاضر.
فقد بدأت الجامعات السعوديَّة في بيئة حديثة العهد بالتَّعليم النظاميِّ، وكانت أطراف الوطن وبواديه تفتقر إلى المؤسَّسات التعليميَّة والثقافيَّة، لذلك اقتصر دور الجامعات في بداياتها على نشر العلم والمعرفة، وتلقين الأجيال مختلف العلوم والمعارف؛ بهدف انتشال المجتمع من ظلمة الأميَّة إلى نور العلم، ومن بيئة الجهل إلى فضاء الثقافة والمعرفة.

ومع اتِّساع رقعة التعليم، وانتشار الجامعات في مختلف مناطق المملكة، انتقلت هذه المؤسَّسات الأكاديميَّة إلى مرحلة أكثر نُضجًا، وهي مرحلة “التكوين”، حيث لم يعد دور الجامعة يقتصر على تقديم المعلومات فحسب، بل أصبح يتجاوز ذلك إلى بناء شخصيَّة الطالب، وتعزيز قيم الانتماء الوطنيِّ، وتنمية المهارات والقدرات التي تؤهله لخدمة وطنه ومجتمعه.
ثم جاءت المرحلة الثالثة، وهي مرحلة “التمكين”، بعد أنْ امتلأ الوطن بالكفاءات الشابَّة والطموحات الواعدة. فأصبحت الجامعات تسعى إلى تهيئة البيئة المناسبة لهذه الطاقات الوطنيَّة، عبر دعم الابتكار وريادة الأعمال، وربط مخرجات التعليم بسوق العمل، وتوفير الفرص التي تساعد الشباب على الإبداع والمشاركة الفاعلة في بناء الوطن.

ولذلك، فإنَّ دور الجامعات السعوديَّة اليوم لم يعد مقتصرًا على التلقين، أو حتى التكوين فقط، رغم أهمية هذين الجانبين، بل أضيف إليهما ركن ثالث لا يقل أهمية، وهو التمكين. وقد أصبح هذا الدور ضرورةً وطنيَّةً تفرضها متطلَّبات المرحلة الحاليَّة، خاصَّة في ظل التحوُّلات المتسارعة التي يشهدها العالم.
ولا شكَّ أنَّ سنوات طويلة من التركيز على التلقين دون الاهتمام الكافي بالتَّمكين قد خلقت بعض التحدِّيات، إلَّا أنَّ التَّغيير الحقيقيَّ يبدأ بخطوات عمليَّة ومدروسة. وقد بدأت العديد من الجامعات السعوديَّة، مثل جامعة الملك عبدالعزيز، وجامعة الملك سعود، وجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، وجامعة الملك فيصل، في تقديم نماذج متميِّزة في تطوير مخرجاتها الأكاديميَّة وربطها باحتياجات التنمية وسوق العمل.
والأمل كبير في أنْ تسير بقية الجامعات السعوديَّة في الاتجاه نفسه، ليكون خرِّيجوها عنصرًا أساسًا -بعد توفيق الله- في تحقيق رُؤية المملكة المستقبليَّة، التي تقوم على الاستثمار في الإنسان بوصفه الثروة الحقيقيَّة للوطن، والانتقال من الاعتماد على الموارد الطبيعيَّة إلى اقتصاد يقوم على المعرفة والإبداع والقدرات البشريَّة.

أخبار ذات صلة

المدارس وحفلات (التخرج)!
حين يمرض الجيب قبل الجسد!!
«اليونسكو».. وخطوة لبناء أنظمة تعليمية عربية
أرستقراطية مكة المكرمة
;
أُحب النوم
طموحنا عنان السماء في مونديال أمريكا
عندما يتحول الطموح.. إلى أرقام وإنجازات
مظاهر مقززة..!!
;
هاشم عبده هاشم بين الصحافة الأكاديمية والمهنية
طوارئ الملك فهد بالمدينة.. بين الأمس واليوم
الرياضة السعودية.. دبلوماسية ناعمة للتأثير العالمي
حين نقلق على أحبتنا.. تذكروا من يسهر عليهم
;
عثمان مدني.. رحلة مع الكشافة
زيف المشاهير.. ومصداقية مرايا «العظمة»
هل أنت نصف موجود..؟!
الصناعة.. المحرك الأساس لتقدم الدول