كتاب
مجلة «فضاءات إستراتيجية».. حين تصبح المعرفة قوة
تاريخ النشر: 07 يوليو 2026 22:50 KSA
ليست كل المعارك تُخاض في ميادين القتال، فبعضها يبدأ على صفحات الكتب، وفي قاعات المحاضرات، وداخل مراكز البحث العلمي. فالأفكار التي تُنتج اليوم قد تصبح سياسات الغد، والدراسات التي يكتبها الباحثون قد تتحول إلى قرارات ترسم مستقبل الدول. ولهذا، لم تعد المعرفة الإستراتيجية نشاطًا أكاديميًا معزولًا، بل هي أحد أهم روافد القوة الوطنية، وعنصرًا أساسيًا في بناء الأمن وصناعة المستقبل.
ومن هنا، فإن صدور العدد الأول من مجلة «فضاءات إستراتيجية»، عن جامعة الدفاع الوطني، ليس مجرد إضافة إلى قائمة المجلات الأكاديمية، بل هو مؤشر على مسار أكثر عمقًا، يتمثل في ترسيخ ثقافة إنتاج المعرفة الاستراتيجية؛ بوصفها أحد مكونات القوة الوطنية الشاملة.
لقد تغيرت طبيعة الجامعات العسكرية حول العالم خلال العقود الأخيرة، فلم تعد مؤسسات يقتصر دورها على إعداد القادة العسكريين، أو تدريس فنون الحرب، وإنما أصبحت أيضاً مصانع للأفكار، ومراكز لاستشراف المستقبل، وشريكًا أساسيًا في صناعة القرارات الإستراتيجية.. فالدول التي تنتج المعرفة تمتلك دائمًا قدرة أكبر على إدارة المخاطر، وقراءة التحولات، وصياغة خياراتها بثقة أكبر.
ومن هذا المنطلق، تأتي أهمية هذه المجلة التي اختارت أن تنفتح على فضاءات واسعة ومتنوعة من الدراسات الإستراتيجية السياسية والعسكرية والفلسفة السياسية، في وقت أصبحت فيه الحدود بين هذه التخصصات أقل وضوحًا من أي وقت مضى. فالحروب لم تعد عسكرية فقط، والأزمات لم تعد سياسية فقط، والأمن لم يعد مفهومًا يقتصر على الحدود والسلاح، بل أصبح يشمل الاقتصاد، والتقنية، والإعلام، والفضاء السيبراني، والثقافة، والصورة الذهنية للدول.
ولعل من أجمل الرسائل التي حملها العدد الأول، أنه لم يحصر مفهوم القوة في بعدها العسكري، بل فتح نافذة مهمة على أحد أهم أدوات القوة الناعمة، من خلال الحوار الثري مع سمو الأميرة هيفاء بنت عبدالعزيز بن محمد بن عياف آل مقرن، سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى مملكة إسبانيا. فوجود هذا الحوار داخل مجلة إستراتيجية صادرة عن مؤسسة عسكرية مرموقة، يؤكد أن الدبلوماسية العامة لم تعد موضوعًا هامشيًا، بل أصبحت جزءًا أصيلًا من التفكير الاستراتيجي للدول.
وهذا في تقديري يُعد تطورا بالغ الأهمية، فالصورة الذهنية للدول، والقدرة على كسب الرأي العام الدولي، وبناء الثقة، وتعزيز المكانة العالمية، أصبحت جميعها عناصر تؤثر في تحقيق المصالح الوطنية بقدر لا يقل عن تأثير الأدوات التقليدية للقوة. ولذلك فإن الجمع بين الدراسات العسكرية والدبلوماسية العامة في إصدار علمي واحد؛ يعكس فهمًا معاصرًا وحكيما لمفهوم الأمن الوطني، باعتباره منظومة متكاملة تتفاعل فيها القوة الصلبة مع القوة الناعمة، ولا تتنافس أو تتعارض معها.
من ناحية أخرى، فإن صدور «فضاءات استراتيجية» يأتي في وقت يعيش فيه المشهد البحثي السعودي نموًا ملحوظًا في مراكز الفكر والبرامج الأكاديمية المتخصصة، انسجامًا مع التحولات الكبرى التي تعيشها المملكة. غير أن القيمة الحقيقية لأي مجلة علمية لا تُقاس فقط بجودة إخراجها أو عدد بحوثها، وإنما بقدرتها على أن تصبح مرجعًا معرفيًا، وأن تخلق حوارًا علميًا مستمرًا بين الباحثين وصناع القرار.
ولعل هذا هو التحدي الأكبر أمام المجلة، وهو في الوقت نفسه أكبر فرصة لها.. فالمعرفة الاستراتيجية ليست ترفًا أكاديميًا، بل هي استثمار طويل الأمد في أمن الدولة ومستقبلها.. وعندما تتبنى جامعة الدفاع الوطني هذا الدور، فإنها تؤكد أن بناء القوة يبدأ من بناء الفكر، وأن الأمن الحقيقي لا تصنعه الإمكانات وحدها، بل تصنعه أولاً وقبل أي شيء الأفكار القادرة على استشراف الغد قبل وصوله.
ومن هنا، فإن صدور العدد الأول من مجلة «فضاءات إستراتيجية»، عن جامعة الدفاع الوطني، ليس مجرد إضافة إلى قائمة المجلات الأكاديمية، بل هو مؤشر على مسار أكثر عمقًا، يتمثل في ترسيخ ثقافة إنتاج المعرفة الاستراتيجية؛ بوصفها أحد مكونات القوة الوطنية الشاملة.
لقد تغيرت طبيعة الجامعات العسكرية حول العالم خلال العقود الأخيرة، فلم تعد مؤسسات يقتصر دورها على إعداد القادة العسكريين، أو تدريس فنون الحرب، وإنما أصبحت أيضاً مصانع للأفكار، ومراكز لاستشراف المستقبل، وشريكًا أساسيًا في صناعة القرارات الإستراتيجية.. فالدول التي تنتج المعرفة تمتلك دائمًا قدرة أكبر على إدارة المخاطر، وقراءة التحولات، وصياغة خياراتها بثقة أكبر.
ومن هذا المنطلق، تأتي أهمية هذه المجلة التي اختارت أن تنفتح على فضاءات واسعة ومتنوعة من الدراسات الإستراتيجية السياسية والعسكرية والفلسفة السياسية، في وقت أصبحت فيه الحدود بين هذه التخصصات أقل وضوحًا من أي وقت مضى. فالحروب لم تعد عسكرية فقط، والأزمات لم تعد سياسية فقط، والأمن لم يعد مفهومًا يقتصر على الحدود والسلاح، بل أصبح يشمل الاقتصاد، والتقنية، والإعلام، والفضاء السيبراني، والثقافة، والصورة الذهنية للدول.
ولعل من أجمل الرسائل التي حملها العدد الأول، أنه لم يحصر مفهوم القوة في بعدها العسكري، بل فتح نافذة مهمة على أحد أهم أدوات القوة الناعمة، من خلال الحوار الثري مع سمو الأميرة هيفاء بنت عبدالعزيز بن محمد بن عياف آل مقرن، سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى مملكة إسبانيا. فوجود هذا الحوار داخل مجلة إستراتيجية صادرة عن مؤسسة عسكرية مرموقة، يؤكد أن الدبلوماسية العامة لم تعد موضوعًا هامشيًا، بل أصبحت جزءًا أصيلًا من التفكير الاستراتيجي للدول.
وهذا في تقديري يُعد تطورا بالغ الأهمية، فالصورة الذهنية للدول، والقدرة على كسب الرأي العام الدولي، وبناء الثقة، وتعزيز المكانة العالمية، أصبحت جميعها عناصر تؤثر في تحقيق المصالح الوطنية بقدر لا يقل عن تأثير الأدوات التقليدية للقوة. ولذلك فإن الجمع بين الدراسات العسكرية والدبلوماسية العامة في إصدار علمي واحد؛ يعكس فهمًا معاصرًا وحكيما لمفهوم الأمن الوطني، باعتباره منظومة متكاملة تتفاعل فيها القوة الصلبة مع القوة الناعمة، ولا تتنافس أو تتعارض معها.
من ناحية أخرى، فإن صدور «فضاءات استراتيجية» يأتي في وقت يعيش فيه المشهد البحثي السعودي نموًا ملحوظًا في مراكز الفكر والبرامج الأكاديمية المتخصصة، انسجامًا مع التحولات الكبرى التي تعيشها المملكة. غير أن القيمة الحقيقية لأي مجلة علمية لا تُقاس فقط بجودة إخراجها أو عدد بحوثها، وإنما بقدرتها على أن تصبح مرجعًا معرفيًا، وأن تخلق حوارًا علميًا مستمرًا بين الباحثين وصناع القرار.
ولعل هذا هو التحدي الأكبر أمام المجلة، وهو في الوقت نفسه أكبر فرصة لها.. فالمعرفة الاستراتيجية ليست ترفًا أكاديميًا، بل هي استثمار طويل الأمد في أمن الدولة ومستقبلها.. وعندما تتبنى جامعة الدفاع الوطني هذا الدور، فإنها تؤكد أن بناء القوة يبدأ من بناء الفكر، وأن الأمن الحقيقي لا تصنعه الإمكانات وحدها، بل تصنعه أولاً وقبل أي شيء الأفكار القادرة على استشراف الغد قبل وصوله.