كتاب

القطاع غير الربحي.. قصة نجاح تنتظر «الأفضل»

لم تكن إشادة مجلس الوزراء بما حققه القطاع غير الربحيِّ من أرقام متنامية مجرَّد احتفاء بإنجازات إحصائيَّة، بل رسالة قياديَّة تؤكِّد أنَّ هذا القطاع أصبح أحد الشركاء الرئيسين في صناعة التنمية الوطنيَّة، وتعزيز الاقتصاد، وتحقيق مستهدَفات رُؤية السعوديَّة 2030.
والحقيقة أنَّ القطاع غير الربحيِّ في المملكة ليس وليد السنوات الأخيرة، بل هو قطاعٌ عريقٌ ومتجذِّرٌ في المجتمع السعوديِّ، قامت عليه أعمال البر والأوقاف والعمل التطوعيِّ لعقود طويلة، وأسهم في ترسيخ قيم التكافل والتلاحم الاجتماعيِّ، قبل أنْ يدخل اليوم مرحلة جديدة أكثر احترافيَّة وتنظيمًا وتأثيرًا.

كما أنَّ دعم هذا القطاع لم يبدأ مع الرُّؤية فحسب، فخادم الحرمين الشَّريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- يمتلك تاريخًا طويلًا يمتد لعشرات السِّنين في رعاية المؤسَّسات الخيريَّة ودعم المبادرات المجتمعيَّة وتعزيز العمل الوقفيِّ، وهو امتداد طبيعيٌّ لنهج الدولة في ترسيخ ثقافة العطاء، والعمل المؤسسيِّ.
ومع إطلاق رُؤية السعوديَّة 2030، شهد القطاع غير الربحيِّ نقلةً نوعيَّةً غير مسبوقة، بإيمان عميق من سموِّ ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بأهميَّة هذا القطاع، حتَّى أصبح اليوم ركيزة وطنيَّة رئيسة في التَّنمية. كما أنَّ ارتباط سموِّه بمؤسسة محمد بن سلمان (مسك)، وما انبثق عنها من مبادرات ومشروعات، يعكس حضوره المؤثِّر في تطوير منظومة القطاع الثالث وتمكينه.

ولا شكَّ أنَّ الأرقام التي تحقَّقت خلال السنوات الماضية تدعو للفخر، لكنَّها في الوقت ذاته تؤكِّد أنَّ الفرص ما زالت أكبر، وأنَّ الوصول إلى مستهدَفات أكثر طموحًا ممكن إذا استمرَّت وتيرة التطوير بنفس الزَّخم، مع معالجة التحدِّيات القائمة.
ومن الواقعيَّة أنْ نعترفَ أنَّ القطاع لا يزال يواجه تحدِّيات تستوجب مزيدًا من المرونة في الأنظمة، وتسريع إجراءات الجهات الحكوميَّة لتكون بمستوى الإيمان والدعم الذي توليه القيادة لهذا القطاع. فبينما حققت بعض الجهات الحكوميَّة تقدُّمًا ملموسًا في تمكين الجمعيَّات والمؤسسات الأهليَّة، لا تزال جهات أخرى تعاني بُطئًا واضحًا في تنفيذ المبادرات الداعمة.
ومن أبرز الأمثلة تعثُّر مشروع الإسناد في عدد من القطاعات، رغم أنَّه مشروع وطني انطلق من اهتمام القيادة بتوسيع دور القطاع غير الربحيِّ. كما أنَّ برامج التمكين، وفي مقدِّمتها منح الأراضي الوقفيَّة والخاصة بالجمعيَّات، لا تزال تواجه تحدِّيات كبيرة، خصوصًا في المدن الكُبرى، رغم أنَّها وُجدت لضمان الاستدامة الماليَّة لهذه الكيانات. ويُضاف إلى ذلك أهميَّة الاستفادة من المباني الحكوميَّة غير المستخدمة وتحويلها إلى مقرَّات للجمعيَّات، بما يخفِّف الأعباء التشغيليَّة، ويعزِّز الاستدامة، ويمكن هذه الكيانات من توجيه مواردها نحو خدمة المجتمع بدلًا من استنزافها في تكاليف المقرَّات.
ويبقى نجاح القطاع غير الربحيِّ مسؤوليَّة مشتركة لا تقتصر على الجهات الحكوميَّة أو الجمعيَّات، بل تمتد إلى كل فرد ومؤسسة في المجتمع. فعضويَّة الجمعيَّات، والمشاركة في برامجها، والتطوُّع، ودعمها بالخبرة أو الوقت أو الموارد، لم تعد أعمالًا اختياريَّة فحسب، بل أصبحت شراكة وطنيَّة تُسهم في بناء الإنسان، وتعزيز التنمية وصناعة مستقبل أكثر استدامة. إنَّ ترسيخ ثقافة الانتماء لهذا القطاع هو استثمار في الأجيال القادمة، وواجبٌ مهنيٌّ ووطنيٌّ يعكس وعي المجتمع بدوره في تحقيق مستهدَفات الوطن، فكلُّ جمعيَّة قويَّة تعني مجتمعًا أكثر تماسكًا، وكل متطوِّع أو عضو فاعل هو شريكٌ حقيقيٌّ في صناعة مستقبل المملكة.

أخبار ذات صلة

لا نريد حميرًا..!!
الاقتصاد السعودي.. ثبات في زمن الاضطرابات
﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾
حين ينقلب الفكر على صاحبه
;
إشادة مجلس الوزراء.. بالقطاع غير الربحي
ملحمة الشقيقة في أتلانتا
المشهد السياحي.. صناعة التجارب
نواصي الحياة والواقع..!
;
ملاعب كأس العالم
السافانا السوداء
سنارة «مرزوقة» البحرية!!
مشاهدات الأسبوع
;
سؤال تأخَّر كثيرًا : ماذا يشاهد أطفالنا كل يوم؟
البيت الأبيض: آلو.. الفيفا!!
أرباح سكوت المغردين
المنتخبات العربية.. بين الفوز والخسارة