author

Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
فاطمة آل عمرو
إشارات لا نفهمها إلَّا متأخرين
شاهدتُ مقطعًا من فيلم قديم لـ»شارلي شابلن»، وهو يتحدَّث لفتاةٍ مريضةٍ بنبرةٍ هادئةٍ، كأبٍ يعرف أنَّ الحياة لن تكون سهلةً، لكنَّه يصرُّ على أنْ يزرع فيها قوَّة الاحتمال. لم تكن الكلماتُ معقَّدةً، بل بسيطةٌ ومباشرةٌ: تمسَّكي بالحياة، حتَّى حين تبدُو قاسيةً. بقي ذلك المقطع عالقًا في...
حين يتكرر التجاهل.. ماذا يعني ذلك؟
وصلتني رسالةٌ خاصَّةٌ على أحد مواقع التَّواصل الاجتماعيِّ، من شخصٍ يسألُ: «لماذا الأغلبُ يتجاهلنِي؟ هذا يتكرَّر كثيرًا في علاقاتِي مع الآخرِينَ»، سؤالٌ يحملُ بين كلماته شعورًا بالرَّفض، وربما شيئًا من الحيرةِ والخذلانِ. أوَّل ما يجب قوله: التَّجاهلُ مؤلمٌ، نعم. فهو يمسُّ احتياجًا إنسانيًّا عميقًا لدينا جميعًا،...
البطل الذي سبق الحكاية
أنْ تبدأ من جديد، يعني أنْ تقف في مساحة بلا ضمانات، وأنْ تختار طريقك وأنت تعلم أنَّ لا أحدَ سيسير به نيابةً عنك. الأصعب من القرار ذاته أنْ تتَّخذه وحدك، بين احتمالَين لا ثالثَ لهما: أنْ تُخفقَ فتتعلَّم، أو أنْ تنجحَ؛ لأنَّك آمنتَ بالفكرةِ قبل أنْ...
حين يصبح الاستقلال خيار المؤلف
يُخيَّلُ للبعض أنَّ رحلة المؤلِّف تنتهي عند آخر جملةٍ في الكتاب، بينما الحقيقةُ أنَّ الطريقَ يبدأ فعليًّا بعد ذلك. فالمؤلِّفُ المستقلُّ لا يكتبُ فقط، بل يدخلُ في معركة صامتةٍ مع الطباعة والتَّوزيع والشروط التي تُفرض عليه، أحيانًا دون مراعاة لواقعهِ أو إمكاناتهِ.من التجارب التي تستحقُّ التوقُّف،...
حين يصبح الصمت لغة السينما
في طفولتي، حين لم أتجاوز الثَّامنة من عمري، لم يكن الفن بالنسبة لي فكرةً أو مفهومًا، بل تجربة يوميَّة صامتة. كان والدي -حفظه الله- محبًّا للأعمال الفنيَّة، يجلبُ لوحاتٍ من إيطاليا، ويضعها في البيت وكأنَّها جزءٌ طبيعيٌّ من الحياة. لم أكنْ أفهمُ قيمتَها الفنيَّة -آنذاك- لكنَّني...
عندما نختار أنفسنا
من نافذتي اليوم، أعودُ إلى نفسي بعد محطَّات لم تكن عابرةً، وبعد تجارب تركت أثرها بوضوح. لم أصلْ إلى ما أنا عليه فجأةً، ولم يكن الطريقُ مستقيمًا، أو سهلًا، بل كان مليئًا بالتوقُّف، بالأسئلة، وبمحاولات الفهم. مع الوقت أدركتُ أنَّ الوصول لا يأتي صدفةً، وأنَّ الحياة...
الرحمة بالحيوان مسؤولية
لفت انتباهي مؤخَّرًا، خبرٌ عن الممثِّل العالميِّ جوني ديب، وتبرُّعه بمبلغ 300 ألف دولار؛ لإنقاذِ قططٍ مصابةٍ ومهجورةٍ، وهو موقفٌ إنسانيٌّ لافتٌ، يعكس كيف يمكن للشخصيَّات العامَّة أنْ توظِّفَ حضورها وتأثيرها في دعم قضايا نبيلة. هذا النَّوع من الأخبار لا يندرجُ ضمن الاستعراض، بل يقدِّم نموذجًا...
عندما نسكت العاطفة احترامًا للوقت
التعلُّم ليس دائمًا إضافةَ شيءٍ جديد إلى حياتنا، بل أحيانًا هو إزالةُ ما لم يعد يشبهنا. في هذه المرحلة، أصبح الوقتُ -بالنسبة لي- عنصرًا لا يُستهان به، ليس لأنَّه قليل، بل لأنَّه صار واضحَ القيمةِ. لم أعد تلك النسخة التي كانت تجامل على حساب راحتها، أو...
نافذة على عام جديد
مع بداية السنة الجديدة، لا أتعاملُ مع الوقت كرقمٍ يتغيَّر، بل كفرصةٍ لمراجعة أعمق. أفتح صفحةً جديدةً من حياتي، لا بدافع الحماس المؤقت، بل بدافع الوعي. أكتبُ أهدافي وخططي بهدوء، وأغلقُ دفاتر اليوميَّات القديمة عندما أشعرُ أنَّ تلك المرحلة أدَّت دورها كاملًا. لا أفعلُ ذلك كلَّ...
حين تُختبر الإنسانية في موقف
المواقفُ اليوميَّة، مهما بدت عابرةً، قادرةٌ على كشف وجوهٍ خفيَّةٍ في البشر، وتعليمنا دروسًا عميقةً عن اللُّطف والقسوةِ، أحيانًا من حيث لا نتوقَّع. ومن خلال زاويتي الأسبوعيَّة «من النافذة»، أنقلُ موقفًا بسيطًا تعرَّضتُ له للمرَّة الأُولَى، لكنَّه ترك أثرًا لا يُنسَى. هذا الموقفُ جعلني أكثرَ حذرًا...
 فاطمة آل عمرو