
هل تبحث بعضُ البرامج عن أفضل ضيفٍ للفكرة، أم تبحث عن فكرةٍ تناسب الضَّيف الذي تعرفه؟ قد يبدُو السؤال عابرًا للإعلاميِّ الكسول، لكنَّه يستحقُّ أنْ يُطرَح بجديَّة في غُرف إعداد البرامج التلفزيونيَّة والإذاعيَّة، خصوصًا مع تكرار الأسماء ذاتها على الشَّاشات والميكروفونات، إلى درجة أصبح معها المُشاهد -في بعض الأحيان- يعرفُ ضيف الحلقة قبل أنْ يعرف موضوعها، ويعرفُ المحطَّة بضيوفهَا أكثر ممَّا يعرفها بفريق عملها. لا مشكلة في أنْ يتكرَّر الضَّيفُ إذا كان صاحب اختصاصٍ حقيقيٍّ، أو يمتلك تجربةً جديدةً، أو
بعض المؤتمرات تنتهي بانتهاء جلساتها، وبعضها يبدأ أثره الحقيقي بعد أنْ تُغلق أبواب القاعات. ومؤتمرُ «حوار الأمن والتاريخ» ينتمي -في تقديري- إلى النوع الثَّاني؛ لأنَّه لا يكتفي باستعراض تاريخ الأمن، بل يفتح حوارًا حول تجاربه وتحوُّلاته وأدواره، ويضع الأمن في سياقه الأوسع، تاريخًا ووعيًا وفكرًا وشراكة مجتمعيَّة. واللَّافت قبل تفاصيل المؤتمر، هو حجم الفكرة نفسها، وحجم الرعاية التي تقف خلفها. أنْ تحتضن وزارة الداخليَّة مؤتمرًا بهذا المستوى، فذلك يؤكد أنَّ حضورها الوطني لا يتوقف عند مسؤوليَّاتها
ليس كلُّ موظفٍّ حكوميٍّ مثاليًّا؛ فهناك موظفٌ يرى في وظيفته أمانةً ومسؤوليَّةً، وخدمةً للنَّاس، ويستقبل المراجع باحترامٍ، ويحرص على إنجاز معاملته، ويقدِّم ما يستطيع من مساعدة. وفي المقابل، هناك موظفٌ آخرُ يتعامل مع وظيفته وكأنَّها امتياز شخصيٌّ، ومع المراجع وكأنَّه عبءٌ ثقيلٌ؛ تعالٍ، وتشنُّج، وتسويف، واستفزاز، وأحيانًا «تطفيش» متعمَّد، حتى يغادر المراجع، وقد فَقَدَ ثقته بالخدمة، وبالجهة التي يمثِّلها. وهذا ينطبق على كل الوظائف من دون استثناء، بما في ذلك وظيفة الإعلاميِّ؛ التي تكون الأمانة فيها
لم تعد صناعة التَّأثير حكرًا على المؤسَّسات الإعلاميَّة، ولم تعد الرِّسالة تنتظر صحيفةً تُنشر، أو شاشةً تُبث، فقد أصبح لكلِّ مَن يمتلك منَصَّةً رقميَّةً قدرةٌ على صناعة رأيٍ، أو تغييرِ اتِّجاهٍ، أو رفعِ وعيٍ، أو نشرِ معلومةٍ قد تصلُ إلى الآلاف، وربَّما الملايين. من هنا، تبدُو خطبةُ الجمعة أكبرَ من كونها موعدًا أسبوعيًّا للوعظ والتَّذكير، فهي منبرٌ دينيٌّ ومجتمعيٌّ بالغُ التأثير، يخاطبُ الإنسانَ في دينهِ ووعيهِ وسلوكهِ، ويتَّصل مباشرةً بقضايا حياتِهِ وتحوُّلاتِه وأسئلته اليوميَّة. وقد توقَّفتُ،
لا تخلق المهنُ الجبابرةَ، لكنَّها تمنحُ بعضَ أصحابِها مفاتيحَ السُّلطة. وما بين السُّلطة والأخلاق، تتحدَّد المسافة الفاصلة بين القيادة والجبروت. منذُ أنْ عرف الإنسانُ التنظيم السياسيَّ والاجتماعيَّ، ارتبطت بعضُ المهن بسلطات استثنائيَّة. فالقاضي لا يملكُ المال، لكنَّه يملكُ الكلمة التي تُثبت حقًّا أو تسلبه. والمسؤولُ الحكوميُّ قد لا يحمل سلاحًا، لكنَّه يوقِّع قرارًا يُعيد رسم مستقبل وطن. والقائدُ العسكريُّ يتحرَّك في مساحة تتقاطع فيها القوَّة مع المصير، بينما يمتلكُ الإعلاميُّ قدرةً لا تقلُّ
كتبتُ في وقتٍ سابقٍ عن «دبلوماسيَّة القمم»، بوصفها نهجًا جديدًا في العلاقات الدوليَّة، أعادت المملكة العربيَّة السعوديَّة تقديمه بصورة مختلفة، حين انتقلت من موقع المتلقِّي للتحوُّلات الدوليَّة، إلى موقع الفاعل في صناعتها، ومن مراقبة المشهد، إلى المشاركة المؤثِّرة في إدارة تعقيداته وتقاطعاته. وكان واضحًا منذ البداية، أنَّ هذا التحوُّل لم يكن منفصلًا عن شخصيَّة القائد الدبلوماسيِّ، التي قدَّمها سموُّ وليِّ العهدِ رئيسُ مجلسِ الوزراءِ، الأميرُ محمد بن سلمان، بوصفه مهندسًا لنهجٍ سياسيٍّ جديدٍ، يقوم
في زمنٍ أصبحت فيه المعلومةُ تُنتَجُ في ثوانٍ، والشَّائعةُ تنتشرُ قبل أنْ تُدقَّق، والمنصَّات الرَّقميَّة تتنافسُ على جذب الانتباه أكثرَ من تحرِّي الحقيقة، يبرزُ سؤالٌ جوهريٌّ، وهو: هل ما زال للإعلامِ الرسميِّ دورُه؟ والإجابة التي تؤكِّدها التجاربُ الدوليَّةُ هي: نعم، بل ربَّما أصبحَ أكثر أهميَّة من أيِّ وقت مضى. فلا توجد دولةٌ مؤثِّرةٌ في العالم تفرِّط في إعلامها الرسميِّ؛ لأنَّ التلفزيون والإذاعة الوطنيَّين ليسا مجرَّد قنواتٍ للبثِّ، وإنَّما مؤسَّستان سياديَّتَان تعبِّران عن هويَّة الدولة،
اعتادتِ المملكةُ أنْ تحوِّل الأفكارَ الكُبرى إلى مشروعاتٍ واقعيَّةٍ، وأنْ تنقل الطُّموح من دائرة التوقُّعات إلى حيِّز التَّنفيذ. ومنذ إطلاق رُؤية السعوديَّة 2030 بقيادة سموِّ وليِّ العهدِ الأمير محمد بن سلمان، لم تعد المشروعاتُ الوطنيَّة تُقَاس بحجمها فحسب، بل بأثرِها الإستراتيجيِّ في إعادة تشكيل الاقتصاد، وتعزيز مكانة المملكة إقليميًّا وعالميًّا. ومن هذا المنطلق، تبدُو فكرة تحويل الرِّياض إلى عاصمةٍ للقطارات الإقليميَّة ليست حلمًا بعيدًا، بل هي مشروعٌ إستراتيجيٌّ ينسجمُ مع موقع المملكة،
أطلقت السعوديَّة خلال فترة وجيزة، خطوطًا تنمويَّة طموحة في جميع المجالات من دون استثناء، وأسَّست لتحوُّلات كُبرى بقيادة سموِّ ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وبدعم وتمكين من خادم الحرمين الشَّريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ويقف خلفهما إيمانُ شعبٍ، وكفاءات سعوديَّة من الجنسين، حوَّلت الطموحات إلى واقعٍ ملموسٍ. مشروعات بمواصفاتٍ عالميَّة في الاقتصاد، والسِّياحة، والثَّقافة، والرِّياضة، والبيئة، والخدمات اللوجستيَّة، والتقنيَّة، تعبر حدود المملكة إلى الإقليميَّة والعالميَّة. وهذا الزَّخم
ليست كلُّ العبارات العابرة تُقَال ثمَّ تُنسَى، فبعضها يختزل تحوُّلات كُبرى، ويختصر مسارات مستقبليَّة كاملة. ومن هذا النَّوع ما قاله معالي وزير الثَّقافة والإعلام الأسبق الدكتور عبدالعزيز محيي الدين خوجة، خلال زيارة وفد جمعيَّة «إعلاميُّون» له في منزله بجدَّة، وتكريمه، وإجراء حوارٍ صحافيٍّ عميقٍ حول مسيرته الإعلاميَّة، وخلال هذا الحديث أشار معاليه إلى أنَّ الإعلام يتغيَّر بوتيرة متسارعة، وأنَّ الفرد أصبح اليوم قادرًا على إنشاء «وزارة إعلام» خاصَّة به، مستفيدًا من منصَّات التواصل الاجتماعيِّ
لم تكن إشادة مجلس الوزراء بما حققه القطاع غير الربحيِّ من أرقام متنامية مجرَّد احتفاء بإنجازات إحصائيَّة، بل رسالة قياديَّة تؤكِّد أنَّ هذا القطاع أصبح أحد الشركاء الرئيسين في صناعة التنمية الوطنيَّة، وتعزيز الاقتصاد، وتحقيق مستهدَفات رُؤية السعوديَّة 2030. والحقيقة أنَّ القطاع غير الربحيِّ في المملكة ليس وليد السنوات الأخيرة، بل هو قطاعٌ عريقٌ ومتجذِّرٌ في المجتمع السعوديِّ، قامت عليه أعمال البر والأوقاف والعمل التطوعيِّ لعقود طويلة، وأسهم في ترسيخ قيم التكافل والتلاحم الاجتماعيِّ، قبل أنْ
من غير المنطقيِّ أنْ تمتلك المملكةُ كلَّ هذا الاستثمار الرياضيِّ الضخم، والدوري الأقوى آسيويًّا، والبنية التحتيَّة الحديثة، ثمَّ يظهر المنتخبُ الوطنيُّ بصورةٍ لا تعكس حجم ما يُنفق، ولا حجم الطموح. ما يحدث ليس أزمة مباراة أو بطولة، بل أزمة منظومة تحتاج إلى مراجعة شجاعة، قبل أنْ نستضيف العالم في كأس العالم 2034. لا يمكن تعليق الإخفاق على المدرِّب وحده، أو تحميل اللاعبين كامل المسؤوليَّة؛ لأنَّ المشكلة أعمق من ذلك. فكل بطولة تكشف أنَّ المنتخب يبدأ من الصفر، وكأنَّ السنوات الماضية لم تترك أيَّ إرثٍ
تمثِّل بطولة كأس العالم لكرة القدم، أكبر تظاهرة رياضيَّة على وجه الأرض، فهي ليست مجرَّد منافسة بين المنتخبات، بل منصَّة عالميَّة تتَّجه إليها أنظارُ مليارات البشر كل أربعة أعوام. وفي ظلِّ هذا الزَّخم الإعلاميِّ والثقافيِّ والاقتصاديِّ الهائل، تصبح المشاركة في المونديال فرصةً إستراتيجيَّة للدول، ليس فقط لتحقيق نتائج رياضيَّة مشرِّفة، بل لبناء صورة ذهنيَّة مؤثِّرة، وتعزيز حضورها على مختلف المستويات. وتأتي مشاركة المنتخب السعوديِّ في كأس العالم، التي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكيَّة والمكسيك
عندما يقرِّر المواطن تركيب خزَّان غاز مركزيٍّ لمنزله، فإنَّه يتوقَّع أنْ يكون قد اختار حلًّا يوفِّر الراحة والاستقرار والأمان. لكن بعض التجارب العمليَّة تكشف واقعًا مختلفًا؛ فبدلًا من الراحة، يجد نفسه رهينةً لمواعيد غير دقيقة، واستجابات متأخِّرة، وقنوات شكاوى لا تمنحه شعورًا حقيقيًّا بأنَّ صوته مسموع. المشكلة لا تكمن في وقوع الأخطاء، فكل خدمة معرَّضة للقصور والتحدِّيات التشغيليَّة. المشكلة الحقيقيَّة تبدأ عندما يتكرَّر الخلل من دون مراجعة واضحة؛ خاصَّة عندما يشعر العميل أنَّ الشكوى لا تؤدِّي
خلال مشاركتي في المؤتمر الدوليِّ الثَّالث للدبلوماسيَّة الرياضيَّة، بمدينة بركان المغربيَّة- سلطت الضوءَ على التحوُّلات الاستثنائيَّة التي تشهدها الرياضةُ السعوديَّةُ، بوصفها نموذجًا عالميًّا متقدِّمًا في الاستثمار الرياضيِّ، وصناعة التأثير الثقافيِّ، وتعزيز القوَّة النَّاعمة للدُّول. وقدَّمتُ -في إحدى جلسات المؤتمر- عرضًا بعنوان: «الرِّياضة السعوديَّة والنجوم العالميُّون.. من الاستثمار الرياضيِّ إلى التأثير الثقافيِّ»، استعرضتُ فيه مسيرة التحوُّل المُتسارع التي يقودها القطاعُ الرياضيُّ في
في كلِّ عام، تتحوَّل المملكة العربيَّة السعوديَّة إلى مركزٍ إعلاميٍّ عالميٍّ تنبض منه واحدة من أضخم القصص الإنسانيَّة والدينيَّة على وجه الأرض. فموسم الحجِّ لم يعد مجرَّد شعيرة يؤدِّيها ملايين المسلمِين، بل أصبح رسالة إعلاميَّة متكاملة تُخاطب العالم بلغات متعدِّدة، وتنقل صورة استثنائيَّة عن التنظيم والخدمة والتنوُّع الإنسانيِّ. ومع استقبال أكثر من 1.8 مليون حاجٍّ في المواسم الأخيرة، تتَّجه أنظار مئات القنوات التلفزيونيَّة، وآلاف الصحفيِّين إلى المشاعر المقدَّسة، حيث يشكِّل الإعلام التقليديُّ
شهد الإعلامُ -خلال السنوات الأخيرة- تحوُّلًا جذريًّا غيَّر شكل المهنة وأدواتها، وحتى نجومها. فبعد أنْ كانت الشاشة التلفزيونيَّة هي البوابة الوحيدة للوصول إلى الجمهور، ظهرت «الشاشة الصغيرة» في الهواتف الذكيَّة؛ لتقلب الموازين، وتمنح أيَّ شخصٍ فرصة الظهور والتأثير خلال ثوانٍ. هذا التحوُّل لم يغيِّر الجمهور فقط، بل غيَّر الإعلاميِّين أنفسهم، وطريقة حضورهم وعملهم. في السابق، كان الإعلاميًّ يعتمدُ على المؤسَّسة الإعلاميَّة؛ قناة تلفزيونيَّة، أو صحيفة، أو إذاعة تمنحه المساحة والشُّهرة. أمَّا اليوم
تعيشُ بعضُ التخصُّصات الأكاديميَّة اليوم، مرحلةً حرجةً، تتمثَّل في تقليص الأقسام، أو دمجها، وربَّما إلغائها، وأقسام الإعلام ليست بعيدةً عن هذه التحوُّلات القاسية. فالسؤال الذي يفرض نفسه بقوَّة: لماذا أصبحت كليَّاتُ الإعلام عاجزةً عن إقناع السوق بخرِّيجيها رغم الانفجار الهائل في صناعة الإعلام؟ المشكلة لم تعدْ في “الإعلام” كمهنةٍ، فالعالم يعيشُ أكبر طفرة إعلاميَّة في التاريخ، لكنَّ الأزمة الحقيقيَّة في البطء الأكاديميِِّ وعجزه عن مواكبة التحوُّلات المتسارعة. صناعة الإعلام اليوم قائمة على
أصبح الحديثُ عن استخدامات الذكاء الاصطناعيِّ جزءًا أصيلًا من حياة النَّاس، في مختلف المجالات، بسيطها ومعقَّدها، صغيرها وكبيرها. ويأتي قطاعُ الإعلام في مقدِّمة هذه المجالات، بوصفه صناعةً مؤثِّرةً تشكِّل جانبًا مهمًّا من وعي الأفراد وصورتهم الذهنيَّة. وفي هذا السِّياق، يبرز اهتمام وطننا بالذكاء الاصطناعيِّ كأحد المرتكزات الرئيسة لرُّؤية 2030، حيث تمَّ تخصيص هذا العام ليكون عامًا للذكاء الاصطناعيِّ، تأكيدًا على أهميَّة هذا التوجُّه الإستراتيجيِّ. ومن أبرز الفعاليَّات التي عكست هذا الاهتمام،
ليست رُؤية السعوديَّة 2030 مجرَّد خطَّة تنمويَّة تقليديّة، بل يمكن قراءتها بوصفها مشروعًا إعلاميًّا متكاملَ الأركان، يعيد تشكيل الصورة الذهنيَّة للمملكة داخليًّا وخارجيًّا، ويقدِّم نموذجًا متقدِّمًا في توظيف السرد الوطنيِّ كأداة تأثير ناعمة. فالرُّؤية، في جوهرها، لا تُبنى بالأرقام والمؤشرات فحسب، بل تُصاغ أيضًا بلغة الصورة، وتُقدََّم عبر خطاب إعلاميٍّ حديث يعكس طموح دولة تتحرَّك بثقة نحو المستقبل. داخليًّا، أسهمت الرُّؤية في خلق حالة تواصل مستمر بين المواطن والمقيم، وبين التحوُّلات الكبرى التي