كتاب

أعيدوا كتابة تاريخ الجزيرة العربية المسلوب (1)

دونَ شكٍّ إنَّ الجزيرة العربيَّة تُعدُّ مهدًا للحياة البشريَّة، ومنطلقًا للحضارات الإنسانيَّة، حيث كان نزول سيِّدنا آدم -عليه السَّلامُ- بها، وتحديدًا بمنطقة أدمة جنوب الجزيرة العربيَّة، والتي سُمِّيت باسمه، وهذا ما أوردتهُ التوراةُ نصًّا في سفر التَّكوين في عدَّة إصحاحات لا مكان لسردِها في هذه المساحة المحدَّدة، وما أكَّده أيضًا الكثيرُ من علماء التَّاريخ والآثار من الغرب والعرب مثل المستشرقة الألمانيَّة زغريد هونكة في كتابها شمس العرب تسطع على الغرب، وما أورده العالِمُ الفرنسيُّ جوستاف لوبون، والعالِمُ الفرنسيُّ جيروم، والعالِمُ الفرنسيُّ جون بول ديمول، وغيرهم كثر، الذين كتبُوا الكثير عن آثار الجزيرة العربيَّة التي تستوجب من جهات رسميَّة ذات علاقة بهذا الجانب. ومن العلماء العرب الذين تحدَّثُوا عن حضارة الجزيرة العربيَّة قديمًا الكثيرُ، ومن أبرز كتبهم: «العرب والسَّاميُّون والعبرانيُّون وبنو إسرائيل واليهود» د. أحمد داود، «التراث المأثور» د. محمد مصطفى منصور، «أبحاث في التاريخ الجغرافيِّ للقرآن، والتوراة، ولهجات أهل السُّراة» د. أحمد قشاش، وهذه فقط على سبيل التَّمثيل لا الحصر.
ومن الحضارات المتقادمة في الجزيرة العربيَّة على سبيل التَّمثيل حضارة دلمون ومجان، وحضارة المقر وقرية الفاو والأنباط، وحضارة ثمود في مدائن صالح، وحضارة عاد في جنوب الجزيرة، وحضارة سبأ وحمير ومعين وطسم وجديس ودادان ولحيان، وغيرها كُثر، ومن الأنبياء التي أوردتها التوراةُ في كافَّة أسفارها، وأكَّدها العلماءُ الغربُ والعربُ فيما دوَّنوه سيِّدنا نوح، وسيِّدنا إبراهيم، وسيِّدنا لوط، وسيِّدنا إسماعيل، وسيِّدنا إسحق، وسيِّدنا يعقوب، وسيِّدنا يوسف، وسيِّدنا سليمان، وسيِّدنا موسى، وسيِّدنا داود، وسيِّدنا عيسى، وسيِّدنا شعيب، وآخرهم سيِّدنا محمَّد -عليهِ أُصلِّي وَأُسلِّم- وهنا قد يقولُ البعضُ: هل كلُّ الرسل بُعثُوا من الجزيرة العربيَّة؟ ولهم أقولُ: إنَّ الرسل والأنبياء بُعثُوا على كلِّ الأمم، كما في حديث الرسولِ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- الذي رواهُ أبوذرٍ الغفاري أنَّ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- حين سُئل عن عدد الأنبياء والرُّسل؟ فقال: إنَّ عدد الرُّسل ثلاثمئة وثلاثة عشر رسولًا، بُعثُوا في مناطق مختلفة من العالم، ولكنْ لم يرد ذكرهم في القرآن الكريم.

وهنا نتوقَّف ونطرحُ تساؤلًا عريضًا يتَّسع باتِّساع هذه الجزيرة المباركة، فنقول: لماذا أُهملَ هذا التأريخ الثابت والمؤكَّد؟ فأقولُ: إنَّ الجزيرة العربيَّة قد عاشت عشرات القرون في مرحلة ظلاميَّة تضلها الصِّراعات على السُّلطة، وحالة التَّناحر الممتدَّة بين قبائلها، التي أسفرت عن الجهل، وعدم التدوين، بينما الأمم التي كانت مجاورةً لها كالفرس والروم، وأفرعهم كانت تعيشُ حالةً متقدِّمةً علميًّا وحضاريًّا، وبالتَّالي ازدهرت مرحلة التَّدوين لديهم؛ ممَّا جعل الكثير من علمائهم يدوِّن تلك الحضارات التي طُمست في تلك المرحلة الظلاميَّة وينسبوها إلى أممهم كالعراق، والشام، ومصر، وهذا لا يعني عدم وجود حضارات لديهم، بل كانت وعلى درجةٍ عاليةٍ من التقدُّم، لكن ضمُّوا إليها حضارة الجزيرة المطموسة والمنسيَّة، وما دوَّنته التوراةُ والإنجيلُ التي تحكي تاريخ هذا العالم، والتي منها استمدَّ ما كتبه الكثيرُ من العلماء الغرب والعرب السَّالف ذكرهم منها.
وبما أنَّ شخصي المتواضع مهتمٌّ بهذا الجانب، انطلاقًا من تخصُّصي في مرحلة البكالوريوس في الآثار والحضارة الإسلاميَّة، فإنِّي أُنادي من هذا المنبر كلَّ مَن يهمُّه الأمر من المراكز البحثيَّة والجامعات والهيئات، أنْ يلتفتُوا لكشف أسرار هذه الحضارة المسلوبة، واعادة كتابتها حسب مواقعها الجغرافيَّة الحقيقيَّة في الجزيرة العربيَّة، فالحقيقة تقولُ: إنَّ سيِّدنا آدم -عليه السَّلامُ- قد هبط فيها، وأنَّ سيِّدنا نوح -عليه السَّلامُ-، وقصَّة الطُوفان قد كانت فيها، وأنَّ سيِّدنا إبراهيم -عليهِ السَّلامُ- قد عاش فيها، وبنى الكعبة المشرَّفة فيها، وباركَ اللهُ له تلك الأمكنة، وأنَّ قصَّة سيِّدنا موسى -عليه السَّلامُ- وما حدث من صراع مع فرعون، ومع بني إسرائيل كان في هذه الجزيرة المباركة، قالَ تعَالَى: (وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ) والأوتادُ هِي الجبالُ. وأنَّ سيِّدنا سليمانَ -عليه السَّلامُ- وما دار بينه وبين بلقيس ملكة سبأ، كان فيها. فالغراب لا ينتقلُ آلاف الكليومترات، بل ينتقل من شجرة لأُخْرى، وأنَّ كلَّ الأنبياء التي أوردت ذكرهم سلفًا قد عاشُوا بها.

ولعلِّي هنا، ومن هذا المنبر، أُطلق نداء لكلِّ مَن يهمُّه هذا الأمر، أنْ يقوموا بجمع كل العلماء المهتمِّين بهذا الجانب من الغرب والعرب، في ندوةٍ علميَّةٍ عالميَّةٍ، وشخصي مستعدٌّ للمساهمة في هذا العمل العظيم، ومستعدٌّ لذكر أسماء عشرات العلماء المتخصِّصين في التأريخ العالميِّ والعربيِّ القديم.
وللحديث بقيَّة.....

أخبار ذات صلة

الأفضل... لم يصل بعد!
المرور.. من الجهة الأخرى للطريق
من جامعة الملك عبدالعزيز إلى هارفارد
الصين تكسر القاعدة الجامعية
;
كرة القدم وفرحة شعب
حين تحرس الدول طرق الحضارة
طريق الأمم إلى الريادة
هل تغيّرت الثقافة.. أم تبدّلت أدواتها؟!
;
فَاتخِذُوهُ عَدُوًّا
حتى لا تفقد كلمة «رمز».. قيمتها
إلى أبطال مستشفى شرق جدة
مدينة القصب.. حين يكتب الملح حكاية المكان
;
الحب الأحادي.. وفاء أم مذلة؟
لا تفتح خريطة غيرك
السعودية.. تصنع الاستقرار وتحمي المصالح
الرياض.. من اقتصاد النفط إلى اقتصاد العقول