كتاب
ذكريات بعد تلاوات..!!
تاريخ النشر: 17 أغسطس 2026 00:37 KSA
شيء عجيب يحدث لي عندما أنتظم يومياً في تلاوة وِرْدي من القرآن الكريم بعد صلاة الفجر، إذ تهجر ذاكرتي ضجيج الحاضر، بما فيه من مشكلات الحياة، وتصطحبني إلى طفولتي ومسقط رأسي في مدينة الطائف الجميلة!.
إلى بيتنا القديم في حارة اليمانية بجوار وادي وجّ حيث كان يسيل مع الأمطار، وأزقّة الحارة الضيقة التي لعبتُ فيها كرة القدم والبرجون، ووجوه الجيران ذات النخوة والشهامة، وروائح ورد الطائف وفواكهه اللذيذة، وتفاصيل أخرى صغيرة ظننت أن السنين الطويلة قد محتها من أمّ ذاكرتي للأبد.
ثمّ تتّسع دائرة الذكريات، فأرى ضواحي الطائف بكلّ جمالها وسحرها وروعتها، مثل الهدا بجبالها وهوائها وضبابها، والشفا بطبيعتها وبرودتها، والرُدّف بصخوره وحدائقه، وحارة شهار التي كُنّا ننسب مصحّتها النفسية للمجانين، وكم ظلمناهم فربّما كانوا هم عقلاء في الباطن ونحن عقلاء في الظاهر، هم ونحن سواء!.
وتأخذني الذاكرة كذلك إلى رحلة الدراسة، إلى مدرسة ابن خلدون الابتدائية، حيث البدايات الأولى والطفولة البريئة، ثمّ عكاظ المتوسطة، ثمّ ثقيف الثانوية، حيث بدأت ملامح الشباب تتشكّل، وهي مدارس لم تكن مجرّد فصول وسبّورات وكتب، بل محطات رائعة من العمر، ووجوه معلّمين عظماء وزملاء، وضحكات ومواقف لا أنساها ما حييت.
وهنا أترك الجميل وآتي للأجمل، وهو: لماذا يوقظ القرآن الكريم في داخلي كل تلك الذكريات البعيدة؟ والجواب هو لأنّ النفس حين ترتاح بكلام الله، وتتخفّف للحظات من هموم الحاضر ومشاغله، تعود تلقائياً إلى تذكّر أقدم مواطن الأمان والبراءة والطمأنينة فيها، إلى الأيام التي كان فيها القلب أهدأ، والدنيا أبسط، والروح أقرب إلى فطرتها المطمئنّة، فما أعجب الذاكرة، وما أعجب أثر القرآن الكريم في النفس، وكأنّ التلاوة لا تطمئن القلب فحسب، بل تفتح فيه نوافذ أغلقتها السنون الطويلة، فنطلّ منها على طفولة سعيدة، كما كنتُ أطلّ من بلكونة بيتنا مع والديّ رحمهما الله على سيل وادي وجّ وهو ينساب، وأهل الطائف يقولون لبعضهم البعض: آنستكم المطرة مرسولة من ربّ الخير والبررة.
وسلامتكم.
إلى بيتنا القديم في حارة اليمانية بجوار وادي وجّ حيث كان يسيل مع الأمطار، وأزقّة الحارة الضيقة التي لعبتُ فيها كرة القدم والبرجون، ووجوه الجيران ذات النخوة والشهامة، وروائح ورد الطائف وفواكهه اللذيذة، وتفاصيل أخرى صغيرة ظننت أن السنين الطويلة قد محتها من أمّ ذاكرتي للأبد.
ثمّ تتّسع دائرة الذكريات، فأرى ضواحي الطائف بكلّ جمالها وسحرها وروعتها، مثل الهدا بجبالها وهوائها وضبابها، والشفا بطبيعتها وبرودتها، والرُدّف بصخوره وحدائقه، وحارة شهار التي كُنّا ننسب مصحّتها النفسية للمجانين، وكم ظلمناهم فربّما كانوا هم عقلاء في الباطن ونحن عقلاء في الظاهر، هم ونحن سواء!.
وتأخذني الذاكرة كذلك إلى رحلة الدراسة، إلى مدرسة ابن خلدون الابتدائية، حيث البدايات الأولى والطفولة البريئة، ثمّ عكاظ المتوسطة، ثمّ ثقيف الثانوية، حيث بدأت ملامح الشباب تتشكّل، وهي مدارس لم تكن مجرّد فصول وسبّورات وكتب، بل محطات رائعة من العمر، ووجوه معلّمين عظماء وزملاء، وضحكات ومواقف لا أنساها ما حييت.
وهنا أترك الجميل وآتي للأجمل، وهو: لماذا يوقظ القرآن الكريم في داخلي كل تلك الذكريات البعيدة؟ والجواب هو لأنّ النفس حين ترتاح بكلام الله، وتتخفّف للحظات من هموم الحاضر ومشاغله، تعود تلقائياً إلى تذكّر أقدم مواطن الأمان والبراءة والطمأنينة فيها، إلى الأيام التي كان فيها القلب أهدأ، والدنيا أبسط، والروح أقرب إلى فطرتها المطمئنّة، فما أعجب الذاكرة، وما أعجب أثر القرآن الكريم في النفس، وكأنّ التلاوة لا تطمئن القلب فحسب، بل تفتح فيه نوافذ أغلقتها السنون الطويلة، فنطلّ منها على طفولة سعيدة، كما كنتُ أطلّ من بلكونة بيتنا مع والديّ رحمهما الله على سيل وادي وجّ وهو ينساب، وأهل الطائف يقولون لبعضهم البعض: آنستكم المطرة مرسولة من ربّ الخير والبررة.
وسلامتكم.