كتاب
كيف أدارت الرياض «عاصفة اللوجستيات» العالمية؟
تاريخ النشر: 19 أغسطس 2026 23:03 KSA
عندما تطالعُ الخرائطَ الجيوسياسيَّة للاقتصاد الدوليَّ، يتكشَّف لك أمر يتجاوز حدود الجغرافيا الصَّامتة، فالأزماتُ الاستثنائيَّة ليست مجرَّد اختلالات طارئة في حركة التجارة، بل تُعدُّ اختبارًا حقيقيًّا لقوَّة الدول. ولعلَّ التاريخ يُعلِّمنا أنَّ الممرَّات المائيَّة لم تكن يومًا مجرَّد مياه تتدافع، بل هي الشَّرايين الحيويَّة التي تتنفسُ منها الاقتصاديَّاتُ، وهو ما يتجلَّى بوضوحٍ عند تأمُّل التعقيدات الناجمة عن أزمة مضيق هرمز، وتصاعد المخاطر الملاحيَّة في البحر الأحمر، حيث تُعيد الأزمات ترتيب خريطة القوَّة والنفوذ اللوجستيِّ.
في هذا المشهد المضطرب، تتجلَّى تجربة المملكة العربيَّة السعوديَّة -ضمن رُؤية 2030- كحالة دراسيَّة جديرة بالتأمُّل العميق، فالحقيقة الثَّابتة التي تُفصح عنها الأرقام، لا تدعُ مجالًا للمصادفة، فالمملكةُ لم تكتفِِ بالتعامل مع الأزمات المتلاحقة، بدءًا من جائحة كورونا، وصولًا إلى اضطرابات هرمز، والملفَّات المجاورة، بل تحوَّلت بعزمٍ إستراتيجيٍّ إلى «صمَّام أمان» يستوعب الصَّدمات، ويضمن تدفُّق الحركة اللوجستيَّة للإقليم بأكمله، عبر منافذها البديلة، وموانئها المنتشرة على البحر الأحمر، حيث استوعبت الموانئ السعوديَّة نحو 80% من الشحنات البحريَّة الموجَّهة لدول الجوار -أحجامًا ضخمة تجاوزت طاقتها الاعتياديَّة-، بينما تحمَّلت الشبكات البريَّة نسب مضاعفة دون خللٍ تشغيليٍّ.
تؤكد هذه التحوُّلات دلالات رقميَّة موثَّقة بالمصادر والإحصاءات، حيث تقدَّمت المملكة 17 مركزًا في مؤشر الأداء اللوجستيِّ الصادر عن البنك الدوليِّ، ويصاحب هذا الإنجاز تشغيل أكبر منطقة تفويج شاحنات في العالم بميناء جدَّة الإسلاميِّ، بطاقة استيعابيَّة تصل إلى 40 ألف شاحنة يوميًّا؛ لتسهيل الحركة، مع إدارة أكثر من 500 ألف شاحنة يوميًّا عبر المسارات البريَّة؛ لضمان انسيابيَّة الإمدادات.
لم يقتصر الأمر على الشحن البحريِّ والبريِّ فحسب، بل شهدت المملكة ارتفاع معدل نموِّ الشحن الجويِّ بنسبة 34%؛ ليصل إلى 1.2 مليون طن، للتعامل مع الشحنات العاجلة كمسارٍ إستراتيجيٍّ بديل، وقد انعكس ذلك في تسجيل الموانئ السعوديَّة مراكز صدارة عالميَّة، مُتضمِّنة تصدُّر ميناء الملك عبدالله، وحصول ميناء جدَّة الإسلامي على مراكز متقدِّمة دوليًّا من حيث كفاءة الأداء التشغيليِّ بحسب تقرير البنك الدوليِّ، وتُتوَّج هذه الخطوات بالعمل نحو رفع مساهمة القطاع اللوجستيِّ في الناتج المحليِّ الإجماليِّ من 6% إلى 10% بحلول عام 2030 ضمن الإستراتيجيَّة الوطنيَّة للنقل.
إنَّ ما يجري على أرض المملكة اليوم، لا يُحسب فقط بآلاف الأطنان، أو حركة الشاحنات، بل يُقرأ في سياق تشكيل «الأمن اللوجستيِّ العالميِّ»، فالمرونة والشفافية الرقمية، والجاهزية التشريعية، قد أرسلت إشارات ثقة قوية للمستثمر الأجنبي، مفادها أنَّ هذا السوق يمتلك المقومات والبدائل الجغرافية؛ لضمان الاستقرار والربحية حتى في أشد الأزمات ضراوة، ولعلَّ الشاهد الأكثر دلالة على هذا النجاح الهيكليِّ يكمن في البُعد الاجتماعيِّ والمعيشيِّ، ففي الوقت الذي شعر فيه العالم أجمع بوطأة أزمة مضيق هرمز، واهتزاز سلاسل إمداده، لم يشعر المواطن داخل المملكة بأيِّ نقصٍ أو تعثُّرٍ، وذلك بفضل المنظومة السعوديَّة التي عملت كخلية نحل متكاملة لتأمين أسواقها، وتوفير احتياجاتها بصلابةٍ واقتدارٍ.
وأخيرًا وليس آخرًا، فقد أثبتت الوقائع أنَّ الأزمات لا تخلق القوة، بل تكشف عنها، وقد كشفت أزمة مضيق هرمز، وما سبقتها من كورونا، وغيرها من الأزمات، أنَّ استثمار المملكة المبكِّر في البنية التحتيَّة، وشرايين المسارات البديلة، كان تحصينًا إستراتيجيًّا، وضع الرياض في موقع الرَّائد والمُوجِّه لخريطة اللوجستيَّات العالميَّة.
في هذا المشهد المضطرب، تتجلَّى تجربة المملكة العربيَّة السعوديَّة -ضمن رُؤية 2030- كحالة دراسيَّة جديرة بالتأمُّل العميق، فالحقيقة الثَّابتة التي تُفصح عنها الأرقام، لا تدعُ مجالًا للمصادفة، فالمملكةُ لم تكتفِِ بالتعامل مع الأزمات المتلاحقة، بدءًا من جائحة كورونا، وصولًا إلى اضطرابات هرمز، والملفَّات المجاورة، بل تحوَّلت بعزمٍ إستراتيجيٍّ إلى «صمَّام أمان» يستوعب الصَّدمات، ويضمن تدفُّق الحركة اللوجستيَّة للإقليم بأكمله، عبر منافذها البديلة، وموانئها المنتشرة على البحر الأحمر، حيث استوعبت الموانئ السعوديَّة نحو 80% من الشحنات البحريَّة الموجَّهة لدول الجوار -أحجامًا ضخمة تجاوزت طاقتها الاعتياديَّة-، بينما تحمَّلت الشبكات البريَّة نسب مضاعفة دون خللٍ تشغيليٍّ.
تؤكد هذه التحوُّلات دلالات رقميَّة موثَّقة بالمصادر والإحصاءات، حيث تقدَّمت المملكة 17 مركزًا في مؤشر الأداء اللوجستيِّ الصادر عن البنك الدوليِّ، ويصاحب هذا الإنجاز تشغيل أكبر منطقة تفويج شاحنات في العالم بميناء جدَّة الإسلاميِّ، بطاقة استيعابيَّة تصل إلى 40 ألف شاحنة يوميًّا؛ لتسهيل الحركة، مع إدارة أكثر من 500 ألف شاحنة يوميًّا عبر المسارات البريَّة؛ لضمان انسيابيَّة الإمدادات.
لم يقتصر الأمر على الشحن البحريِّ والبريِّ فحسب، بل شهدت المملكة ارتفاع معدل نموِّ الشحن الجويِّ بنسبة 34%؛ ليصل إلى 1.2 مليون طن، للتعامل مع الشحنات العاجلة كمسارٍ إستراتيجيٍّ بديل، وقد انعكس ذلك في تسجيل الموانئ السعوديَّة مراكز صدارة عالميَّة، مُتضمِّنة تصدُّر ميناء الملك عبدالله، وحصول ميناء جدَّة الإسلامي على مراكز متقدِّمة دوليًّا من حيث كفاءة الأداء التشغيليِّ بحسب تقرير البنك الدوليِّ، وتُتوَّج هذه الخطوات بالعمل نحو رفع مساهمة القطاع اللوجستيِّ في الناتج المحليِّ الإجماليِّ من 6% إلى 10% بحلول عام 2030 ضمن الإستراتيجيَّة الوطنيَّة للنقل.
إنَّ ما يجري على أرض المملكة اليوم، لا يُحسب فقط بآلاف الأطنان، أو حركة الشاحنات، بل يُقرأ في سياق تشكيل «الأمن اللوجستيِّ العالميِّ»، فالمرونة والشفافية الرقمية، والجاهزية التشريعية، قد أرسلت إشارات ثقة قوية للمستثمر الأجنبي، مفادها أنَّ هذا السوق يمتلك المقومات والبدائل الجغرافية؛ لضمان الاستقرار والربحية حتى في أشد الأزمات ضراوة، ولعلَّ الشاهد الأكثر دلالة على هذا النجاح الهيكليِّ يكمن في البُعد الاجتماعيِّ والمعيشيِّ، ففي الوقت الذي شعر فيه العالم أجمع بوطأة أزمة مضيق هرمز، واهتزاز سلاسل إمداده، لم يشعر المواطن داخل المملكة بأيِّ نقصٍ أو تعثُّرٍ، وذلك بفضل المنظومة السعوديَّة التي عملت كخلية نحل متكاملة لتأمين أسواقها، وتوفير احتياجاتها بصلابةٍ واقتدارٍ.
وأخيرًا وليس آخرًا، فقد أثبتت الوقائع أنَّ الأزمات لا تخلق القوة، بل تكشف عنها، وقد كشفت أزمة مضيق هرمز، وما سبقتها من كورونا، وغيرها من الأزمات، أنَّ استثمار المملكة المبكِّر في البنية التحتيَّة، وشرايين المسارات البديلة، كان تحصينًا إستراتيجيًّا، وضع الرياض في موقع الرَّائد والمُوجِّه لخريطة اللوجستيَّات العالميَّة.