بون شاسع بيننا وبينكم

بون شاسع بيننا وبينكم
عند تواجدي في مكان عام في إحدى الدول الأجنبية، كان برفقتنا أحد أبنائها، فكنت أُقلِّب بصري متعجبة هنا وهناك في المواقع السياحية التي جال بنا عليها، فما كان منه إلا أن انهال علينا بالأسئلة وقال: ما رأيكم فيما شاهدتم؟ هل تعلمون كم بلغ عدد السائحين من السعودية في هذا الموسم؟! وبما أنه يتردد على المملكة فقد سأل: ماذا لديكم يجذب السائح؟! ثم سأل مرة أخرى: هل لمستم الفرق بين السياحة لدينا والسياحة لديكم ؟!. واصل الكلام متباهيًا بالخدمات التي يُقدمونها للسائحين هناك، فما كان مني إلا أن رددت عليه وقلت له: لا أُُنكر أن هناك تطورًا هائلًا في سياحتكم وخدماتكم لها، ولكن يكفيني أن أشير إلى صورة واحدة فقط من صور السياحة والخدمات التي تقدمها بلادي لزوارها، ألا وهي خدمة ضيوف الرحمن، وحدها دون غيرها، وهي الأقرب بحكم أن هذا موسمها، فتوالت على مخيّلتي الواحدة إثر الأخرى.. مقارنات بين هنا وهناك. نظرت إليه وقلت له: فعلًا يا سيدي نحن على قد حالنا، ففكرنا وتوجهنا الاقتصادي لا يرقى لمستوى فكركم وتوجهكم!! فالبون شاسع بين سياحة لا ضابط لها، ولا تخضع أنشطتها السياحية لأية رقابة، وبين دولة تخضع أبسط مرافقها العامة وأنشطتها السياحية لرقابة دينية وأخلاقية ونظامية. والبون شاسع بين دولة اختلط الحابل فيها بالنابل، والصالح بالطالح.. وبين دولة أبت التكسُّب على حساب الدين والعرف والتقاليد، فحمت هويّتها الدينية والوطنية، واستثمر قادتها وأبناؤها مواسم الرحمة التي لا تنفذ ولا تنقطع. بون شاسع بين خدماتكم المناقضة والمخالفة عيانًا بيانًا لقيم ومبادئ ديننا، وبين أبسط خدماتنا العامة الخاضعة لرقابة نظامية ودينية. فهل وصل إلى تفكيرك الآن أن الانبهار الذي تراه على محياي ما هو إلا نتيجة تلك المقارنات التي جعلتني أكتشف أي بون شاسع بيننا وبينكم؟، وهل أدركت يا سيدي الآن أنه «ما عندكم شيء يميّزكم عنا»؟!.

أخبار ذات صلة

حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
;
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
;
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة
من القرش الأبيض.. إلى عيش اللحظة!
كيف يرمم التطوع مناعتنا الاجتماعية؟
;
وطن يشارك أبناءه الفرح
حـــــظ
رجال حول الأمير (2)
ميزان المصالح.. والمعادلة الحرجة