منظور الهمة في تبرير الحاجة للوسيلة

منظور الهمة في تبرير الحاجة للوسيلة
قالوا لنا بالعامية: العمل عندكم متوفر بالهبل واللي يدوّر عليه يلقاه!!، فوق الأرض أو تحت الأرض!!. قلنا: أين وكيف ومتى ونفر غير قليل من الشباب عاطلون!؟ هذا من منظور زوايا الاتكالية والتقاعس المَغْرُوسَين لدى همم البعض منا!. أما في منظورهم.. ففي مواقف ومواقع مختلفة ونحن نعبر الطريق سواءً كنا رَاجِلِينَ أو راكِبِين كُنَّا نمر على مشاهد المنكفئين فوق حاويات النفايات الذين لا تكاد تخلو الأحياء منهم حتى أضحوا من أبرز ملامحها. الحاجة تبرر الوسيلة.. كان هذا تصورنا في بداية الأمر، فالحاجة إلى الطعام هي التي أجبرت هؤلاء على جمع المتبقي من الأطعمة من داخل الحاويات، إلا أنه ومع مرور الأيام كان المنظور يتضح ويتبلور يومًا بعد يوم، مع تعدد الوسائل لتبرير الحاجة. ردود الأفعال صوب تلك الوسائل والمواقف تباينت؛ بين الغضب والتذمر والشفقة، ووجهات النظر ورؤية الأمور من زوايا عدة اختلفت وتفاوتت من فرد إلى آخر، ولو استدرنا وتلفتنا وقلبنا أبصارنا في انكفاءة أولئك الكادحين لوجدنا أن ذاك الدبيب يفتح لنا آفاقًاً واسعة من زوايا الرؤية المتأملة للتدبر فيها، ولو تبصرنا أكثر لتعلمنا أكثر وأكثر. تحت أشعة شمسٍ حارقة وليلٍ يتلفح بالرطوبة الخانقة، ومنذ تباشير ساعات الإشراق الأولى وحتى ساعات الليل الأخيرة يولد كل يوم أمل جديد يحدوه اليقين، من ذاك النبش المثابر جاء المستجد.. أبى أولئك المنكفئون ليل نهار أن تتوقف حياتهم على النبش وحده، بل نما وتطور إدراكهم إلى أن تتعمق أذرعتهم داخل الحاويات لتفرز وتصنف محتوياتها!!، ومن اللا ممكن والمستحيل إلى اللا مستحيل والممكن يتحول الحال، ربما كان للصدفة دور قدري فيما حدث، أو ربما أنه رُتِبَ وخطط له مسبقًا.. ولكن الأكيد أن الهمة العالية كانت هي الكفة الراجحة والغالبة رغم الظروف المحيطة بهم، وسيان بين هذا وذاك.. فالأمر من منظورهم الكادح تعلم وتكسب وارتقاء واكتفاء مؤونة السؤال، كل ذاك من بقايا فضلاتنا المتكدسة داخل حاويات أحيائنا.. فهل تعلمنا وأدركنا ما كانوا يرمون إليه!؟.

أخبار ذات صلة

حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
;
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
;
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة
من القرش الأبيض.. إلى عيش اللحظة!
كيف يرمم التطوع مناعتنا الاجتماعية؟
;
وطن يشارك أبناءه الفرح
حـــــظ
رجال حول الأمير (2)
ميزان المصالح.. والمعادلة الحرجة