هل تعود النازية الى أوروبا ؟
تاريخ النشر: 15 يونيو 2014 03:19 KSA
شهدت اوروبا خلال السنوات القليلة الماضية بداية انحسار لشعبية القوى السياسية التقليدية من اشتراكية ووسطية والتي كان لها موقعها السلطوي المؤثر ، وبدأت تحل مكانها قوى متعصبة قومياً ترفض البقاء في اطار الاتحاد الأوروبي ، كما تكنُّ العداء للأجنبي بشكل عام وللمسلم بشكل خاص .
ولوحظ تقدم الأحزاب اليمينية المتطرفة في الدول الأسكندنافية واليونان وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والتي احتلت مواقع مهمة في البرلمانات الوطنية وفي البرلمان الأوروبي وفي مجالس البلديات والهيئات التمثيلية الأخرى .
وفي حال بقيت الأجواء السياسية على هذه الوتيرة فليس من المستبعد أن يصل احد المتطرفين الى موقع الرئاسة في أي بلد أوروبي وعلى وجه الخصوص في فرنسا حيث حازت الجبهة الوطنية التي أسسها جان ماري لوبن على 25 في المائة من أصوات الناخبين للبرلمان الأوروبي.كما سبق وفازت برئاسة 10 بلديات في مدن كبرى خلال الانتخابات التي جرت في مارس الماضي .
وصحيح كما يقول بعض السياسيين المعتدلين إن ما يحصل اشبه بزلزال ولكن هناك أسباب عدة مهدت لحدوث مثل هذا الزلزال منها :
-كل الانتخابات ، دون استثناء، التي جرت في دول اوروبية اظهرت التغيب الكبير للناخبين حيث وصلت النسبة العامة في بعض الدول الى نحو 60 في المائة ، وهذا ما يعكس عدم ثقة الناخب بالقوى السياسية التقليدية ، كما يعكس سبب تحيز اغلبية الذين أقبلوا على الانتخابات الى قوى متطرفة .
- الأزمة المالية التي ضربت اوروبا وخاصة منها فرنسا وإيطاليا والبرتغال وأسبانيا واليونان وأيرلندا وقبرص كان لها الأثر الكبير في إحداث انكماش اقتصادي وارتفاع نسبة البطالة وضعف النمو دون أن تتمكن القوى السياسية الحاكمة من إيجاد الحلول الناجعة .
- تفشي الفساد والرشاوى وخاصة في فرنسا حيث تم اتهام الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي بالحصول على أموال لتغطية حملاته الانتخابية من دول خارجية ومن رجال وسيدات أعمال ، وانشغال الرئيس الحالي فرنسوا هولاند بمغامرات عاطفية تزامنت مع فشله في تحقيق مشروعه الإصلاحي مما ادى الى تدني شعبيته لأول مرة في تاريخ رؤساء فرنسا الى 18 في المائة .
-عجز أوروبا عن لعب دور فاعل في مسار الأزمات العالمية وخاصة في ما يسمى بدول الربيع العربي وأوكرانيا وغيرها .
-تعاظم الدور الجهادي للقوى التكفيرية وبروز أعداد كبيرة من جنسيات أوروبية منخرطة في هذا الخط والذين إذا ما عادوا الى دولهم فسيكون لهم تأثير كبير على الأمن والاستقرار .
-افتقار القوى السياسية التقليدية الى خطاب جديد يحاكي حقيقة متطلبات الناس ويوفر لهم الحد الأدنى من الاطمئنان النفسي والرفاه الاجتماعي والاستقرار الأمني .
هذه الأسباب ، وأسباب أخرى غيرها عرفت القوى اليمينية كيف تستغلها وتتاجر بها وقدمت نفسها على أنها المنقذ والبديل عن قوى يسارية وعن قوى يمينية وسطية وعن حماة البيئة . وعادت قوى التطرف هذه لتلعب على وتر القومية لجهة رفضها أي وجود اجنبي في دولها، ورفضها البقاء ضمن الاتحاد الأوروبي لأن نصف دوله تعتاش مما تقدمه المفوضية الأوروبية من معونات ومساعدات على حساب الدول النامية والمتقدمة .ولقد لقيت هذه الطروحات احتضاناً شعبياً ، وسيكون في المستقبل القريب مرشحاً للتزايد الأمر الذي يثير تخوفاً كبيراً في أوروبا لأن استغلال الواقع الأقتصادي قد لا يكون إلا مقدمة لتطرح القوى اليمينية المتطرفة من خلاله نفسها كبديل على المستوى السياسي . وهذا ما فعلته النازية في ألمانيا والفاشية في إيطاليا بدايات القرن العشرين !! .