حتى لا يجلد لبنان نفسه

حتى لا يجلد لبنان نفسه
للمرة الثامنة لم يتمكن مجلس النواب اللبناني من انتخاب رئيس للجمهورية بعد أن انتهت ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان ليل 24 مايو 2014. وتفيد المعلومات المسربة من أجواء القوى السياسية اللبنانية أنه لن يتم انتخاب رئيس للجمهورية قبل نهاية فصل الصيف مما يعني ان لبنان سيكون خلال نفس الفترة أمام استحقاق آخر هو انتهاء ولاية المجلس النيابي. ومعلوم أن اللبنانيين اعتادوا خلال العقود القليلة الماضية أن يقرر الخارج نيابة عنهم وأن يسمي لهم رئيساً للجمهورية بعد أن يلزمهم هذا الخارج، المتمثل بقوى اقليمية أو دولية، على التوافق والتفاهم. وهذه المرة يبدو ان الخارج تعمد ترك اللبنانيين يقررون مصيرهم بأنفسهم، وكانت النتيجة عدم قدرة النواب على تأمين النصاب القانوني المطلوب حيث يحضر فريق ويتغيب فريق آخر، ولكل من هذين الفريقين تبريراته وحججه وذرائعه غير المقنعة والتي لا تمت الى الواقع المنطقي بأي صلة. والملفت للانتباه ان كل الفرقاء في لبنان يعلنون انهم ضد أي تدخل خارجي بشؤونهم وشجونهم، ولكن كل الفرقاء لا يتوانون عن الأتصال بالخارج لاستدعاء تدخله في كل صغيرة وكبيرة وكأنهم بذلك لم يبلغوا سن الرشد السياسي، ويحتاجون دائماً لمن يمسك بيدهم ليدلهم الى خير صلاحهم. وبما أن في لبنان الآن فريقين مختلفين حول كل شيء في الداخل، فهما أيضاً مختلفان حول التبعية للخارج حيث لكل منهما حلفاؤه وداعموه ومؤيدوه. ولقد ثبت حتى الآن أن أي طرف خارجي سواء كان اقليمياً او دولياً لا يريد التدخل في الشأن اللبناني، ولقد ردد هذا الكلام عشرات المسؤولين والدبلوماسيين الذين حرصوا على دعوة اللبنانيين الى انتخاب رئيس قبل ان تفلت زمام الأمور من يدهم. والمؤسف ان اللبنانيين يتصرفون وكأن بلدهم يمر بأحسن أحواله، متناسين ان لبنان يقع ضمن فالق من الزلازل والهزات الأقليمية يمتد من اسرائيل الى سوريا وصولاً الى العراق وأن لهذا الفالق ارتدادات كبيرة على لبنان الذي يفتقر لأي مناعة، والبعيد عن أي قدرة على المواجهة بسبب الانقسام العامودي والأفقي المتجذر في بناه السياسية والاجتماعية، والذي له بصمات كارثية على الوضع الاقتصادي. والأنكى من ذلك أن اللبنانيين يتعاملون بنوع من السطحية مع استحقاقات سياسية أساسية رغم أن لبنان يمر اليوم بأجواء أمنية غير مريحة حيث لا يمر يوم دون ان يتم اعتقال خلية إرهابية او الكشف عن مخطط أمني يهدد استقرار لبنان وسلامة أهله. فإلى متى سيواصل لبنان جلد نفسه رغم أن أمامه فرصة تاريخية اليوم، وهي أن يحصن ساحته الداخلية ليتمكن فعلاً من النأي بنفسه عما يجري في المنطقة؟.

أخبار ذات صلة

كذبة بيولوجيَّة وعلميَّة
تظاهرة كأس العالم.. كيف نستثمرها؟
أدبي المدينة.. نحن بانتظاركم
التواضع.. المكانة الحقيقية التي تبقى
;
وزارة الثقافة.. جهود تاريخية جدة
المخدرات.. حرب لا تعرف التهاون
مستقبلنا في صناعتنا
جدة حاضنة المدائن
;
الأحياء المطورة.. حين يصبح الحي مشروع حياة!
القول المُنتجب في أحبِّ مُنتخب
العلم والتعليم
البحث والابتكار في جامعة المؤسس: إستراتيجية جديدة
;
سجل ثقافي اجتماعي مترابط
الحكمة
رجل من الشمال
أشخاص في حياتنا.. ليسوا صدفة