الذائقة الفنية للأمم

الذائقة الفنية للأمم
كرّمت 'الاثنينية' برعاية مؤسسها الشيخ عبد المقصود خوجة،وبحضور عدد كبير من الأدباء والفنانين والمهتمين بالفنون التشكيلية والأدبية، يوم الاثنين الماضي، الفنانة التشكيلية الشهيرة صفية بن زقر، التي سجلت بلوحاتـها الجميلة كثيراً من التراث الحجازي قبل تفلته من ذاكرة مدينة جدة، مسقط رأسها. كانت معظم لوحاتـها رصداً للعادات والتقاليد الاجتماعية في جدة بكل تفاصيلها وثرائها. ولعل المتأمل لتلك الأعمال الفنية، يشعر بأنه يرى في كل عمل صورة 'فوتوغرافية' بتفاصيلها الدقيقة، ليس فقط في المناسبة الاجتماعية للعمل، بل في تفاصيل الملبوسات والأدوات المستخدمة والأمكنة. هذا يجعلها تبدو كأعمال الفنانين العالميين الذين رصدوا الأحداث والمناسبات و'البورتوريهات' والمناظر الطبيعية بدقة مذهلة قبل اختراع آلة التصوير. للأسف الشديد، أصاب تاريخنا الحديث تقهقر وعدم اهتمام بالفنون، فقد بسببه المجتمع ذائقته الفنية. ولعل من أصعب الفنون تقديراً في هذا السياق الفن التشكيلي والموسيقى الخالصة. ونحن لسنا منفردين بذلك عن غيرنا من الشعوب، ولكن مشكلتنا أكبر منهم. ويعلم كثيرون أنه حتى في أمريكا وغيرها، تُدرَّس في الجامعات مواد ما يعرف بـ'تذوق الموسيقى' و 'تقدير الفنون' وغيره مما يرتقي بذائقة الإنسان لفهم وتقدير الأعمال الفنية سواء أكانت شعراً أم فناً تشكيلياً أم موسيقى أم غيره من الفنون الكثيرة الأخرى. بعضنا يرى اللوحة الفنية الحديثة مجرد 'شخبطات'، فإن لم يفهم استخدام الألوان والتشكيل والظلال والمزج بين الأفكار والمدارس المختلفة؛ فلن يصل إلى ما تحمله اللوحة من تعبير. فالحاجة ماسة لإتاحة الفرصة للناس للارتقاء بذائقاتهم الفنية حتى تحظى الأعمال الإبداعية بالمتعة والتقدير. وعندئذ يصبح الشعر ليس نظماً، والموسيقى ليست صوتاً، واللوحات ليست خطوطاً وألواناً. تشكر 'الاثنينية' على تكريم هذه الفنانة التشكيلية الكبيرة. فهذا فعل حضاري جليل تحرص عليه الأمم وتعده واجباً نحو مبدعيها. فكلما ارتقت الفنون في مكان ما، دلَّ ذلك على رقي شعبه وثقافته وحضارته. وأختم بالاقتراح لرعاة 'الاثنينية' المحترمين بأن تكرم فنانة تشكيلية سعودية شهيرة أخرى هي الأستاذة منيرة موصلي، فهي رائدة ذات تاريخ فني وعالمي متميز. كما أنـها رفيقة درب الفنانة صفية بن زقر، ولكنها ذات مدرسة فنية عصرية مختلفة جداً.

أخبار ذات صلة

مظاهر مقززة..!!
هاشم عبده هاشم بين الصحافة الأكاديمية والمهنية
طوارئ الملك فهد بالمدينة.. بين الأمس واليوم
الرياضة السعودية.. دبلوماسية ناعمة للتأثير العالمي
;
حين نقلق على أحبتنا.. تذكروا من يسهر عليهم
عثمان مدني.. رحلة مع الكشافة
زيف المشاهير.. ومصداقية مرايا «العظمة»
هل أنت نصف موجود..؟!
;
الصناعة.. المحرك الأساس لتقدم الدول
«الصحبة يا رسول الله»
تعفن الدماغ
الكفاءة أولًا.. والفرصة لمن يستحق!
;
لعبة الكراسي الموسيقية فوق رماد الحروب
لعبة الكراسي الموسيقية فوق رماد الحروب
الاختبارات وذاكرة البيوت
حين تصمت المدافع وتتكلم الأرقام
الكرة.. لعبة المساكين