كتاب
الــتعايش: بين ماليزيا والأحساء!
تاريخ النشر: 27 فبراير 2017 01:03 KSA
* مَــن يزور (مَالِـيــزيا)، سيجدها قَـد تطورت جداً في مشاريع البُـنْـيَـة التحـتـية (إتقاناً، وسُـرعة إنجاز، ومحدودية تكاليف).
* وأيضاً تفوقت اقتصادياً باستثمارها في الإنسان أولاً، ثم في الإفَـادة من إمكاناتها في صناعة السياحة الجاذبة لرؤوس الأموال بشتى صورها البِـيْـئِـيّـة والتعليمية والاستشفائية.
* يُـضَـاف لذلك انضباطية المجتمع، وسلوكه الحضاري، والتزامه (طَـبْعَـاً) بالسلوك الإنساني، وبالأنظمة والقوانين في حياته اليومية، وفي معظم تعاملاته.
* أما اللافِــت الأكبر هناك في (مَـالـيــزيا)، والذي قـد يكون هـو العَـامل الأكبر في النجاحات السابقة؛ فهو قـدرة المجتمع على (التَّـعَايـش والتسامح)؛ فـلم يُـفرقه تنوع الأصول العِـرقِـيّــة بين «مَـالاوية، وصينية، وهِـندية»، ولم يُـمزقه اختلاف الأديان وتعددها بين «إسلام، وبُـوذية، وهندوسية، ومسيحية».
* تَـعَـايش المَـالِـيْــزيـيـن تَــذكرته (وملتقـى التعايش: ضرورة شرعية ومصلحة وطنية) يختتم أعماله الأربعاء الماضي، الذي نظمته مشكورة (مؤسسة الأمير محمد بن فهد بن جلوي للقرآن والسُّنة والخطابة « قَـبَـس» ).
* الملتقى الذي أقِـيْـم في الأحساء - في رسالة إيجابية واضحة - خَـرج بتوصيات منها: (إنشاء هَـيْـئَـة ومركز عَـالَـمِـيْــيـن للـتَّـعَـايـش، وإدخال مَـفَـاهيمه في مفردات المناهج الدراسية، وإنتاج برامج وألعاب إلكترونية، وتنفيذ مسابقات لذات الغَـرض في أوساط الناشئة والشباب)!
* توصيات رائعة، لكن ما أتمناه أن لاتبقى أسيرة الملفات، ووسائل الإعلام؛ وأن تتحول لبرامج تطبيقية تتعاون في تنفـيـذها المؤسسات المعنية الدينية والتربوية والتعليميّـة والاجتماعية والإعلامية؛ لِـتصل لفئات المجتمع كافة، مع إصدار وتفعيل قانون يُـجَـرِّم ويعاقب بصرامَـة كـلّ مَـن يَـرفـع الـعَـصَـبِـيّـات أيّـاً كانت (طائفيّـة أو مناطقيّـة أو قَـبَـلِـيّـة، أو حتى رياضية).
* أما الدور الأهم في هذه الساحـة فأراه على علمائنا ومفكرينا ومثقفينا ومُعَـلِّـمِـيْـنَـا الأعزاء الذين واجبهم أن يكونوا الـمِـثَـال والقدوة، بحيث يَـتَـسامون على اختلافاتهم الفكرية، وأن يحضروا فَـاعِـلِـيْــن في جميع المنابر لتعْــزِيــز (الـتَّـعَـايـش) الذي دائماً ثِـمَــاره ( وِحْـدَة، وأُلْــفَـة، وبالتالي «أَمْــن، وعَـمَـل، وإبـداع، وتنمية مُـستَـدامَـة).