كتاب

وهل أحب سواه؟!!

لقد أعطاني وطني حق الخلود، وأهداني تباشير الحياة، فحريٌ بي أن أكتب له -في يومه المجيد- بماء الذهب الوجداني أرق المُفردات، وأُشكِّل له أعذب العبارات بمداد الألماس إقرارًا مني بأنه في سويداء القلب يتربَّع مُنفردًا لا يُنازعه في مكانه أحد، ولا يدخل في سباق مفاضلته شريك، كيف لا ونحن نعيش واحدة من ملاحم الوحدة المُتفرِّدة والألفة المُجتمعية الوارفة والتنمية الشاملة المُستدامة، فمن هنا فإن قداسة الاحتفال باليوم الوطني استمدت طقوسها من الإيمان المُتغلغل في الذات الأبيِّة التي عشقت حبيبات رمله، واستنشقت عليل نسماته، وشربت سلسبيلًا من ثدي عطائه، فاستمسكت فيه حُبًا بالعروة الوثقى، وآثرته على نفسها ولو كان بها خصاصة.

وتأسيسًا على ذلك تتباين رؤية كل فردٍ تجاه الكيفية التي يحتفي بوطنه من خلالها، ويمارس بها حقه الطبيعي في صياغة فرحته، وعزف ألحان سروره على أوتار الوفاء له، ولكن المُتفق عليه أن الكل مجمعون على الحب المُتجذِّر في حنايا القلوب للوطن، فالوطن عندما يُشخَّص في صورة تتسم بالمشاعر الدافئة تجاه من يفترش أرضه ويلتحف سماءه فإنه يقف مزهوًا بهذا حد الخُيلاء، والمواطن المُستشعِر لجسد الوطن الحي يُناضل من أجل رسم صورة بانورامية الملامح لهذا المُعطَى الإلهي الذي منح وما زال كل تراتيل الخلود المتواترة للأجيال المتعاقبة في كرم يُخجِل المواطن، ويُعظِّم من مسؤوليته في كيفية التفاعل معه.


إن يومًا بحسب مُتغيِّر الزمن لا يعكس مقدار ما تحمله الأنفس من حب جارف للوطن، ولا تضحية مُقدَّمة له على الذات، ولكنه -مجازيًا- يُعبِّرُ عن سقفٍ عالٍ من الإحساس المُفرَط بالمواطنة في أعلى درجات جذوتها؛ كخيارٍ استراتيجي يحفظ للوطن كينونته، وللإنسان قيمته؛ ليُكرِّس في المرجعية المُجتمعية أنهما وجهان لعملةٍ واحدة، يُحركها نبض مُندمج يسعى باتجاه الحفاظ على كل المكتسبات والمُقدرات التي تجثم على متن الزمن بشموخ الجُهد المُتفاني، والزمن المُهدر إيجابًا في بناء الإنسان، حتى أضحى مضربًا للأمثال، ورواية تتناقلها مجالس أهل السرد، وقصيدة شعر تهمس بها الغواني في خلوتهن تغزلًا بهذا الوطن الفريد شكلًا ومضمونًا.

أخبار ذات صلة

أعوذ بالله من النصب والاحتيال!
جامعة الذكاء الإصطناعي.. هل نحن أمام ميلاد عصر جديد؟
الذاكرة لا تحتفظ إلا بما يستحق أنْ يُتذكَّر
لا تطرق بابًا لم يعد لكَ
;
حين ترى العين ويعجز العقل
عثمان حافظ.. وقصته مع المطبعة!
موهبـــة
الربع الأخير.. ما بعد الصهيونية
;
كيف تصنع الوجوه روح المكان؟
لعنة المركز الأول!
القوة الناعمة.. حين تصنع الثقافة «النفوذ والاقتصاد»
جهيمان الظفيري.. ذاكرة وطن
;
لماذا نكتب ؟
(ومالي سواك وطن)
وكلاء إيران.. ومسؤولية العراق
الشريك الأدبي.. حين عاد الشعر إلى الناس