كتاب

هل بالإمكان نسيان القدس وفلسطين؟!

الإجابة على السؤال حتمًا بالنفي.. كيف لا والقدس أولى القبلتين ومسرى سيد الخلق محمد عليه أفضل الصلوات والتسليم، وهي تذكرنا أيضًا بموقف الفاروق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه وأرضاه- عندما زار القدس وحان موعد الصلاة وأصر أن يصلي خارج الكنيسة حتى لا يطالب المسلمون بمصلى عمر خليفة المسلمين الذي كان قادرًا أن يفرض ما يشاء في ذلك الوقت، ولكن بالحكمة وبعد النظر وروح التسامح اعترف بحق الديانات الأخرى في الوجود، ولأن الدعوة للإسلام بالمعروف والتي هي أحسن. وسجل التاريخ موقفاً إسلامياً نبيلاً لعمر بن الخطاب وللمسلمين من بعده عندما انقذوا المسيحيين من الصليبيين في القدس بعد اضطهاد دام سنوات طويلة.

وبعد مجيء الصهاينة دنسوا القدس وداسوا على التاريخ والقيم الإنسانية وشردوا الشعب الفلسطيني وارتكبوا أبشع الجرائم في حق ثلاثة أجيال من أبناء الشعب العربي من المحيط إلى الخليج، عاشوا المأساة وهم يتذكرون كل مراحل النكبة والجرائم التي ارتكبت في حق فلسطين وأهلها وفوق ذلك أصبحت القضية عائقاً مؤلماً عطَّل الكثير من مشاريع التنمية في العالم العربي لانشغالهم وإشغالهم بدسائس الصهيونية ورعاتها الكبار في العالم الغربي لكي يمكنوا بني صهيون من الأرض وطرد سكانها العرب، وبعد أن حفرت جروح عميقة في ذاكرة كل عربي على امتداد ثلاثة أجيال من بداية القرن العشرين فان النسيان يصبح مستحيلاً وإن جار الزمان وقسا على الأمة وقضيتها الكبرى فلا مجال للنسيان.


من الكرامة إلى الانتفاضات المتكررة إلى أوسلو وما بينها من حروب مع العدو الصهيوني كانت التكلفة عالية جدًا في الأرواح والممتلكات وكبت المعنويات وضياع الوقت والحرمان من التنمية واستنزاف الأموال لشراء السلاح بحجة مقاومة إسرائيل التي لم تجد مقاومةً عربية صامدة وصادقة وإنما إخفاقات تتكرر وتزداد مرارتها لأن كل المحاولات ضلت طريق تحرير فلسطين حتى تمكن الصهاينة وخلقوا أمراً واقعاً من الصعب إزالته إلا بمعجزة إلهية.

لقد تحررت معظم الدول المستعمرة والتفتت لتنمية مواردها وتعليم شعوبها وتحسين مستوياتهم المعيشية إلا فلسطين بقيت خلال قرن من الزمن تحت كابوس الظلم والحرمان والحروب المستمرة.


وما سمي بصفقة العصر والتي صفق لها الهواة والدجالون ومزورو التاريخ يريدون فيها أن يستبدلوا أرضاً بأرض ولم يعلموا أنه لا بديل للوطن الفلسطيني إلا أرض فلسطين حتى وإن طال الزمن، فالآمال لا تنقطع وفلسطين قطعة من قلب العالم العربي ولا مجال لفصلها عن جسد الأمة العربية ولا يمكن نسيانها من ذاكرة الأجيال حتى وإن جهل الجاهلون وضلوا الطريق وأخذوا من الأصدقاء أعداء وعميت أبصارهم فإن القدس لن تنسى، وقضية فلسطين عربية عصية على النسيان..!.

ولعل موقف الجامعة العربية ومنظمة التعاون الاسلامي والبيان السعودي الذي صدر على إثر إعلان نتنياهو بأنه سيضم الضفة الغربية إذا نجح في الانتخابات أكبر دليل على أن القدس وفلسطين ستظل في وجدان الأمة العربية مهما طال مدى الصراع مع العدو الصهيوني ومؤيديه لأن الأمة الحية لا تنسى قضاياها الكبرى ولابد من النصر وإن طال الزمن.

أخبار ذات صلة

المكياج وسياحة جدَّة!!
ولد (الفيفا)..!
رسالتي إلى أمين جدة الجديد (2/2)
نقلة حضارية.. في التعليم السعودي
;
(الله لَطيف بعباده)
الأفران التاريخية في الطائف
حين يتحوَّل العقل إلى ثروة.. تبدأ الأمم رحلتها الحقيقية
الخلايا الجذعية.. حين يصبح العلم ذاكرةً للمستقبل
;
“قوتنا الناعمة”.. الإعلام السعودي استثمار وطني وعالمي
تهريج..!!
مَن يطلقها من عقالها..؟!
هيئة الحكومة الرقمية.. تحدي الوقت
;
الطاقة التي تصنع النفوذ
من ساحة الإبداع.. إلى القفز على المسلمات
عندما يخفق المنتخب!!
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني