كتاب

أمريكا إلى أين؟

أصبح هذا السؤال أكثر إلحاحًا من ذي قبل بسبب جائحة كورونا والحملة الانتخابية التي تعطلت بسببها ورئاسة مضطربة من بدايتها؛ وبعد أن أصيب الرئيس بمرض كورونا أصبح الكل يدعو له بالشفاء حتى لا تتعمق أزمة أقوى دولة في العالم اقتصاديًا وعسكريًا والتي يعول عليها أن تكون الضامن للنظام العالمي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وتأسيس منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن وإعادة هيكلة كل المنظمات الدولية التابعة والتعهد بدفع 25% من موازناتها. وانتخاب الرئيس كل أربع سنوات يصاحبه انتخابات نصفية على مستوى الولايات لنصف أعضاء مجلس الممثلين عن كل ولاية لضمان الاستمرارية في أعمالها.

في يوم الجمعة الماضي أعلن البيت الأبيض أن الرئيس ترمب والسيدة الأولى حرمه أصيبا بمرض كورونا، وهذا الحدث هز أمريكا من المحيط إلى المحيط والعالم بأسره لأنه آخر ما كان الشعب الأمريكي يتمناه في الظروف الحالية وخاصة أعضاء الحزب الديموقراطي الذي كان ينتظر الفوز وإخراج ترمب من البيت الأبيض، وجاءت كورونا لتعيد الحوار للمربع الأول وتزيد من نسبة فوز دونالد ترمب بولاية ثانية.


الإعلام الأمريكي المناوئ لترمب منذ فوزه بالرئاسة في حالة فقدان التوازن من ناحية لا يستطيعون الصلاة لذهاب ترمب ضحية لوباء كورونا لأن ذلك سيقوي مكانته التاريخية، ومن ناحية أخرى أصبحت زاوية التكهنات محصورة في السؤال عن صحة الرئيس ومتى يعود بصحته كما كانت حتى يتهافتوا عليه بأسئلة حادة -كما يفعلون- خاصة وأنه لم يبقَ على موعد الانتخابات إلا فترة قصيرة أقل من شهر وقد كان من المعتاد أن تزداد الانتخابات حدة حتى الساعات الأخيرة قبل فتح الأبواب للتصويت.

قبل ساعات من كتابة هذه الكلمات ظهر الرئيس وهو في طريقه لمستشفى عسكري في طائرة هيلوكوبتر من فناء البيت الأبيض شاهدها الشعب الأمريكي والعالم بتوجس أنها قد تكون رحلته الأخيرة من ذلك المكان، وتخلق أزمة دستورية وتعقّد الوضع في الانتخابات ومن سيكون الفائز أو أن الانتخابات ستؤجل إلى موعد آخر!.


أمريكا دولة مؤسسات وقد مرت بحالات مشابهة في الماضي مثل مقتل جون كندي حيث انتقلت السلطة إلى نائب الرئيس بسهولة بموجب النصوص الدستورية التي تضمن ذلك. تأجيل الانتخابات سيكون عملية معقدة وحواراً دستورياً مطولاً يزيد من حدة الاضطرابات والفوضى التي تجتاح بعض المدن الأمريكية بسبب حوادث قتل وظهور بعض العناصر المتطرفة مستغلين التأزم الحاد بين الحزبين لصالح ترمب والمتوقع أن يتصاعد نشاطهم في الفترة القصيرة القادمة على موعد الانتخابات.

وفي النهاية إن أمريكا التي تقود قاطرة العولمة الكونية في كل جوانبها مقدمة على ظروف صعبة جدًا بسبب تراجع الاقتصاد والبطالة وجائحة كورونا التي عمت العالم وأي تداعيات سلبية تحصل للولايات المتحدة الأمريكية أقوى اقتصاد في العالم ستصل آثارها إلى كل دول العالم بدون استثناء والعالم مازال بحاجة لوجود أمريكا أيا كان الحزب الحاكم!.

أخبار ذات صلة

المكياج وسياحة جدَّة!!
ولد (الفيفا)..!
رسالتي إلى أمين جدة الجديد (2/2)
نقلة حضارية.. في التعليم السعودي
;
(الله لَطيف بعباده)
الأفران التاريخية في الطائف
حين يتحوَّل العقل إلى ثروة.. تبدأ الأمم رحلتها الحقيقية
الخلايا الجذعية.. حين يصبح العلم ذاكرةً للمستقبل
;
“قوتنا الناعمة”.. الإعلام السعودي استثمار وطني وعالمي
تهريج..!!
مَن يطلقها من عقالها..؟!
هيئة الحكومة الرقمية.. تحدي الوقت
;
الطاقة التي تصنع النفوذ
من ساحة الإبداع.. إلى القفز على المسلمات
عندما يخفق المنتخب!!
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني